الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النسيان وعدم التركيز عند الأطفال
رقم الإستشارة: 266339

25305 0 489

السؤال

السلام عليكم

ابنتي عمرها 10 سنوات، وتعاني كثيراً من النسيان، ولا تركز في المذاكرة حتى تفهم الدرس، ولابد من شرحه أكثر من مرة، وبعد فترة بسيطة تنساه، ولا أعرف كيف أتصرف معها؟!

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sonson` حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله تعالى لهذه الابنة الشفاء والعافية، ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى ضعف التركيز في الأطفال وقلته هي بالطبع التخلف العقلي، وأرجو أن لا تكون هذه الكلمة مزعجة بالنسبة لك؛ لأن الأمر أمر نسبي ويتفاوت هذا الخلل المعرفي (التخلف العقلي) من طفل إلى طفل.

ويقدر أن حوالي 3 إلى 4 % من الأطفال يعانون من تخلف عقلي، وبعضهم يكون هذا التخلف بسيطاً جدّاً ويعرف بالدرجة الحدِّية، وبعضهم يكون التخلف بسيطاً، وفي البعض يكون متوسطاً، وفي البعض يكون شديداً.

ولا شك أن هناك فنِّيات يقوم من خلالها الأخصائي النفسي بتحديد مستوى الذكاء والتركيز لدى الطفل، وأنا لا أعرف إن كانت هذه الطفلة عرضت على أخصائي نفسي أم لا، وعموماً أفضل طريقة هي أن تعرض الطفلة على أخصائي نفسي لتحديد مستوى الذكاء والإدراك والنضوج العاطفي والتهيؤ والتكيف الاجتماعي، فهذه مرحلة أساسية، والإنسان له عمر ميلادي وله عمر عقلي، وحسب مستوى العمر العقلي يمكن أن تحدد نوعية الدراسة.

ومن الواضح أن طفلتك إن شاء الله لا تعاني من تخلف عقلي كبير أو شديد، بل ربما يكون من الدرجة البسيطة أو الدرجة الحدِّية التي يقصد بها ما بين الطبيعي وغير الطبيعي، وهؤلاء الأطفال بالطبع يحتاجون إلى عناية خاصة، والمبدأ الأساسي الآن هو إذا كان الطفل يعاني من تخلف حدي أو من تخلف بسيط من الأفضل أن يوضع في مدارس عادية مع بقية الطلاب؛ لأن هذا يساعد في تعلمه وتوسيع مداركه، ولكن بالطبع الطفل يحتاج أيضاً للتكرار وأن يقضى معه وقتاً أكثر في المنزل، وما يستوعبه الطفل العادي في نصف ساعة ربما يستوعبه الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة والمحدودية المعرفية قد يحتاج إلى ساعة أو أكثر، إذن هذا هو المبدأ الأساسي.

والمبدأ الثاني هو التدريب التأهيلي للطفلة، فأرجو أن تدرب على الواجبات المنزلية التي من المفترض أن تقوم بها البنت في عمرها، وتشارك في أعمال المطبخ وفي أعمال النظافة وترتيب الملابس واستقبال الضيوف، فهذا يعتبر وسيلة تأهيلية مهمة.

والشيء الآخر هو التعلم الاجتماعي الذي هو أيضاً مرتبط بالتعلم التأهيلي الذي ذكرته مسبقاً، ويزاد عليه أن تعطى الفرصة للاطلاع على بعض الكتب والمجلات غير الأكاديمية ومشاهدة البرامج المفيدة، ويفضل أن يجلس معها أحد حتى يشرح لها هذه البرامج وبالشرح وبالتكرار وإعطائها الفرصة لفهم الأمور، فهذا يساعدها كثيراً.

إذن: يجب أن تُعامل معاملة خاصة بمعنى أن تساعد في توسيع مداركها، وحقيقةً الفحص يعتبر أيضاً ضرورياً، لأن التخلفات العقلية في بعضها قد تكون هناك بعض الأسباب التي أدت إلى هذا الضعف في المقدرة المعرفية، ولكن معظم الحالات لا توجد أي نوع من الأسباب، والمهم في نهاية الأمر أن طريقة العلاج تقريباً واحدة، وهي الطريقة التأهيلية التي ذكرتها لك.

وبالطبع الأطفال الذين يعانون من تأخر شديد في القوة المعرفية ربما يحتاجون إلى مدارس خاصة، وهي موجودة في مصر، وإن كنت أرى أو لاحظت من رسالتك أن ابنتك موضوعها أبسط ولا تتطلب أي نوع من التعليم الخاص، ولكنها تتطلب التأهيل والتركيز والتكرار وتوسيع مداركها.

أسأل الله لها العافية وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً