وحدثني قال: حدثني أحمد بن كامل، أبو عبد الله محمد بن القاسم المعروف بأبي العيناء، قال: أتيت فقال لي: قد حفظت القرآن، قال: فاقرأ: عبد الله بن داود الخريبي واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه قال: فقرأت العشر حتى أنفدته، قال: اذهب فتعلم الفرائض، قال: قلت: قد حفظت الصلب والجد والكبر، قال: فأيما أقرب إليك، ابن أخيك أو عمك؟ قال: قلت: ابن أخي، قال: ولم؟ قال: قلت: لأن ابن أخي من أبي، وعمي من جدي، قال: اذهب الآن فتعلم العربية، قال: قلت: قد علمتها قبل ذين، قال: حين طعن: يا لله للمسلمين، عمر بن الخطاب لم فتح تلك اللام وكسر هذه؟ قال: قلت: فتح تلك للدعاء وكسر هذه للاستنصار قال: لو حدثت أحدا لحدثتك. فلم قال
قال القاضي: قلت لابن كامل أمل هذا الحديث: ما أنصفه لما أوقع به هذه المحنة، وأسرع بما لم ينكره من الإجابة، بمنعهما التمس من الفائدة، فضحك.
قال القاضي: هذا العشر الذي استقرأه الخريبي أبا العيناء يعرف بالصهيبي ويمتحن به من يتعاطى الحفظ من القراء، وله حديث نذكره فيما يأتي من مجالسنا هذه إن شاء الله، وأما اللام في الموضعين من هذين فإن أئمة النحويين من الكوفيين والبصريين رووها مفتوحة في الموضعين، وإذا قيل: يا للقوم، فهو استغاثة تفتح فيه لام المدعو، وإذا قيل: للماء فالكسر لازم لام المدعو له أو إليه، كأنه قال: أدعوكم للماء، وقال الشاعر:
يال بكر انشروا لي كليبا يال بكر أين أين الفرار؟
[ ص: 57 ] وقال الأعشى:يال قيس لما لقينا العاما
أي أدعوكم لهذا، وشرح واستقصاء فروعه وعلله يطول، وله موضع غير هذا.