تركت العمل بسبب سخرية وسوء أخلاق من حولي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تركت العمل بسبب سخرية وسوء أخلاق من حولي
رقم الإستشارة: 2454216

94 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا تربيت في بيئة صالحة، ولم أشاهد الأخلاق البذيئة ولم أتعامل معها، عملت في شركة وللأسف الموظفين أغلبهم إلا من رحم ربي أخلاقهم بذيئة، وأنا منبوذة بينهم، ويسخرون مني لأني لست خبيثة مثلهم وطيبة وينضحك علي.

مرت السنوات وبدأ صبري ينفذ، خرجت عن طوري من هول ما رأيت ودفاعا عن نفسي، ارتكبت من أخطاء لا بد منها دفاعا عن نفسي، وأطلب من الله أن يغفر لي، أكثر إيذاء كانت بذيئة أخلاق وكان هناك شاب يعمل معنا وأوهمته بالحب، وبعد أن تقدم لها حاولت الرفض، ولكن أهلها أجبروها عليه، وبعد زواجها وضعتني هدفا لها لا أعلم لماذا، وبدأت تكيد لي أنني أريد زوجها، فهي لا تريده وتكذب عليه وتمثل الحب، وتتحدث عن كذب العلاقات وهي من أهلها، لم أرى أكذب منها، وبكل وقاحة ومعها من يشهد لها بالزور من بالشركة.

تركت العمل، وتأخر زواجي بسببها، وقطعت رزقي ونصيبي، وأتعجب من أمرها كيف لأهل الظلام العيش بسلام، وكيف تعيش مع رجل تكذب عليه؟! لم أجد من يشهد معي، كلهم شهدوا بالكذب والزور وأنا لم أحتمل، وأن في من يحرم الرزق بسبب معاصيه، فكيف هولاء وهم لا يخجلون من المعاصي ويا ليت يصمتون بل ويعايرون الناس بذنوبهم وهم من أهلها!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نُرحب بك أجمل ترحيب

غاليتي: عليك أن تدركي وتعي حقيقة ما يلي: أن الحياة لن تكون كاملة أبدًا، بحيث أنها قد لا تهبك أو تحقق لك كل ماتتمنينه في هذه الدنيا، بالإضافة لوجود بعض الحوادث والمواقف الاجتماعيّة التي قد تتعرضين فيها لمشاعر قد تؤلمك وتؤثّر عليك، والتي قد تتمثل بظلم أحد الناس لك دون قدرتك على الرد، أو تسني أي فرصة للدفاع عن نفسك كما تتمنين أو كما ترغبين، ولكن بالمقابل عليك أن تدركي أيضاً أن الظلم مهما اعتلت مراتبه إلّا أنه سيأتي اليوم الذي ستنهار فيه كل الأسقف، ليكون بعد ذلك عبرة لكل من يسول له نفسه بأن الحق لا يؤخذ، فالله سبحانه لا يترك الحقوق مهما طال عليها الزمان أبدا، وكوني على ثقة ويقين بذلك، فكيف لا يا ابنتي وهو سبحانه الذي حرّم الظلم على نفسه وعلى عباده في الأرض، وعليه فإنه عليك أن تقتنعي بأن المولى الذي لا يمكن أن ينساك أو يتجاهل نداءك ودعاءك مهما طال الزمان أو قصر، يقول الله تعالى في حديثه القدسي للمظلوم: (وعزّتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين).

فالله سبحانه وتعالى ناصرك وناصر كل مظلوم على وجه الارض .

واستوقفتني عبارتان بأن هذه الفتاة هي السبب في تأخير زواجك وقطع رزقك، وهنا اسمحي لي أن أعلق عليهما، وأن أقول لك: لا سلطة لأي إنسان على قدرك ورزقك ولا أي مخلوق، فالرزق بيد الله سبحانه وتعالى والزواج أيضا، وقد يكون الله سبحانه وتعالى أبعدك عن هذا العمل لحكمة وخير لك، (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم).

وما أطلبه منك هو أن لا تدعي مشاعر الحزن تسيطر عليك، وأن لا توقفي حياتك عند تلك اللحظة وبتأثرك بهذه الفتاة وتصرفها، بل حاولي أن تتناسي وتتجاوزي وأن تعيشي حياتك بصورة طبيعية، وأن تكافحي بكل عزيمة وإرادة من أجل الوصول لسعادتك وتحقيق الاستقرار والراحة النفسية لنفسك، واستعادة ثقتك بباقي العلاقات الاجتماعيّة.

وكما أنه لا بد من ترك هذه الفتاة وأخبارها بعيدة عن حياتك لكي لا تتذكري ظلمها لك كلما رأيتها، فيجب أن تعيشي في حياتك بعيدًة عنها قدر الإمكان، وحتى لا تنالي منها المزيد من الظلم.

ضعي خطة لمستقبلك، وحددي فيها كل طموحاتك، واعملي على تحقيقها، فهذا يجعلك تنسين كل ما يحزنك ويفكرك بالماضي الأليم، ولا تهتمي إلا بحياتك فقط، وحاولي أن تعيشينها بالطريقة التي تريحك طالما أنت تعيشينها ضمن رضى المولى.

قومي بالتركيز على مستقبلك وصبي تركيزك عليه، ولا تسمحي لمشاعرك أن تقف عائقاً في طريق نجاحك العملي، أو في علاقاتك الاجتماعيّة الأخرى.

أعيدي بناء ثقتك بنفسك بشكل صحيح وعززيها، وقوي شخصيتك حتى تستطيعي إتخاذ القرارات الصائبة بشأن علاقاتك الاجتماعية؛ لأنه بعد تعرض المرء للأذى وظلم الآخرين قد يصبح من الصعب إعادة بناء الثقة في الناس من حوله، أو حتى في نفسه وفي قراراته، ولكن أذكرك يا ابنتي أن البشر ليسوا جميعاً متشابهين.

أنصحك بالانضمام إلى مراكز حفظ القرآن للتعرف على صديقات صالحات، وإذا أمكن العمل في عمل خيري جماعي، واهتمي بصحتك النفسية، واستمتعي بوقتك، واحرصي على المحافظة على علاقة طيبة مع إخوانك وأخواتك وعلى برّ والديك، ومارسي أي نوع من أنواع الرياضة؛ فهي تساعد على التخلص من الضغوطات اليومية.

وفقك الله لكل خير، وأسعدك في الدارين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً