قال قولهم : أبوت وأخوت معناه كنت أبا لعشرة وأخا لعشرة . وقوله : أهنأ الفقير : أصلح شأنه؛ قال أبو بكر ابن الأنباري القاضي : وأصله من الهناء الذي تطلى به الإبل من [ ص: 475 ] الجرب ، قال زهير :
فأبرى موضحات الرأس منه وقد يشفي من الجرب الهناء
ومنه قول الآخر :ما إن رأيت ولا سمعت به كاليوم طالي أينق جرب
متبذلا تبدو محاسنه يضع الهناء مواضع النقب
تخوف السير منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن
ونحن أناس عودنا عود نبعة إذا افتحر الحيان بكر وتغلب
وجمة تسألني أعطيت وسائل عن خبري لويت
وقوله : حتى اخترم ظهرتي الظهرة قولان : الظهرة عشيرة الرجل . وقال لي أبي قال في الظهرة قولان : أحمد بن عبيد : الظهرة والأهرة متاع البيت وما يصونه الرجل مما يودعه منزله من الآنية وأفنى عمارتي العمارة : القبيلة . وأساف ماليه معناه أوقع السواف في إبلي . وأصدرها طفلا معناه عند غيبوبة الشمس ، يقال طفلت الشمس إذا تهيأت للغروب . وفي السواف لغتان : السواف والسواف بضم السين وفتحها وهو داء يأخذ الإبل فيقتلها . قال السواف من أدواء الإبل بالفتح ، وقال أبو عمرو الشيباني : السواف مضموم من الأدواء بمنزلة الكباد والسعال والنخار . عكرا دثرا العكر جمع عكرة وهي سبعون من الإبل إلى المائة ، والدثر هو المال الكثير وجمعه دثور . الأصمعي :
قال امرؤ القيس :
لعمري لقوم قد نرى في ديارهم مرابط للأمهار والعكر الدثر
قال القاضي : والوقف في بكر على حركة إعراب طرفه لغة معروفة للعرب ، وقد روي عن أنه قرأ : أبي عمرو وتواصوا بالصبر في الوقف بكسر الباء ، ومن هذه اللغة قول الشاعر :
علمنا إخواننا بنو عجل شرب النبيذ واعتقالا بالرجل
وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف
حبجا وغدة الغدة : من أدواء الإبل ، الحبج : أن تأكل الإبل النبات فتنتفخ بطونها حتى تموت . وقال : لما ورد الزبير بن بكار مصعب بن الزبير على أهل نعي مكة صعد المنبر فقال : الحمد لله الذي له الخلق والأمر يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء؛ ألا وإنه لم يذلل الله تعالى من كان الحق معه ولو كان فردا ، ولم يعزز من كان الشيطان وليه وحزبه ولو كان الأنام كلهم معه ، ألا وإنه أتانا خبر من عبد الله بن الزبير العراق أحزنا وأفرحنا ، أتانا قتل المصعب بن الزبير رحمه الله ، فأما الذي أحزننا فإن لفراق الحميم لذعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يرعوي من بعدها ذوو العزم إلى جميل الصبر وكرم العزاء ، وأما الذي أفرحنا فإن القتل كان له شهادة ، وإن الله عز وجل جعل ذلك لنا وله خيرة . ألا وإن أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقل الثمن ، فإن يقتل فإنا والله ما نموت حبجا كما يموت بنو أبي العاص ، وما نموت إلا قتلا قعصا بالرماح وموتا تحت ظلال السيوف ، ألا وإنما فإن تقبل علي الدنيا لا آخذها أخذ الأشر البطر ، وإن تدبر عني لا أبك عليها كالخرف المهتر . الدنيا عارية من الملك الأعلى الذي لا يزول ملكه ولا يبيد ،
قال أبو بكر : فقرع مراحي المراح : موضع الإبل الذي تراح إليه ، يعني أن إبله ماتت وتلفت وبقي مراحها أقرع ، والعرب تقول قد قرع مراح الرجل إذا ذهب ماله ، قال الشاعر :
إذا آداك مالك فانتهبه لجاديه وإن قرع المراح
فإن أعيا عليك فلم تجده فنبت الأرض والماء القراح
فإن الفقر إلف فناء قوم وإن آسوك والموت الرواح
لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقى على الأرض قيسي يسوق الأباعرا
قال القاضي : الذي ذكره أبو بكر في نفى ورضى وبقى أنه لغة طيء هو على ما ذكر ، وقد ذكرنا من هذه اللغة وحكايتها صدرا في ما مضى من مجالس كتابنا هذا ، وقد تتداخل لغات العرب ويأخذ بعضهم من لغة بعض ، قال زهير :
تربع صارة حتى إذا إذا فنى الدحلان عنه والأضاء