الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من المعاصي والسيئات وأتوب إلى الله؟
رقم الإستشارة: 2283629

4266 0 234

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب ضاع عمري في المعصية، ولدت في مجتمع عاص، لا صلاة ولا شيء، وسب دين، ومشاهدة أفلام إباحية، وعدم تربية!

توفي والدي وأنا صغير جداً، ووالدتي كانت متزوجة غير أبي، ولم تعش معي، كانت حياة ضائعة قاربت على الفشل في الدراسة، وأملي في الله أن يعطيني فرصة ثانية.

علماً أني لا أستحق هذه الفرصة، فمنذ الصغر كنت أشاهد الأفلام الإباحية من سن 9 سنوات، وأنا الآن 22 سنة، كم حاولت الابتعاد وفشلت، أصبر لمدة شهر أو اثنين ثم أعود وأندم، وهكذا أتذكر أني لم أعش حياتي، والحمد لله أبحث عن طريقة تجعلني أقلع عن هذه الأفلام نهائياً، والله إني أبحث منذ زمن، ولكني كنت أفشل، والحمد لله.

أنا أضر نفسي فقط، لم أعط أحداً مثل هذه الأفلام لأن من ذاق مر هذه الأفلام سيعلم أنه قد قتل نفسه دون أن يدري -والحمد الله على كل شيء-، أنا الذي ظلمت نفسي.

كم مدة العلاج والرجوع للحياة الطبيعة، والزواج إن أرت ذلك؟ رغم أني أعتزم عدم الزواج، حتى لا أظلم أحداً.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نفسي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يرزقك القدرة على ترك هذه المعاصي كلها، وأن يجعلك من صالح المؤمنين.

وبخصوص ما ورد برسالتك؛ فإنه ممَّا لا شك فيه أن البيئة تلعب دورها في استقامة الإنسان وصلاحه، وكذلك فساده وانحرافه، والبيئة التي نشأت فيها – كما ذكرتَ – كانت بيئة غير سوية، ولذلك ترتَّب عليه أنك أصبحت ضحية للتصرفات التي عشتها والأمور التي عاصرتها، حتى أصبح من المتعذر عليك التخلص من هذه المعاصي.

أحب أن أقول لك -أخي الكريم الفاضل-: هذه المعاصي كما لا يخفى عليك معاص سِرِّية، بمعنى أنه لا يعلم بها إلا الله تبارك وتعالى، وأنت تفعلها بعيدًا عن الناس، وأنا أقول لك: تصور أن الله الجليل جل جلاله سبحانه يراك ويعلم سِرَّك ونجواك، وهذا الكلام حق، أبالله عليك أتستحي من الخلق ولا تستحي من ربك وسيِّدك ومولاك؟

أقول لك: إن استطعت أن تجد مكانًا تغيب فيه عن عين الله حيث لا يراك الله وأنت تعصيه تفعل ما شئت من المعاصي، هل تستطيع أن توجد لي مكانًا على وجه الأرض أو بين السموات والأرض أو حتى في السماء لا يستطيع أن يراك الله تبارك وتعالى فيه؟

إذًا لماذا – أخِي الحبيب – نستحي من الخلق الذين لا يملكون لنا شيئًا، ولا نستحي من الخالق الذي بيده كل شيءٍ وهو على كل شيءٍ قدير؟!
ركِّز على هذه المعاني فإنها ستعينك في التوبة.

ثانيًا - بارك الله فيك – اعلم أن قرار التوبة قرار داخلي، قرار شخصي، وأنا واثق لو أنك عزمت عزمًا أكيدًا قويًّا صادقًا على أن تترك المعاصي حياءً من الله فثق وتأكد أن الله سيعينك، لأن الله تبارك وتعالى وعدنا بذلك في القرآن الكريم، بل وعدنا بذلك في السنة، عندما أخبرنا أن العبد إن تقرَّب إليه ذراعًا يتقرَّب الله إليه باعًا، حتى وإنه قال: (ولئن أتاني يمشي لأتيته هرولة).

إذًا قرار الترك هو قرارك أنت – أخِي الكريم – وأنت الوحيد القادر على إنقاذ نفسك من هذه المعاصي.

نعم أنا معك، نحمد الله تعالى أنك لم تُعلِّم أحدًا هذه الأشياء ولم تعطها لأحدٍ، ولكن الأولى بك أن تحافظ على نفسك وأن تُجنبها من عذاب الله تعالى.

إن لك نفسًا واحدة فحافظ عليها، وكن أنانيًا في حبها والاعتناء بها، واعلم أنك قادر على أن تُوقف هذه المعاصي بيقين، لأنك فعلتها بإرادتك، فكما أنك فعلتها بإرادتك فأنت تستطيع أن تتركها بإرادتك، لأن الله قال: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} فما دام الله قد أمر عباده بالتوبة فمعنى ذلك أنها في مقدورهم وليست مستحيلة.

ترددك هذا من فضل الله يدل على أنك قادر على أن تترك، حتى وإن رجعت بعد فترة من الزمن للمعصية، إلا أنك يكفيك أنك مرَّت عليك بعض الأيام أو الساعات ولم ترتكب فيها ذنبًا، ولكن الذي أريده منك هو أن تكون شجاعًا جريئًا هذه المرة، وأن تقف بينك وبين الله بعيدًا عن أعين الناس جميعًا لا يراك أحد وقل: (اللهم إني تائب إليك فتقبَّل توبتي) قلها مرات عديدة بصوت مرتفع بينك وبين الله، (اللهم إني تائب إليك فتقبل توبتي، وأعني على الثبات عليها) بقوة، تهز كيانك، حتى تشعر أنك قد حملت رسالة مهمة إلى نفسك أنك لست على استعدادٍ أن تعود للمعصية مرة أخرى، وإن رجعت فلا تيأس فينتصر عليك الشيطان، وأعد التوبة مرة أخرى، وهكذا حارب الشيطان الذي يريد منك اليأس والقنوط بالتوبة والاستغفار دائماً.

ثم إن فكرة ترك الزواج ليست فكرة حسنة، فإن العزبة شيطان – كما ورد في بعض الروايات-، ولذلك عليك إذا كنت قادرًا على الزواج أن تعجِّل في الارتباط بفتاةٍ صالحةٍ تُعينك على غض بصرك وتحصين فرجك، لأن هذه من مقاصد الزواج التي بيِّنها النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج).

عليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يُعينك الله على ترك المعاصي، حاول أن تجتهد في الطاعات حتى تزيد مساحة العبادة في عمرك، حافظ على الصلوات الخمس في جماعة، وعلى أذكار الصباح والمساء، وعلى قراءة وردٍ من القرآن الكريم يوميًا، وأكثر من الاستغفار، وأكثر من الذكر والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبشر بفرج من الله قريب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • اولاد عبد الرحمان محمد

    الحمد لله وحده ولا يدوم الا وجهه

  • الأردن عبدالله

    اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك و ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً