الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
زيارة حرقة بنت النعمان لسعد بن أبي وقاص  

حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب الدينوري، قال: حدثنا حسان بن أبان البعلبكي، قال: لما قدم سعد بن أبي وقاص القادسية أميرا أتته حرقة بنت النعمان بن المنذر في جوار في مثل زيها، تطلب صلته، فلما وقفن بين يديه، قال: أيتكن حرقة؟ قلن: هذه، قال: أنت حرقة؟ قالت: نعم، فما تكرارك استفهامي؟ إن الدنيا دار زوال وإنها لا تدوم على حال، تنتقل بأهلها انتقالا، وتعقبهم بعد حال حالا، إنا كنا ملوك هذا المصر قبلك، يجبى إلينا خرجه، ويطيعنا أهله، مدة المدة وزمان الدولة، فلما أدبر الأمر وانقضى، صاح بنا صائح الدهر، فصدع عصانا وشتت ملأنا، وكذاك الدهر يا سعد، إنه ليس من قوم بحبرة إلا والدهر معقبهم عبرة، ثم أنشأت تقول:


فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقة نتنصف [ ص: 125 ]     فأف لدنيا لا يدوم سرورها
تقبل تارات بنا وتصرف

فقال سعد: قاتل الله عدي بن زيد كأنه كان ينظر إليها حيث تقول:


إن للدهر صولة فاحذرنها     لا تبين قد أمنت الشرورا
قد يبيت الفتى معافى فيرزأ     ولقد كان آمنا مسرورا

وأكرمها سعد وأحسن جائزتها فلما أرادت فراقه، قالت: حتى أحييك تحية أملاكنا بعضهم بعضا: لا جعل الله لك إلا لئيم حاجة، ولا زال لكريم عندك حاجة، ولا نزع من عبد صالح نعمة إلا جعلك سببا لردها عليه. فلما خرجت من عنده تلقاها نساء المصر فقلن لها: ما صنع بك الأمير؟ قالت:


حاط لي ذمتي وأكرم وجهي     إنما يكرم الكريم الكريما



المغيرة بن شعبة يعرض عليها الزواج فترفض

وقد روينا بإسناد لم يحضر الآن ولعله يأتي فيما بعد، أن المغيرة بن شعبة خطب حرقة هذه، فقالت له: إنما أردت أن يقال: تزوج ابنة النعمان بن المنذر وإلا فأي حظ لأعور في عمياء.

التالي السابق


الخدمات العلمية