الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              كِتَابُ أَبْوَابِ الْمُمَلَّكَةِ أَمْرَهَا ذِكْرُ الْمُمَلَّكَةِ أَمْرَهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ، كَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالزُّهْرِيُّ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: نَوَيْتُ وَاحِدَةً، فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا نَوَيْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، وَتُرَدُّ إِلَيْهِ. وَلَمْ يَسْتَثْنِ سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَاهُمْ مَا اسْتَثْنَاهُ ابْنُ عُمَرَ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ تَطْلِيقَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَرَادَ الطَّلَاقَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ رَدَّتِ الْأَمْرَ فَلَا شَيْءَ. هَذَا قَوْلُ ابْنُ شُبْرُمَةَ . وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَدْ ذَهَبَتْ بِثَلَاثٍ. هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنْ يُسْأَلَ الزَّوْجُ عَنْ نِيَّتِهِ إِذَا قَالَ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: إِذَا قَالَ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا طَلَاقًا، لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ، لَا يَكُونُ طَلَاقًا إِلَّا بِأَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِتَمْلِيكِهَا وَتَخْيِيرِهَا طَلَاقًا. وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ: وَهُوَ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ إِذَا قَالَ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ، وَإِنْ نَوَى الزَّوْجُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . وَفِيهِ قَوْلٌ سَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ وَالْخِيَارَ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَلَكِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، أَمْرُكِ بِيَدِكِ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ كُلُّهُ، وَيَقَعُ بِهَا بَعْضُهُ، فَإِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ كُلُّهُ، فَاخْتَارَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَا تَكُونُ اثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى الزَّوْجُ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَاخْتَارَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَالزَّوْجُ يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ قَدْ يَقَعُ فِي النَّفَقَةِ وَالْخُرُوجِ. هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَامِنٌ: وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا أَنْ لَا تَمْلِكَ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا، وَلَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ طَلَاقٌ. وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَاخْتَارِي، سَوَاءٌ. كَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَمَسْرُوقٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ . وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ فِي قَوْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَيَزِيدَ، سَوَاءٌ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية