( تنبيهات )
( الأول ) قال
الجوهري :
الجان أبو الجن . قال الإمام
nindex.php?page=showalam&ids=13372أبو الوفا بن عقيل : إنما
nindex.php?page=treesubj&link=28793يسمى الجن جنا لاجتنانهم ، واستتارهم عن العيون ، قال : والشياطين عصاة الجن ، وهم من ولد إبليس ، والمردة أعتاهم وأغواهم .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر : الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان على مراتب ، فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا : جني ، فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا : عامر ، والجمع عمار ، فإن كان ممن يعرض للصبيان قالوا : أرواح ، فإن خبث وتعرض قالوا شيطان ، فإن زاد على ذلك وقوي أمره قالوا : عفريت .
وقال
شيخ الإسلام ابن تيمية روح الله روحه : لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في
nindex.php?page=treesubj&link=28793وجود الجن ، وكذا جمهور الكفار ، لأن وجودهم تواترت به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالاضطرار يعرفه الخاصة والعامة ، وقال : ولم ينكر الجن إلا شرذمة قليلة من جهال الفلاسفة ونحوهم .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12604القاضي أبو بكر الباقلاني : كثير يقر بوجودهم ، ويزعم أنهم لا يرون لرقة أجسامهم ونفوذ الشعاع فيها ، ومنهم من زعم أنهم لا يرون لأنهم لا ألوان لهم ، وقد ذكر
nindex.php?page=showalam&ids=11979إسحاق بن بشر في المبتدأ عن
nindex.php?page=showalam&ids=13عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما : خلق الجن قبل
آدم بألفي سنة ، وقال
إسحاق عن
عكرمة عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنهما : لما خلق الله تعالى سوما أبا الجن ؟ وهو الذي خلق من مارج من نار قال له تعالى : تمن ، قال : أتمنى أن نرى ولا نرى ، وأن نغيب في الثرى ، ويصير كهلنا شابا . فأعطي ذلك ، فهم يرون ولا يرون ، وإذا ماتوا غيبوا في الثرى ، ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا يعني مثل الصبي يرد إلى أرذل العمر .
وأخرج
[ ص: 221 ] مسلم عن أم المؤمنين
عائشة الصديقة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026801خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم " .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=14906الفريابي ،
nindex.php?page=showalam&ids=16298وعبد بن حميد عن
مجاهد في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=55&ayano=15وخلق الجان من مارج من نار ) قال : اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنهما : خلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار ، وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابن أبي حاتم عن
nindex.php?page=showalam&ids=16705عمرو بن دينار قال : خلق الجان والشياطين من نار الشمس . انتهى .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13372أبو الوفا بن عقيل في الفنون : سأل سائل عن الجن ، فقال أخبر الله عنهم أنهم من نار ، وأخبر أن الشهب تضرهم وتحرقهم ، فكيف تحرق النار النار ؟ قال : والجواب أن الله تعالى أضاف الشياطين والجان إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين والفخار ، والمراد به في حق الإنسان أن أصله الطين ، وليس الآدمي طينا حقيقة ولكنه كان طينا ، كذلك الجان كان نارا في الأصل .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14959القاضي عبد الجبار المعتزلي : الدليل على أن أصل الجن النار السمع دون العقل .
وقال الإمام
nindex.php?page=showalam&ids=14953القاضي أبو يعلى بن الفراء :
nindex.php?page=treesubj&link=28796الجن أجسام مؤلفة ، وأشخاص ممثلة ، ويجوز أن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة ، خلافا
للمعتزلة في قولهم : إنهم أجسام رقيقة ، ولرقتها لا تراها . قال
nindex.php?page=showalam&ids=14953القاضي أبو يعلى : ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصور ، وإنما يجوز أن يعلمهم الله كلمات ضربا من ضروب الأفعال إذا فعلها وتكلم بها نقله الله من صورة إلى صورة ، فيقال إنه قادر على التصوير والتخييل على معنى أنه قادر على قول إذا قاله وفعله نقله الله عن صورة إلى أخرى لجري العادة ، وأما أن يصور نفسه في ذلك فذلك محال ؛ لأن انتقالها عن صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجزاء ، وإذا انتقلت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة ، وكيف تنقل نفسها ؟ قال : والقول في تشكيل الملائكة مثل ذلك ، والذي روي أن إبليس تصور في صورة
سراقة ، وأن
جبريل تمثل في صورة
دحية محمول على ما ذكرنا ، وهو أنه أقدره الله على قول قاله فنقله الله عن صورة إلى صورة أخرى ، قال القاضي :
nindex.php?page=treesubj&link=28796الجن يأكلون ويشربون ويتناكحون كما يفعل الإنس .
