الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الشرود الذهني والخمول والكسل والوسوسة الدائمة
رقم الإستشارة: 2214669

96271 0 744

السؤال

السلام عليكم

هل أنا مصاب بمس أم سحر ماذا؟ لدي بعض الحالات الغريبة التي تضايقني ولا تجعلني أشعر أنني بنفس مطمئنة، ولست مرتاح البال، وأعاني من عصبية بشكل لا يوصف.

من الحالات هي: أن يرى الشخص في منامه كأنه يسقط من مكان عال أو يصدمه شيء بقوة، وذلك في بداية النوم فقط، فأستيقظ خائفا، ولكن ليس غالبا ما يحدث ذلك.

لدي الشرود الذهني والخمول والكسل، والوسوسة الدائمة والشك في كل شيء، وعدم القدرة على التركيز، فلم أستطع أن أكمل دراستي، وأنفر من فتح كتاب للدراسة.

الإعراض والنفور من قراءة وسماع القرآن والأذان، وحب سماع الغناء، فحين أريد قراءة القرآن أهملها ولا أنظر إلى كتاب الله لأشهر، رغم أنني أقرأ سورة الكهف كل جمعة تقريبا.

انعدام الاحتلام، رغم الشهوة المتوقدة دائما، والتفكير في أي شيء يثير الشهوة بدون قصد مني.

أرق - عدم أكل - وسوسة - شرود الذهن - ضيق الصدر والحزن - الشعور بالألم في الجسم عامة، وعصبيتي بشكل متزايد، وعادة لا أريد مقابلة أحد من أسرتي، وكأني أكرههم، ولكن عادة أتكلم معهم.

الوقوع في العادة السرية، وسرعة القذف، وآلام الخصية وفي الكليتين، وآلام في القولون العصبي، وآلام شديدة في فم المعدة تحت الأضلع، وعدم النوم ليلاً أو النوم متأخرا جدا حتي ساعات الصباح، وعدم الراحة مع ثقل في النوم، وعدم الاستفادة من الوقت بتاتا.

عدم التوفيق للزواج، فأطرق كل الأبواب وأرد! مع توفر الأوصاف المطلوبة، ولكن نصيبي لم يأت، ولي نحو سنة على هذا الحال، ولم أوفق ولست واثقا من أحد!

ضعف إمكانيه غض البصر، رغم أني محافظ على وامر الله، ولكن لا أستطيع السيطرة على نفسي في إطلاق البصر. وغيرها من الأمور الغريبة، فهل يوجد سحر أم مرض أم ماذا؟ إنني أعاني وأصبحت مرهقا جدا.

أرجو المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الحائر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

التوتر والقلق أمور تؤدي إلى أعراض العصبية وعدم الشعور بالطمأنينة، وكذلك اضطراب النوم، والذي يبدأ عندك بما نسميه بالهلاوس الكاذبة، والشرود الذهني أيضًا سببه القلق النفسي.

أما النفور من قراءة القرآن، والشهوة الزائدة والوقوع في العادة السرية، وكل الذي ذكرته – أيها الفاضل الكريم – هو من نفسك الأمّارة بالسوء.

لا تعزو الأمر للعين أو للسحر، وموضوع ضعف إمكانية غض البصر، هذا هو ضعف النفس بذاته، ونفسك الأمارة بالسوء هي التي تحركك في هذا الأمر، والنفس الأمارة بالسوء هي نفسٌ تحت الإرادة البشرية، لذا يُعتبر صاحبها مسؤولاً تمامًا عن أفعاله، قال تعالى: {وما أُبرِّئ نفسي إن النفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربي}، وتخوفك من العين والسحر هو نوع مبرر لما تقوم به، والأعراض التي تحدثت عنها شائعة وسط بعض الناس بأنها نتيجة للعين والسحر.

العين والسحر حق، ولكن أفعال الإنسان من هذا النوع الذي ذكرته هو تحت إرادته ومسؤول عنها مسؤولية تامة، قال تعالى: {كل نفسٍ بما كسبت رهينة}، وقال: {كل امرئ بما كسب رهين}، وقال: {ونفس وما سوّاها * فألهماها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكّاها * وقد خاب من دسَّاها}، وقال: {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى}.


كل إنسان يعتقد أنه وقع تحت طائلة العين والسحر يجب أن يرجع إلى الله تعالى، وأن يصلي الصلاة في وقتها، وأن يقرأ القرآن، وأن يذكر الله تعالى، وأن يرقي نفسه، هذا هو العلاج وليس هناك علاج غير هذا.

أخِي الكريم: ضع لنفسك ضوابطها فيما يخص المخالفات السلوكية التي تحدثت عنها، أنت مسؤول عنها مسؤولية كاملة، وأنا لا أريد أن أجاملك وأعطيك تبريرات وأدخلك في المزيد من النكران، فواجهها بكل قوة، والذي أكدته لك أن الذي تعاني منه ليس عينًا وليس سحرًا وليس مرضًا، هي نفس لوّامة، وقفتْ وسقطتْ وسيطرتْ النفس الأمارة بالسوء، وافتقدتَ النفس المطمئنة.

سخّر آلاتك الداخلية التي تقوم على العزيمة والإصرار لكي تتغير، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

أما بالنسبة لبقية الأعراض، فممارسة الرياضة يجب أن تكون أساسية في حياتك، وكذلك تطبيق تمارين الاسترخاء، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015)، أرجو أن ترجع إليها وتطبق ما بها من تمارين، وستجد - إن شاء الله تعالى – خيرًا كثيرًا.

اصرف انتباهك من خلال أن تجعل حياتك ذات هدفٍ وجدوى، وأن تجتهد في مجال عملك، في مجال اطلاعاتك العلمية، العبادة، أن تكون عالي الهمة... هذه هي الحياة أيها الفاضل الكريم.

في ذات الوقت أنصحك بتناول أحد الأدوية المضادة للقلق وللتوترات، وعقار (فافرين) ويسمى علميًا باسم (فلوفكسمين) سيكون عقارًا جيدًا، والجرعة هي خمسون مليجرامًا، تتناولها ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، ثم اجعلها مائة مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرٍ، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر.

هو دواء طيب وفاعل، وممتاز جدًّا، وتوجد له بدائل كثيرة، وقطعًا إن تمكنت من مقابلة الطبيب النفسي فهذا أمر جيد.


وللفائدة راجع أضرار العادة السرية: (2404 - 38582428424312 - 260343 )، وكيفية التخلص منها: (227041 - 1371 - 24284 - 55119 )، وحكمها الشرعي: (469- 261023 - 24312)، ووسائل مقاومة الشهوة: (268344 - 278337 - 276370).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • تونس سامي يوسف

    جزاك الله ألف خير وبارك الله لك في أهلك ومالك وولدك ياربى العالمين أفدتنا أفادك الله .بالله عليك أدعو لي بالشفاء

  • عمان وردة المستقبل

    جزيتم خيرا ووفقكم الله لما يحبه ويرضاه

  • المغرب احمد سالم

    جزاكم الله كل خير ,اعاني نفس الشء لاكن ممشكلة اكثر.و لكم الشكر

  • مصر ماجد .مصر

    بارك الله فيك و جزاك الله خيرا

  • تونس عبد الله

    إخواني في الله انا لدي كل ماقاله الأخ و زيادة عنه و لي أيضا كثير من الأشياء التي سأل عنها الناس و أحس بأي شيئ في الحياة و أشياء ربي سبحانه العليم بها واحس بعذاب في هذا الإبتلاء و أنا في هذه الحالة

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً