حدثنا الحسن بن أحمد الكلبي، قال حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا عن عيسى بن يزيد، وحدثني صالح بن كيسان، قال: حدثنا الحسن بن أحمد، محمد بن زكريا، قال: وحدثنا عبد الله بن ضحاك، قال: حدثنا هشام بن محمد، عن عوانة، قال: وفد عبيد الله بن العباس على فلما كان ببعض الطريق عارضته سحابة فأم أبياتا من الشعر، فإذا هو بأعرابي قد قام إليه فلما رأى هيئته وبهاءه، وكان من أحسن الناس شارة وأحسنهم هيئة، قام إلى عنيزة له ليذبحها فجاذبته امرأته ومانعته، وقالت: أكل الدهر مالك ولم يبق لك ولبناتك إلا هذه العنيزة يتمتعون منها ثم تريد أن تفجعهن بها، فقال: والله لأذبحنها، فذبحها أحسن من اللؤم، قالت: إذن والله لا تبقي لبناتك شيئا فأخذ العنيزة - وأضجعها، وقال: معاوية بن أبي سفيان،
قرينتي لا توقظي بنيه إن توقظيها تنتحب عليه وتنزع الشفرة من يديه
أبغض بهذا وبذا إليه
[ ص: 177 ]
توسمته لما رأيت مهابة عليه وقلت: المرء من آل هاشم
وإلا فمن آل المرار فإنهم ملوك وأبناء الملوك الأكارم
فقمت إلى عنز بقية أعنز فأذبحها فعل امرئ غير نادم
فعوضني منها غناي وإنما يساوي لحيم العنز خمس دراهم
أفدت بها ألفا من الشاء حلبا وعبدا وأنثى بعد عبد وخادم
مباركة من هاشمي مبارك خيار بني حواء من نسل آدم
فلله عينا من رأى لعنيزة أفادت وراشت بعد عشر قوادم
فقلت لعرسي في الخلاء وصبيتي أحق ترى هذا أم أحلام نائم
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعمى عليهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
مطايب الجزور وأطايب الفاكهة
قال القاضي: في هذا الخبر: وجعل يقطع من أطايبها، والصواب من مطايبها هكذا يقال في اللحم، والعرب تقول: مطايب الجزور وأطايب الفاكهة، والمطايب من الجمع الذي لا واحد له على منهاج لفظه، وقياسه مثل ملامح ومشابه وهذا كثير. وقد حكى أنه سأل بعض العرب عن الواحد في مطايب الجزور، فحكى عنه ما معناه أنه لم يكن عنده فيه شيء يحفظه، وأنه أخذ يتكلف فيه قولا يستخرجه وجعل يقول: مطيبة وأنه ضحك من هذا من قوله مطيبة، وقول الفراء الحطيئة أحسنوا البنا هكذا رأيته بضم الباء. وقد حدثنا قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي، القاسم بن إسماعيل، قال: حدثنا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي، قال: أتيت الأصمعي، شعبة يوما وعنده وهما يتكلمان في حديث، فقال له حماد بن سلمة شعبة: يا أبا سلمة! هذا الفتى الذي ذكرته لك، فقال لي كيف تنشد قول حماد بن سلمة الحطيئة:
أولئك قوم
، فابتدأت القصيدة من أولها:ألا طرقتنا بعدما هجعت هند وقد سرنا خمسا واتلأب بنا نجد
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
قال القاضي: والبناء في الرباع والمساكن ممدود مكسور الباء في لغات عامة العرب، وبهذه اللغة جاء القرآن، قال الله تعالى: والسماء بناء ، وذكر أن من العرب من يقصر البناء ها هنا. الفراء