حدثنا أبي رحمه الله، حدثنا أبو أحمد الحنبلي، أخبرنا أبو حفص النسائي، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن بشر، قال: حدثني أحمد بن عمرو الزهري، قال: حدثني عمرو بن خالد العماني، قال: قدم الفرزدق المدينة في سنة جدبة حصباء، فمشى أهل المدينة إلى وهو يومئذ أميرها فقالوا له: أصلح الله الأمير، إن عمر بن عبد العزيز، قدم مدينتنا هذه في هذه السنة الجدبة التي قد خلت أموالها، وليس عند أحد منهم ما يعطيه، فلو أن الأمير بعث إليه فأرضاه وتقدم إليه ألا يعرض لأحد بمدح ولا هجاء، قال: فبعث إليه الفرزدق فقال: يا عمر بن عبد العزيز، فرزدق! إنك قدمت مدينتنا في هذه السنة الجدبة، وليس عند واحد منا ما يعطي شاعرا، وقد أمرت لك بأربعة آلاف درهم، فخذها ولا تعرض [ ص: 202 ] لأحد بمدح ولا هجاء.
قال: فأخذها ومر الفرزدق بعبد الله بن عمرو بن عثمان وهو جالس في سقيفة داره وعليه مطرف وعمامة خز حمراء وجبة خز حمراء، فقال:
أعبد الله أنت أحق ماش وساع بالجماعير الكبار فللفاروق أمك وابن أروى
أبوك وأنت منصدع النهار هما قمر السماء وأنت نجم
به في الليل يدلج كل سار
أأوعدني وأجلني ثلاثا كما وعدت لمهلكها ثمود؟