قال القاضي أبو الفرج : قول العباس بن مرداس : وخمص البطن اضطماره ، يقال : بطن خميص ، قال الله تعالى : وأخمصهم من أذاها بطنا : من المخمصة ، وهي المجاعة ، فمن اضطر في مخمصة ومن الخمص قول أعشى بني قيس بن ثعلبة :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غبر يبتن خمائصا
ويروى غرثى أي جياعا . ويقال : امرأة خمصانة إذا دق خصرها . وقال الشاعر :خمصانة قلق موشحها رود الشباب غلابها عظم
يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم
تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي
اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسيف
قونس الفرس [ ص: 441 ] وقد يحمل على إرادة أن وبمعنى الجمع ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين على ما بيناه في ما مضى من المجالس . وأما قول خفاف : الآن لما فدحته الحرب معناه أثقلته ، كما قال الشاعر :
إذا لم تزل يوما تؤدي أمانة وتحمل أخرى أفدحتك المغارم
والدرة ما يحتلب ، والجرة ما يجتر . وقوله : ألقحت حربا لها درة أنها تدر وتتصل ويتبع بعض مكروهها بعضا . وقوله : " زبونا " أي تدفع ببأسها من أصابته ، يقال : حرب زبون ، والزبن : الدفع ، ويقال زبنه أي دفعه ، ومنه الزبانية ، سموا بذلك لأنهم يزبنون أي يدفعون أهل النار فيها . قال الله تعالى : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا أي يدفعون فيها دفعا .
ويقال : ناقة زبون أي تدفع الجمال ، قال الشاعر :
ومستعجب مما يرى من أناتنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم