أريد تعلم العلم الشرعي لكني أخشى أن يصيبني بالخوف والإحباط - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد تعلم العلم الشرعي لكني أخشى أن يصيبني بالخوف والإحباط
رقم الإستشارة: 2170059

4061 0 394

السؤال

السلام عليكم

منذ التزامي وأنا أحاول جهدي تجنب ما يغضب الله، لكني الآن أشعر أن هناك الكثير من الأشياء أفعلها ولا أدري أنها تغضب الله، قد تقولون عليك بالعلم الشرعي وأنا أريد ذلك، لكن لدي تخوّف منه وأعلم أن هذا يبدو طفولياً، إلاّ أن آيات وأحاديث الوعيد والتهديد تصيبني بحالة من الهلع، وعندما أقرأ السّير أُصاب بإحباط بدل الحماس، فكيف أتخطى هذا -إن كان ممكناً-؟

أيضاً لقد ركّبت تقويم أسنان من دون الحاجة، والآن أعلم حرمة هذا وأنا نادمة، لكن كيف أتوب منه وأثره دائم على الأسنان؟ أيضاً لدي اصفرار في الأسنان نتيجة لإهمالها فهل لي بتبييضها؟ أم أن هذا يعد من تغيير خلق الله لأني الآن أظنّ أني لو تركتها هكذا فسيغطّي الاصفرار على أثر التقويم ولن أكون من (المتفلجات للحسن والجمال)؟

أثابكم الله على جهودكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ افنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمرحبًا بك -ابنتنا الكريمة– في استشارات إسلام ويب، ونحن نشكر لك تواصلك معنا، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا.
نبارك لك أولاً التزامك –أيتُها البنت العزيزة– ونبشرك بأنك -بإذن الله تعالى– ماضية في طريق السعادة والفلاح في الدارين، فإن كل خير يرجوه الإنسان ويأمّله يجده في طاعة الله تعالى، كما قال الله سبحانه: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة}، وكل جُهد –أيتُها البنت الكريمة– تبذلينه في سبيل تجنب ما يُغضب الله تعالى تُثابين عليه وتؤجرين عليه أجرًا عظيمًا، فإن من جاهد نفسه موعود بالثواب في الآخرة والصلاح والهداية في الدنيا، كما قال الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}، فأبشري خيرًا، وأحسني ظنك بالله أنه سيهديك لأحسن سبيل ما دمت ماضية في هذا الطريق، ودعي الوساوس، واحذري من أن يتسلط عليك الشيطان فيقنطك من رحمة الله، أو يُيَئسك من الاستمرار على طريق الاستقامة بما يحاول إيهامك بأنك تفعلين ما يُغضب الله، وما علمتِ أنه محرم فجاهدي نفسك لتجنبه، وتذكري الثواب الذي أعده الله تعالى لأحبابه وأوليائه الذين يقفون عند حدوده، فإن ذلك يدعوك ويحفزك لامتثال أمره واجتناب نهيه.

وأما العلم الشرعي فإنه نور الطريق ودليلها، وهو من أفضل القربات التي تقربك إلى الله وتنالين بها حبه سبحانه وتعالى، وقد جاءت النصوص الكثيرة في فضل تعلم شرع الله تعالى وتعليمه بما يطول الحديث عنه، ولذا فنصيحتنا لك ألا تحرمي نفسك هذا الثواب الجزيل، وحاولي أن تبذلي شيئًا من وقتك وعمرك في تعلم العلم، واحذري من أن يصدك الشيطان عن هذا، فإنه لك بالمرصاد، حريص على أن يصرفك عن كل خير، فيخوفك من أنك إذا تعلمت ستجدين في ثنايا العلم الوعيد الشديد ونحو ذلك، وهذا من كيده ومكره بك، وإلا فإن العلم سينوّر لك الدرب ويعرفك ما يحبه الله تعالى وما يوصلك إلى رضوانه وجناته، ويعرفك بما يُسخط الله تعالى عليك، ويدلك كيف تجتنبين ذلك، وإذا وقعت كيف تتخلصين من آثار الذنب الذي وقعت فيه، وهذا ما منحه الله سبحانه وتعالى لآدام فنجى به وسلم، كما قال الله جل شأنه: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه}.

فالعلم الشرعي هو الذي يدلك على الطريقة التي بها ترضين الله تعالى بعد وقوعك في الذنب، فيبين لك التوبة، وأن فرج الله تعالى قريب، وأن رحمته واسعة، ويبين لك أنه يكفي أن يتوب الإنسان من ذنبه، وكيف يستمر على طريق الهداية، فهذا هو العلم الشرعي، دليل إلى كل خير، وحاجز ومانع من كل شر.

أما قراءتك لسير الصالحين وأخبارهم فلا ينبغي أن تكون مثبطة لك مصيبة لك بالإحباط، فإن الناس لا يزالون يجاهدون أنفسهم في بداية الطريق حتى يمنّ الله سبحانه وتعالى عليهم بشرح الصدر والإعانة والتوفيق للإكثار من عمل الخير، وأنت ينبغي أن تحسني ظنك بالله تعالى بأنه سيبلغ بك هذه المرتبة، والعبرة بكمال النهايات وليس بنقص البدايات، فإذا بدأت بداية يسيرة فإنك -بإذن الله تعالى– ستصلين إلى النهاية الكاملة، وأنت محتاجة في أول الطريق إلى المجاهدة والمثابرة والمصابرة، وحمل النفس على ما تكره، ابتغاء رضوان الله تعالى، وبهذا سيبلغك الله تعالى ما تحبين وتتمنين، ومن كانت له بداية مُحرقة كانت له نهاية مشرقة -كما يقول العلماء- فينبغي أن تتعاملي مع نفسك بموضوعية.

أما تركيب الأسنان لغير حاجة، فإن كان لمجرد التزين وطلب الحسن فهذا حرام، وإن كنت فعلت هذا فإن عليك أن تتوبي فقط ولا تطالبي بإزالة الآثار إذا كان سيترتب عليها أضرار بليغة، أما فعل تلك العملية لإزالة تشوه وعيب فهذا جائز، وأما اصفرار الأسنان فإنه يستحب لك أن تُزيلي هذا الاصفرار، وتبييض الأسنان وتنظيفه ليس من تغيير خلق الله تعالى في شيء.

وصيتنا لك –أيتُها البنت الكريمة– أن تُكثري من مجالسة النساء الصالحات، والتعرف عليهنَّ، وبذل جهدك ووقتك في تعلم ما ينفعك.

نسأل الله تعالى أن يثبتك على الحق والخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: