الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
كيف يسب أحد أصحاب النبي  

وقد حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا أبو بشر هارون بن حاتم البزاز ، قال : سمعت محمد بن صبيح بن السماك ، يقول : علمت أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى عليه السلام ، وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى عليه السلام ، فما بالك يا جاهل سببت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد علمت من أين أتيت ، لم يشغلك ذنبك ، أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك ، لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين ، فكيف لم يشغلك عن المحسنين ، أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ، ولرجوت لهم أرحم الراحمين ، ولكنك من المسيئين ، فمن ثم عبت الشهداء والصالحين ، أيها العائب لأصحابمحمد صلى الله عليه وسلم لو نمت ليلك وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك وصيام نهارك ، مع سوء قولك في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فويحك ! لا قيام ليل ولا صوم نهار وأنت تتناول الأخيار ، فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى ، ويحك ! هؤلاء شرفوا في أحد ، وهؤلاء جاء العفو عن الله تعالى فيهم ، فقال : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم فما تقول فيمن عفا الله عنهم ؟ نحن نحتج بخليل الرحمن إبراهيم ، قال : فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم [ ص: 377 ] فقد عرض العاصي للغفران فلو قال : فإنك عزيز حكيم ، أو عذابك عذاب أليم ، فبم تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين ، شر الخلف خلف شتم السلف ، والله لواحد من السلف خير من ألف من الخلف .

التالي السابق


الخدمات العلمية