الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ يَمِينٍ يَحْلِفُ بِهَا الْمَرْءُ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُ لَهُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ لَهُ ثُنْيَاهُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، كَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ خِلَافَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيُّ أَنَّهُمَا قَالَا: الِاسْتِثْنَاءُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالنُّعْمَانِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَإِسْحَاقَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَالنُّعْمَانِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي. 7709 - حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ". وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَرَى فِي الطَّلَاقِ اسْتِثْنَاءً وَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ. حُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ مَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْحَسَنِ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ إِنْ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاءٌ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ طَاوُسٍ . وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَدَأَ بِالْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ قَبْلَ الْمَثْنَوِيَّةِ فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَقُولُ: إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهِ لَازِمٌ [فَإِذَا] حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هُمَا سَوَاءٌ، وَكَانَ يَقِفُ عَنِ الْجَوَابِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأَيْمَانِ، وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَيْسَتَا بِيَمِينٍ فَيَكُونَ فِيهِمَا اسْتِثْنَاءٌ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَحْتَجُّ فِي إِسْقَاطِهِ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الطَّلَاقِ وَإِلْزَامِهِ طَلَاقَ مَنِ اسْتَثْنَى فِيهِ فِي غَيْرِ يَمِينٍ يَحْلِفُ بِهَا بِأَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا [هِيَ] لِلْأَفْعَالِ الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ، وَبِمَا يَدُلُّ الْقُرْآنُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) وَقَوْلُهُ ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) ، وَ ( ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) . وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ : وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهَذَا هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي وُضِعَ فِي مَحَلِّهِ. وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ، وَهُوَ طَلَاقٌ قَدْ مَضَى سَاعَةَ لَفَظَ بِهِ صَاحِبُهُ. وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَا يُوجِبُ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَصِحَّتِهِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ إِذَا طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فِيهِ، قَالَ: فَغَيْرُ جَائِزٍ إِزَالَةُ نِكَاحٍ يُجْمَعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِثْلِهِ أَوْ سُنَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا. /

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية