الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
عمر وحيلته على أبي الأعور السلمي

حدثنا الحسين بن أحمد الكلبي قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا محمد بن خالد الغلابي قال: حدثنا القحذمي عن مسلمة بن أبي محارب قال: قال معاوية: إن عمرو بن العاص احتجز دوننا خراج مصر، فعزله واستعمل أبا الأعور السلمي. فبلغ عمرا الخبر فدعا وردان مولاه وقال: ويحك يا أبا عثمان عزلنا أمير المؤمنين، قال: فمن استعمل؟ قال: أبا الأعور السلمي، فهل عندك من حيلة؟ قال: نعم، اصنع له طعاما ولا تنظر له في كتاب حتى يأكل، ودعنا نعمل ما نريد. قال: نعم. فلما قدم علينا أبو الأعور السلمي وأخرج كتاب معاوية بتسليم العمل إليه قال له عمرو: وما نصنع بكتابك؟ ولو جئتنا برسالة لقبلنا ذلك منك، دع الكتاب وكل، قال: انظر في الكتاب، قال: ما أنا بناظر فيه حتى تأكل. فوضعه إلى جانبه وجعل يأكل، فاستدار له وردان فأخذ الكتاب والعهد، فلما فرغ أبو الأعور من غدائه طلب الكتاب فلم ير شيئا فقال: أين كتابي؟ فقال له عمرو: أليس إنما جئتنا زائرا لنحسن إليك ونكرمك ونبرك؟ فقال: استعملني أمير المؤمنين وعزلك، فقال: مهلا لا يظهرن هذا منك، إنه قبيح، نحن نصلك ونحسن جائزتك فارض بالجائزة. فبلغ معاوية الخبر فاستضحك وأقر عمرا على مصر.  

قال القاضي: ويشبه هذا خبر المأمون ودينار لما أنفذه إلى المدائن لمحاسبة ياسر واستيفاء الأموال منه، ولعلنا إن عثرنا عليه نورده فيما بعد إن شاء الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية