الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي نصائحكم للألفة والإخاء بين المسلمين؟
رقم الإستشارة: 2358732

1176 0 85

السؤال

السلام عليكم

أطلب عدم حجب هذه الاستشارة ليستفيد الذين يتابعون منتداكم هذا، وهم كثيرون، ما شاء الله تبارك الله.

ما هي نصائحكم للمسلمين بشكل عام في هذا الزمن وهذه الأيام، وخصوصاً في أمور التراحم فيما بينهم؟

أشكر اهتمامكم كثيراً، وجزيتم خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك – أخي الفاضل – وأشكر لك حسن ظنك وتواصلك مع الموقع، وحرصك على اجتماع كلمة المسلمين ونبذ ماهم عليه من فرقة وتنازع، وذلك ولا شك دليل على حسن دينك وخلقك وفقك الله لكل خير.

- لاشك أن ما يحز في نفسك من هذا الهم هو هم كل مسلم مخلص غيور على دين المسلمين وأوطانهم، ومن عوامل تلاحم المسلمين واجتماع كلمتهم، ضرورة استحضار النصوص الشرعية الواردة في وجوب هذه الوسيلة والمحققة لغاية عظيمة ألا وهي تحصيل رضا الرب تعالى ورحمته، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذابٌ عظيم) (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

استحضار أن أداء هذا الواجب كما هو فريضة شرعية فهو ضرورة واقعية وإنسانية أيضاً، لتحصيل القوة والعزة والنصر على الأعداء، وإخراج الأمة مما هي فيه من ضعف وعجز وتخلف وفقر ووصاية الأعداء، (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)، (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألّف بين قلوبهم)، وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بلزوم الجماعة ونبذ الفرقة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث المخرج من الفتنة الذي رواه حذيفة رضي الله عنه: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) متفق عليه، وذلك بالاجتماع على السواد الأعظم والإمام والمنهج الحق، وما جاء فيها أيضاً من أن (الجماعة رحمة، والفرقة عذاب) (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية).

استحضار أن كل أمم الأرض قد تكتلت في كيانات سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية كما لا يخفى رغم اختلاف أديانهم وثقافاتهم ولغاتهم وأعراقهم، ونحن – المسلمين – أولى بذلك منهم.

الإخلاص لله تعالى والصدق معه، وطلب العلم النافع والعمل الصالح، وتنمية الإيمان والوعي بالواقع وواجب الوقت والمرحلة، وترك التعلق بالدنيا ومصالحها وأهوائها وشهواتها؛ لما ذكره الله تعالى من كون (البغي) هو السبب في هذا التفرق (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم)، ومن معاني البغي: الظلم والعدوان والحسد وحب الصدارة والرئاسة كما في كتب التفسير.

إن تحصيل هذا الواجب هو مَهمّة كل الشرفاء والمخلصين من أهل العلم والإعلام والسياسة والمجتمع المدني في المؤسسات والمنظمات ونحوها، حيث والعمل للدين مسئولية الجميع (كلكم راعِ، وكلكم مسئول عن رعيّته) متفق عليه.

الحذر من تعاطي أسباب الشقاق والفراق، كالدعوات العصبية والجاهلية، ومنها التعصبات السياسية الحزبية والمذهبية والقبلية والمناطقية والطائفية وغيرها، حيث وهي من أخلاق الجاهلية (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهلية)، وفي الحديث الصحيح: (ليس منا من دعا إلى عصبية، ليس منا من قاتل على عصبية، ليس منا من مات على عصبية) رواه أبو داود وهو صحيح.

اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء أن يصلح أمر المسلمين ويجمع كلمتهم وينصرهم على أعدائهم، ونسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً، وينصر دينه وكتابه وسنّة نبيّه وعباده الصالحين الموحدين والمستضعفين، ويجمع كلمتهم ويصلح ذات بينهم، ويردهم إليه رداً جميلا ؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله الموفق والمستعان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً