الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تبت وخائفة أن لا يقبل الله توبتي، فهل من نصيحة؟
رقم الإستشارة: 2413361

936 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 20 سنة، -غفر الله لي- فأنا مقصرة جدًا في صلاتي، لدرجة أنني لا أذكر كم مرة صليت بعد البلوغ إلى أن أتممت العشرين، كنت أحاول أحيانا أن أصلي لكن لم أواظب عليها، وسمعت أن الذي لا يصلي ليس من نفسه، ولكن الله لا يريد مقابلته، لذلك يمنعه عن الصلاة، وخفت من هذا القول جدًا.

وقبل فترة شهور تقريبًا، أصبت بأعراض غريبة، كالخفقان في القلب، وآلام الصدر، وخفت جدًا، وكلما ذهبت للدكتور وأجريت التحاليل يقول كل شيء سليم وطبيعي.

أجريت تخطيطا للقلب، وقالوا بأنه سليم -الحمد لله-، منذ وقتها وأنا مصابة بالوساوس، وبدأت أحاول الرجوع والتقرب من الله، وبدأت أصلي وأحاول جاهدة أن لا أضيع الصلاة، بدأت أحسب لآخرتي، بدأت أتذكر عذاب القبر، وخائفة من فوات الأوان، ولا أريد ان أكون من القانطين، خائفة أن يكون كره الله عبادتي ولا يتقبلها، لأنني أتقرب له بعد ما أتت لي الأعراض.

خائفة أن لا يتقبل دعائي وصلاتي، وصرت أدعو ربي بأن يرزقني طول العمر مع حسن العمل، أسعى إلى تعويض تقصيري وعصياني، نعم قمت بالأعمال الصالحة ولكن الآن، وأشعر بأنها لم تقبل، أشعر بأنني كنت كافرة.

أشعر بأن صحيفتي لا يوجد فيها ولا حسنة تشفع لي، خائفة وصرت أدعو ربي أن لا يختم على قلبي بالكفر، طوال الوقت وأنا خائفة أن يكون ربي كره عبادتي ولا يتقبلها مني.

خائفة من الموت وأن تكون صحيفتي خالية، أصبت بالوسواس، وأحلم أحلام غير طيبة وأخاف من قولها، صرت أتجنب النوم في الليل حى لا أحلم في الأسحار، تدهورت حالتي بسبب الوساوس والخوف من الموت، وليس لدي أعمال صالحة، ولا أعرف ماذا أفعل.

لا أدري هل يتقبل الله أعمالي وصلاتي، خائفة من عدة أشياء، ومن فوات الأوان.

آسفة على طول الرسالة، ولكنني كنت محتاجة لأكتب لأنني لم أتكلم عن الذي أحس به!

ساعدوني كيف أحافظ على الصلاة وأواظب عليها؟ كيف أعرف أن الله يتقبل صلاتي ودعائي؟ كيف أعرف أن ربي لم يكره عبادتي؟

بالمناسبة الأعراض اللي كانت تأتي كان سببها الارتجاع المريئي، دعواتكم لي بالهداية والصلاح، وشكرًا مقدمًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Mawaddah حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في موقعنا، ونسأل الله أن يصلح حالك وأن يوفقك إلى كل خير، والجواب على ما ذكرت:

كونك عرفت أنك مقصرة في طاعة الله تعالى، وقررت العودة إلى الله، وأعانك الله على التوبة، وأصبحت ممن يحافظ على الصلاة، فأنت على خير كثير، فاحمدي الله على ذلك.

ثم اعلمي أن التوبة الصادقة تجب ما قبلها، فمن تاب تاب الله عليه ومحا عنه سيئاته التي كان عليها، فالله رحيم بعباده، فلا ينبغي التفكير أبدا بما كان منك في الماضي من التقصير في طاعة الله، إلا بقدر أن يكون مرغبا لك على الطاعات، وأما التفكير في الماضي السيء اذا كان يقعد عن طاعة الله، فهذا من مداخل الشيطان على نفسه حتى يثبطك عن طاعة الله.

ومسألة الوسواس الذي جاء إليك، فهذا لاشك أن سببه قلة العلم الشرعي، وما كنت عليه من التقصير في الطاعات، وللخلاص من الوسواس، عليك أن تحرصي حرصا جادا على معالجته، فعليك بطلب العلم الشرعي، وكثرة ذكر الله تعالى، والاستعاذة بالله من شره عندما يطرأ عليك، وأن تتوقفي عن التفكير فيما يدعوك إليه ولا تسترسلي معه، ولا تلتفي أبدا لما يوسوس لك، وقطع هذه الأفكار يجب عليك شرعا، كما أن عليك أن تشغلي نفسك بكل نافع ومفيد من عبادة وقراءة وهواية مشروعة، وعليك بالمدوامه على قراءة الرقية الشرعية كل يوم، من قراءة سورة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات.

وأما مسألة الخوف من الموت فإن كان الخوف يدفعك إلى العمل الصالح، وأن تكوني في إقبال على الله استعدادا للجزاء في الدار الآخرة، فهذا مطلوب شرعا، وينبغي للأخت المؤمنة أن تكون خائفة من الموت بهذه الصورة.

ولكن إن كان الخوف من الموت يؤدي إلى ما حصل لك من هلع ورعب، والإحساس بأنه قريب، مما أفقدك لذة الحياة وجلب لك متاعب حياة كثيرة، إلى حد الوسواس، فهذا الخوف غير طبيعي ومرهق، وهو عبارة عن وهم نفسي، ووسواس شيطاني، لابد من سرعة الخلاص منه.

كان الله في عونك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً