الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أنصح زوجة أخي بالحجاب وعدم التبذير؟
رقم الإستشارة: 2152387

3589 0 416

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا لدي أخ متزوج، وزوجته كثيرة الصرف، وكثيرة الطلبات، بل وتطلب من أغلى الأماكن، رغم قدرات أخي المحدودة نسبياً مع طلباتها، ومن جهة أخرى هي لم تكن تشتري تلك الأشياء عندما كانت في بيت أهلها، وعندما كانت تشتري كانت تشتري البضاعة الرخيصة.

من جهة أخرى هي غير متقيدة باللباس الشرعي، فتلبس الحجاب تارة، وتتركه عشرة مرات.

أنا أعلق على رفضي لهذا, ولكن هذا التعليق يواجه مرات بمشاكل مع أخي, أبي يقول لي لا تختصم مع أخيك، أنا سألت الشيخ قال عليك بالنصيحة، فإن رفضوا فذنبها على زوجها، فلا تتدخل كي لا تختصم مع أخيك.

من جهة أخرى هل أقرض أخي المال إن احتاج إليه بسبب كثرة طلباتها، حتى لو كان في أمور أخرى؟ رغم أن أخي كان قبل الزواج كريماً معنا، وإلى الآن لديه مواقف جيدة في خدمتنا، وهو يصوم كل النوافل تقريباً بما فيهم الاثنين والخميس.

لكني أشعر كلما رأى باباً للمال زادت الصرف كما يحلو لها، وهي كل مالها يغرق بالديون، ومن جهة أخرى أقول كل هذا حرام أن يواجه بالسيئات بأمر الحجاب، فهل في جميع الحالات أتدخل بتعليق بأن هذه التصرفات غير صحيحة.

أسألكم هل أتدخل بتعليق على ما أرى؟

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Abedalmahdi حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية نرحب بك في موقعك، ونشكر لك هذا التواصل، ونشكر لك هذا الاهتمام بالنصح، فإن النصح واجب، والمسلم ينبغي أن ينصح لإخوانه، والمسلمون نصحة، والمنافقون غششة، وأولى الناس بالنصح وبالإرشاد هو الأخ الشقيق، خاصة صاحب اليد البيضاء عليكم، وصاحب المواقف الجميلة التي نشكرك أيضًا على الاعتراف بها، وأرجو أن يبرز أيضًا هذا الثناء أمام هذا الأخ، حتى يعرف أنكم تقدرون هذه المجهودات التي يقوم بها.

عليك أيضًا أن تكون حريصًا على الأموال والمحافظة عليها، فإن الله نهى عن ضياع الأموال عن إضاعة الأموال وعن العبث بها، فنحن نسأل عن هذه الأموال بين يدي الله تبارك وتعالى، وأرجو أن تكون في نصحك حكيمًا، في إرشادك لطيفًا، أن تختار الأوقات المناسبة، وأن تحاور هذا الشقيق بعد أن تُثني عليه، وتُثني على مجهوداته وتعترف له بفضله، تبين له أن الأموال مسؤولية، وتقول له إنك الآن على أبواب أسرة جديدة يتوقع أن يكون لكم أطفال، يتوقع أن يكون لكم مسؤوليات، حتى يهتم أكثر وأكثر بمسألة ترشيد الصرف بالنسبة له.

إذا شعرت أنه يغضب فعليك أن تقطع الحوار، ثم بعد ذلك تواصل مرة أخرى، ولا نرى أن تباشر بالنصيحة زوجة الأخ، لأن هذا يُعطي رسالة غير صحيحة، وأيضًا الرجل لا ينبغي أن يتعرض لنصح النساء طالما كان هناك من يستطيع أن يوصل النصيحة مثل الزوج، والزوج هو الذي يصرف وهو الذي ينفق وهو الذي يتحكم، فإذا عرفت المرأة من زوجها أنه لا يستطيع الإنفاق بحدود، وحاول أن يتلطف معها، يبين لها المصلحة، وأن القرش ينفع في اليوم الأسود – كما يُقال – يعني مثل هذه المعاني نتمنى أن تصل النصيحة إليها إما عن طريق أخواتك (النساء) أو عن طريق زوجها، وعليك أيضًا أن تكون حريصًا على أموالك، فإذا جاء هذا الأخ وهو محتاج إلى أموال لأشياء ضرورية هامة أساسية فلا تتأخر في الوقوف مع أخيك، وإن كان لغير ذلك فعليك أن تُحسن الاعتذار، يعني ليس من الضروري أن ترفض، ولكن تبحث عن حل، وتقول: (أنا عندي كذا وعندي التزامات وأحتاج إلى كذا، وإن شاء الله سأحاول) بمثل هذا الكلام الجميل، تُرضيه، ولكن تحتال أيضًا على هذا الأمر، فإذا عرفت أن وجه الصرف في أمور غير صحيحة فإن الشريعة تكره الإسراف، والمبذرين إخوان الشياطين.

لذلك ينبغي أن تكون عندك حكمة وحنكة في التعامل مع هذه المسائل، ولا تجعل الدرهم والدينار وهذه الأمور الصغيرة سبباً لقطعية الأخ، وسبباً للدخول في مشاكل أكبر مما تستحق.

أما بالنسبة لمسألة الحجاب فالنصح فيها أولى، وهو جانب شرعي، ولأن هذه المرأة هي في النهاية عرض لكم، والحجاب ليس فيه تهاون، والمرأة ينبغي ألا تتهاون في هذه المسائل، والإنسان ينبغي أن ينتبه لمثل هذه المسائل، هذا أيضًا جانب من المهم جدًّا، طالما كان الأخ ولله الحمد أخ متدين، يصلي لربه، فإن الحجاب من الواجبات، ليس مجرد نوافل، بل هو من واجبات هذه الشريعة التي أوجدتها، والرجل راعٍ ومسؤول عن رعيته، والله يخاطب الرجال ويخاطب الجميع فيقول: {يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد} وإنما وقاية الأهل من النار بتربيتهم على الطاعة، بتربيتهم على الحجاب، بتربيتهم على كل ما يُرضي ربنا الكريم الوهاب سبحانه وتعالى.

نكرر شكرنا لك عن المشاعر النبيلة، نكرر شكرنا لك على هذا الحرص على النصح، وندعوك إلى أن تكون حكيمًا في نصحك، وأرجو قبل النصح وبعده أن تجتهد في الدعاء لأخيك ولزوجته، لأن الهداية بيد الله، فقلوب هؤلاء وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلبها، ونوصيك أيضًا بأن تكون حكيمًا عندما تطرح هذه النصائح، فلا تجردهم من محاسنهم، ولكن ذكرهم بالمحاسن، ذكرهم بنعم الله عليهم، ثم بيّن لهم أننا جميعًا ينبغي أن نُطيع الكريم الوهاب سبحانه وتعالى.

نتمنى أن نسمع عنك الخير، ونتمنى أن تواصل هذه الجهود الخيرة، ولكن بحكمة وحنكة، فإن النصيحة لا تُقبل إلا إذا كانت بشروطها وانتقى الإنسان أوقاتها المناسبة وألفاظها المناسبة، وقدم بيّن يديها معروفاً وحسنات وثناءً وشكراً، وقبل ذلك باللجوء إلى الله بالدعاء، لأن قلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها، هو وحده الذي يملك الهداية سبحانه وتعالى، ونحن علينا البلاغ وعلينا أن نذكر بالله كل لاهٍ، ولكن التوفيق والهداية والاستجابة بيد الله تبارك وتعالى.

نسأل الله أن يقر أعينكم بصلاحها وبحجابها وبالعودة إلى الله تبارك وتعالى، وأن يجمع بينك وبين أفراد الأسرة على الخير، وأن يحقق بينكم الألفة والمحبة، هو ولي ذلك والقادر عليه.
والله الموفق

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً