الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

                                                                                                                                                                    البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

                                                                                                                                                                    جزء صفحة
                                                                                                                                                                    3 - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ [ 3030 ] قَالَ مُسَدَّدٌ : ثَنَا بِشْرٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جِئْنَا امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْأَسْوَاقِ - وَهِيَ جَدَّةُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ - فَزُرْنَاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَفَرَشَتْ صَوْرًا فَقَعَدْنَا تَحْتَهُ مِنَ النَّخْلِ، وَذَبَحَتْ لَنَا شَاةً، وَعَلَّقَتْ لَنَا قِرْبَةَ مَاءٍ، فَبَيَنْمَا نَحْنُ نَتَحَدَّثُ إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْآنَ يَأْتِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ: الْآنَ يَأْتِيكُمْ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ: الْآنَ يَأْتِيكُمْ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُطَأْطِئُ مِنْ تَحْتِ سَعَفِ الصَّوْرِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا، فَهَنَّيْنَاهُمْ بِمَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ بِطَعَامِهَا فَتَغَدَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَغَدَّيْنَا، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَقُمْنَا مَعَهُ، مَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنَّا، غَيْرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَ بِكَفِّهِ جُرَعًا فَمَضْمَضَ بِهِنَّ مِنْ غَمْرِ الطَّعَامِ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ بِابْنَتَيْنِ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدِ اسْتَوْفَى عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا كُلَّهُ، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا إِلَّا أَخَذَهُ، فَمَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ لَا يُنْكَحَانِ أَبَدًا إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ) الْآيَةَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُوا الْمَرْأَةَ وَصَاحِبَهَا، فَقَالَ لِعَمِّهِمَا: أَعْطِهِمَا الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ لَكَ. قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ تُعْطِيهِ الْيَوْمَ؟ قَالَتْ: فَتَنَاوَلَ قَعْبًا - أَوْ فَأَخَذَهُ - ثُمَّ أَتَى شَاةً لَهُ قَدْ وَضَعَتْ سَخْلَتَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَاعْتَقَلَهَا فَأَلْبَاهَا، ثُمَّ جَعَلَهُ فِي الْبُرْمَةِ، وَأَمَرَ الْخَادِمَ فَأَوْقَدَ تَحْتَهُ حَتَّى أَنْضَجَتْهُ، ثُمَّ أُتِينَا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ قُمْنَا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ مَا تَوَضَّأَ أَبُو بَكْرٍ وَلَا أَحَدٌ مِنَّا. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَأُتِيَ بِصَحْفَتَيْنِ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَوُضِعَتْ إِحْدَيْهُمَا لِعُمَرَ وَلِأَصْحَابِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُضِعَتِ الْأُخْرَى لِضِيفَانِهِ وَلِأُنَاسٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، ثُمَّ قُمْنَا لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، مَا تَوَضَّأَ عُمَرُ وَلَا أَحَدٌ مِنَّا". رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قِصَّةَ الْمِيرَاثِ حَسْبُ دُونَ بَاقِيهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَمُسَدَّدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُرُقِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي بَابِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ.

                                                                                                                                                                    ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية