حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، أبو عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن هشام، قال: كنا عند أبي العباس محمد بن عبد الله بن طاهر يوما، ودخل محمد بن عيسى الكاتب، فقال أعطوه قدحا، فأبى واعتذر، فقيل عذره وجلس وغنينا وشربنا، ثم تغنى كنيز دبة صوتا فالتفت أبو العباس: ونظر إلى قدح فيه أربعة أرطال في يد أبو العباس محمد بن عيسى فقال: ما هذا يا فقال: أعز الله الأمير، لي ولهذا الشعر حديث، كنت مع أبا جعفر؟ أبي العباس عبد الله بن طاهر جالسا فشكا إلي وجده وعشقه لإنسان فقال:
أعياني الشادن الربيب
فقلت: داره، فقال:أكتب أشكو فلا يجيب
فقلت: داوه، فقال:فكيف أرجو دواء دائي وإنما دائي الطبيب
لأبي نواس تساوي شعر كله أبي العتاهية أبيات ثلاثة
حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن [ ص: 99 ] الربعي قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مطهر الكوفي، قال: قال قال: قلت عشرين ألف بيت في الزهد وودت أن لي مكانها الأبيات الثلاثة التي أبو العتاهية، لأبي نواس:
يا نواسي توقر وتعزى وتصبر
إن يكن ساءك دهر فلما سرك أكثر
يا كثير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر
أعظم الأشياء في أص غر عفو الله يصغر
ليس للإنسان إلا ما قضى الله وقدر
ليس للمخلوق تدبي ر بل الله المدبر