حدثنا محمد بن العباس بن الوليد قال : سمعت أحمد بن يحيى ثعلب يقول : فرأيت رجلا تهمه نفسه لا يحب أن يكثر عليه كأن النيران قد سعرت بين يديه ، فما زلت أرفق به ، وتوسلت بالشيبانية إليه فقلت : أنا من مواليك يا أحمد بن حنبل أبا عبد الله ، وذكرت له عبد الله بن الفرج ، قال أبو العباس : وعبد الله بن الفرج هذا من صالحي أهل البلد فقرم إلى حديثي وانبسط إلي وقال : في أي شيء نظرت؟ فقلت : في علم اللغة والشعر ، فقال : مررت بالبصرة وجماعة يكتبون الشعر عن رجل ، فقيل لي هذا أبو نواس ، فتخللت الناس ورآني ، فلما جلست أملى علينا :
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما يخفى عليه يغيب لهونا لعمر الله حتى تتابعت
ذنوب على آثارهن ذنوب فيا ليت أن الله يغفر ما مضى
ويأذن في توباتنا فنتوب
قال محمد بن العباس : فحدث أبي بهذا وأنا حاضر أسمع فأنشده الأبيات ، فقال لنا عبد الله بن المعتز عبد الله : هذه الأبيات لأبي نواس من زهدياته . دخلت على
قال محمد بن العباس : فنظرت فيما حدثنا به الناس عن أبي عبد الله هل رأى أبا نواس فوجدت فيما حدثنا عبد الله بطريق خراسان وهو قاضي الناحية قال : سمعت أبي يقول : كنت في البصرة في مجلس فالتفت فإذا بدعابة وضحك ، وإذا ابن علية بأبي نواس يكتب عنه من زهدياته .
[ ص: 552 ] قال القاضي : وقد رويت لنا هذه الأبيات عن بعض من تقدم أبا نواس من الشعراء ، واستشهد ببعضها طائفة من النحويين في موضع من فصول النحو ، وقد ذكرنا من هذا طرفا في موضع غير هذا فلم أر لإعادته في هذا الموضع وجها .