[ ص: 222 ] وظاهر المعلومات أن جميع الجن كذلك ، وهو رأي قوم ، ثم اختلفوا فزعم بعضهم أن أكلهم وشربهم تشمم استرواح لا مضغ وبلع ، وهذا لا دليل عليه ، وقال الأكثرون : إنهم يأكلون بمضغ وبلع ، وزعم قوم أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون . وهذا ساقط ، وقيل إن صنفا يأكلون ويشربون ، وصنفا لا يأكلون ولا يشربون ،وسئل
nindex.php?page=showalam&ids=17285وهب بن منبه عن الجن هل يأكلون ويشربون ؟ وهل يموتون ويتناكحون ؟ فقال : هم أجناس ، فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون ، ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتوالدون ويتناكحون ويموتون ، قال : وهي هذه التي منها السعالي والغول وأشباه ذلك . أخرجه
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير .
وحديث
علقمة عن
أبي مسعود عند
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد ومسلم nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026802لما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - داع من الجن ، فذهب معه فقرأ عليهم القرآن ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - انطلق بأصحابه فأراهم آثارهم وآثار نيرانهم يدل على أنهم كانوا كالإنس في الجملة ، وفيه أنهم سألوه الزاد ، وكانوا من جن الجزيرة ، فقال لهم - صلى الله عليه وسلم :
لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه -
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026803ولفظ الترمذي : لم يذكر اسم الله عليه - يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026804لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم من الجن " وقد جمع بعض العلماء بين رواية
الترمذي لم يذكر اسم الله عليه ، وبين رواية
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد ومسلم بأن ما في المسند وصحيح
مسلم في حق المسلم من الجن ، وما في رواية
الترمذي في حق غير المؤمنين منهم ، وصححه
السهيلي ، وقال : هذا يعضد الأحاديث .
وقد استدلوا على مناكحتهم بقوله تعالى (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=50أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو ) وبقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=55&ayano=56لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) وهذا يدل على أنه يتأتى منهم الجماع ، وفي الحديث : "
إن الجن يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وهم أكثر عددا " . رواه
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابن أبي حاتم ،
وأبو الشيخ في العظمة عن
قتادة .
( تَنْبِيهَاتٌ )
( الْأَوَّلُ ) قَالَ
الْجَوْهَرِيُّ :
الْجَانُّ أَبُو الْجِنِّ . قَالَ الْإِمَامُ
nindex.php?page=showalam&ids=13372أَبُو الْوَفَا بْنُ عُقَيْلٍ : إِنَّمَا
nindex.php?page=treesubj&link=28793يُسَمَّى الْجِنُّ جِنًّا لِاجْتِنَانِهِمْ ، وَاسْتِتَارِهِمْ عَنِ الْعُيُونِ ، قَالَ : وَالشَّيَاطِينُ عُصَاةُ الْجِنِّ ، وَهُمْ مِنْ وَلَدِ إِبْلِيسَ ، وَالْمَرَدَةُ أَعْتَاهُمْ وَأَغْوَاهُمْ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13332ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْجِنُّ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ بِاللِّسَانِ عَلَى مَرَاتِبَ ، فَإِذَا ذَكَرُوا الْجِنَّ خَالِصًا قَالُوا : جِنِّيٌّ ، فَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْكُنُ مَعَ النَّاسِ قَالُوا : عَامِرٌ ، وَالْجَمْعُ عُمَّارٌ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْرِضُ لِلصِّبْيَانِ قَالُوا : أَرْوَاحٌ ، فَإِنْ خَبُثَ وَتَعَرَّضَ قَالُوا شَيْطَانٌ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَقَوِيَ أَمْرُهُ قَالُوا : عِفْرِيتٌ .
وَقَالَ
شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ : لَمْ يُخَالِفْ أَحَدٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=28793وُجُودِ الْجِنِّ ، وَكَذَا جُمْهُورُ الْكُفَّارِ ، لِأَنَّ وُجُودَهُمْ تَوَاتَرَتْ بِهِ أَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ تَوَاتُرًا مَعْلُومًا بِالِاضْطِرَارِ يَعْرِفُهُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ ، وَقَالَ : وَلَمْ يُنْكِرِ الْجِنَّ إِلَّا شِرْذِمَةٌ قَلِيلَةٌ مِنْ جُهَّالِ الْفَلَاسِفَةِ وَنَحْوِهِمْ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12604الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ : كَثِيرٌ يُقِرُّ بِوُجُودِهِمْ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُمْ لَا يُرَوْنَ لِرِقَّةِ أَجْسَامِهِمْ وَنُفُوذِ الشُّعَاعِ فِيهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ لَا يُرَوْنَ لِأَنَّهُمْ لَا أَلْوَانَ لَهُمْ ، وَقَدْ ذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=11979إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ فِي الْمُبْتَدَأِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=13عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : خُلِقَ الْجِنُّ قَبْلَ
آدَمَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ ، وَقَالَ
إِسْحَاقُ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى سَوْمًا أَبَا الْجِنِّ ؟ وَهُوَ الَّذِي خُلِقَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ قَالَ لَهُ تَعَالَى : تَمَنَّ ، قَالَ : أَتَمَنَّى أَنْ نَرَى وَلَا نُرَى ، وَأَنْ نَغِيبَ فِي الثَّرَى ، وَيَصِيرَ كَهْلُنَا شَابًّا . فَأُعْطِيَ ذَلِكَ ، فَهُمْ يَرَوْنَ وَلَا يُرَوْنَ ، وَإِذَا مَاتُوا غُيِّبُوا فِي الثَّرَى ، وَلَا يَمُوتُ كَهْلُهُمْ حَتَّى يَعُودَ شَابًّا يَعْنِي مِثْلَ الصَّبِيِّ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ .
وَأَخْرَجَ
[ ص: 221 ] مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ
عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026801خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ " .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=14906الْفِرْيَابِيُّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16298وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ
مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=55&ayano=15وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ) قَالَ : اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : خُلِقَتِ الْجِنُّ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْقُرْآنِ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ، وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16705عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : خُلِقَ الْجَانُّ وَالشَّيَاطِينُ مِنْ نَارِ الشَّمْسِ . انْتَهَى .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13372أَبُو الْوَفَا بْنُ عُقَيْلٍ فِي الْفُنُونِ : سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْجِنِّ ، فَقَالَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مِنْ نَارٍ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الشُّهُبَ تَضُرُّهُمْ وَتُحْرِقُهُمْ ، فَكَيْفَ تُحْرِقُ النَّارُ النَّارَ ؟ قَالَ : وَالْجَوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ الشَّيَاطِينَ وَالْجَانَّ إِلَى النَّارِ حَسْبَ مَا أَضَافَ الْإِنْسَانَ إِلَى التُّرَابِ وَالطِّينِ وَالْفَخَّارِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي حَقِّ الْإِنْسَانِ أَنَّ أَصْلَهُ الطِّينُ ، وَلَيْسَ الْآدَمِيُّ طِينًا حَقِيقَةً وَلَكِنَّهُ كَانَ طِينًا ، كَذَلِكَ الْجَانُّ كَانَ نَارًا فِي الْأَصْلِ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14959الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيُّ : الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْجِنِّ النَّارُ السَّمْعُ دُونَ الْعَقْلِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ
nindex.php?page=showalam&ids=14953الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ :
nindex.php?page=treesubj&link=28796الْجِنُّ أَجْسَامٌ مُؤَلَّفَةٌ ، وَأَشْخَاصٌ مُمَثَّلَةٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَقِيقَةً وَأَنْ تَكُونَ كَثِيفَةً ، خِلَافًا
لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ : إِنَّهُمْ أَجْسَامٌ رَقِيقَةٌ ، وَلِرِقَّتِهَا لَا تَرَاهَا . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14953الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : وَلَا قُدْرَةَ لِلشَّيَاطِينِ عَلَى تَغْيِيرِ خَلْقِهِمْ وَالِانْتِقَالِ فِي الصُّوَرِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ اللَّهُ كَلِمَاتٍ ضَرْبًا مِنْ ضُرُوبِ الْأَفْعَالِ إِذَا فَعَلَهَا وَتَكَلَّمَ بِهَا نَقَلَهُ اللَّهُ مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ ، فَيُقَالُ إِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّصْوِيرِ وَالتَّخْيِيلِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى قَوْلٍ إِذَا قَالَهُ وَفَعَلَهُ نَقَلَهُ اللَّهُ عَنْ صُورَةٍ إِلَى أُخْرَى لِجَرْيِ الْعَادَةِ ، وَأَمَّا أَنْ يُصَوِّرَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ فَذَلِكَ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّ انْتِقَالَهَا عَنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ إِنَّمَا يَكُونُ بِنَقْضِ الْبِنْيَةِ وَتَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ ، وَإِذَا انْتَقَلَتْ بَطُلَتِ الْحَيَاةُ وَاسْتَحَالَ وُقُوعُ الْفِعْلِ مِنَ الْجُمْلَةِ ، وَكَيْفَ تَنْقُلُ نَفْسَهَا ؟ قَالَ : وَالْقَوْلُ فِي تَشْكِيلِ الْمَلَائِكَةِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالَّذِي رُوِيَ أَنَّ إِبْلِيسَ تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ
سُرَاقَةَ ، وَأَنَّ
جِبْرِيلَ تَمَثَّلَ فِي صُورَةِ
دِحْيَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ أَنَّهُ أَقْدَرَهُ اللَّهُ عَلَى قَوْلٍ قَالَهُ فَنَقَلَهُ اللَّهُ عَنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ أُخْرَى ، قَالَ الْقَاضِي :
nindex.php?page=treesubj&link=28796الْجِنُّ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ كَمَا يَفْعَلُ الْإِنْسُ .
[ ص: 222 ] وَظَاهِرُ الْمَعْلُومَاتِ أَنَّ جَمِيعَ الْجِنِّ كَذَلِكَ ، وَهُوَ رَأْيُ قَوْمٍ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَكْلَهُمْ وَشُرْبَهُمْ تَشَمُّمُ اسْتِرْوَاحٍ لَا مَضْغٌ وَبَلْعٌ ، وَهَذَا لَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : إِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ بِمَضْغٍ وَبَلْعٍ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ جَمِيعَ الْجِنِّ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ . وَهَذَا سَاقِطٌ ، وَقِيلَ إِنَّ صِنْفًا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ، وَصِنْفًا لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ ،وَسُئِلَ
nindex.php?page=showalam&ids=17285وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنِ الْجِنِّ هَلْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ؟ وَهَلْ يَمُوتُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ ؟ فَقَالَ : هُمْ أَجْنَاسٌ ، فَأَمَا خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَمُوتُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ ، وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَوَالَدُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَمُوتُونَ ، قَالَ : وَهِيَ هَذِهِ الَّتِي مِنْهَا السَّعَالِي وَالْغُولُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ . أَخْرَجَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ .
وَحَدِيثُ
عَلْقَمَةَ عَنْ
أَبِي مَسْعُودٍ عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ nindex.php?page=showalam&ids=13948وَالتِّرْمِذِيِّ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026802لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَاعٍ مِنَ الْجِنِّ ، فَذَهَبَ مَعَهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْطَلَقَ بِأَصْحَابِهِ فَأَرَاهُمْ آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا كَالْإِنْسِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ الزَّادَ ، وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ ، فَقَالَ لَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ -
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026803وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ - يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا ، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ .
قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026804لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ " وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ رِوَايَةِ
التِّرْمِذِيِّ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ رِوَايَةِ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ بِأَنَّ مَا فِي الْمُسْنَدِ وَصَحِيحِ
مُسْلِمٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ مِنَ الْجِنِّ ، وَمَا فِي رِوَايَةِ
التِّرْمِذِيِّ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ ، وَصَحَّحَهُ
السُّهَيْلِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا يُعَضِّدُ الْأَحَادِيثَ .
وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى مُنَاكَحَتِهِمْ بُقُولِهِ تَعَالَى (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=50أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=55&ayano=56لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَأَتَّى مِنْهُمُ الْجِمَاعُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : "
إِنَّ الْجِنَّ يَتَوَالَدُونَ كَمَا يَتَوَالَدُ بَنُو آدَمَ وَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا " . رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ،
وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظْمَةِ عَنْ
قَتَادَةَ .