حدثنا محمد بن الصولي قال حدثني عون بن محمد قال دعبل المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي فقال :
اضرب ندى طلحة الطلحات متئدا ببخل مطلب فينا وكن حكما تخرج خزاعة من لؤم ومن كرم
فلا تعد لها لؤما ولا كرما
سالت الندى لا عدمت الندى وقد كان منا زمانا غرب
فقلت له طال عهد اللقاء فهل غبت بالله أم لم تغب
فقال بلى لم أزل غائبا ولكن قدمت مع المطلب
[ ص: 492 ]
حدثنا قال حدثنا محمد بن يحيى الصولي عون قال : أنشدني لنفسه يرثي دعبل المطلب :
مات الثلاثة لما مات مطلب مات الحياء ومات الرغب والرهب
لله أربعة قد ضمها كفن أضحى يعزى بها الإسلام والعرب
يا يوم مطلب أصبحت أعيننا دمعا يدوم لها ما دامت الحقب
هذي خدود بني قحطان قد لصقت بالترب منذ استوى من فوقك الترب
قال القاضي : قول في شعره في الخبر المتقدم : اضرب ندى طلحة الطلحات أسكن اللام في قوله الطلحات للضرورة وحقها التحريك ، والعرب تقول طلحة الطلحات ، وحمزة وحمزات ، وتمرة وتمرات ، وجمرة وجمرات ، ومثله الركعات والسجدات بفتح عين الفعل من فعلات في الأسماء من هذا الباب ، ما لم تكن العين واوا أو ياء أو ألفا . وقد أسكن الراجز العين من الاسم في الباب الذي وصفت فقال : دعبل
عل صروف الدهر أو دولاتها تديلنا اللمة من لماتها
هكذا روي عل صروف بالجر وله علة مختلف فيها ، فمن الناس من زعم أن إحدى لامي عل التي في معنى لعل حذفت وأن اللام التي في الظرف هي اللام الخافضة ففتحها لغة ، وأكثر أهل العلم ينكرون هذا التأويل ويذهبون إلى أن خفض ما يلي لعل لغة من لغات العرب .
وما كان من الأسماء في هذا الباب عينه مدغمة في لامه لتجانسهما مثل حبة وحبات وعمة وعمات فإنه ساكن ، وكذلك الألف مثل دارة ودارات ، وتارة وتارات ، وبابة وبابات ، لأن الألف لا تكون إلا ساكنة ، ومتى ما ريم تحريكها انقلبت عن جنسها إلى الهمزة . فأما الواو والياء كجوزة ولوزة وعورة وغيبة وبيضة وربطة ، فالمستفيض من لغة العرب فيه الإسكان للتخفيف ولئلا يلزم القلب فيه الواو وياء لتحركهما وانفتاح ما قبلهما ويقع الالتباس ، فتكون عارة في عورة بمنزلة دارة ، وهذيل بن مدركة يحركون فيقولون عورات وبيضات . قال الله تعالى ذكره : ثلاث عورات لكم فهذه القراءة السائرة بنقل العامة والخاصة ، وقد قرأ بعضهم عورات بالتحريك ، وهذه قراءة شاذة . وأما فعلات إذا كانت نعتا فبابها التسكين تخفيفا مثل : ضخمة وضخمات ، وعبلة وعبلات ، وكما شذ في الأسماء قول الراجز زفراتها على ما قدمنا ذكره ، فقد شذ في القياس واطرد في الاستعمال قولهم : ربعات في جمع رجل ربعة وامرأة ربعة . وقد زعم جماعة من النحاة أن مما شذ أيضا في هذا الموضع قولهم شاة لجبة وشياه لجبات ، وهي [ ص: 493 ] القليلة اللبن . وأرى أنه قيل على التفاؤل بالغزر كما قيل للعطشان ناهل ، وللضرير بصير ، وللديغ سليم ، في قول كثير منهم . ألا ترى إلى قول الشاعر :
في جحفل لجب
وقد حكي شاة لجبة بالفتح ، وحكى عن العرب فيما روي عنه لجبة ولجبة ، فعلى هذين الوجهين يكون لجبات جاريا على أصله وقياسه وغير خارج عن بابه . وأما قولهم لقبيلة من الكسائي قريش العبلات فإنه تقرر في أصله اسما وخرج أن يكون صفة ونعتا . قال الشاعر في لغة هذيل التي قدمنا ذكرها :
أبو بيضات رائح متأوب رفيق بمسح المنكبين سبوح
في كفه صعدة يمانية فيا سنان كشعلة القبس
صعدة قد ثبتت في حائر أينما الريح تميلها تمل
قال القاضي : وهذا باب تتصل به أبواب تشاركه في أصوله ولها أحكام وعلل ، وفيها لغات تتشعب وتتفرع ، وهي مرسومة على حدودها مقرونة بعللها في أو إلى المواضع بها .