الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ بَعْضِ سِيرَةِ الْمَنْصُورِ قَالَ سَلَّامٌ الْأَبْرَشُ : كُنْتُ أَخْدُمُ الْمَنْصُورَ دَاخِلًا [ فِي مَنْزِلِهِ ] ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا ، مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ ، وَأَشَدَّ احْتِمَالًا لِمَا يَكُونُ مِنْ عَبَثِ الصِّبْيَانِ ، فَإِذَا لَبِسَ ثَوْبَهُ ارْبَدَّ لَوْنُهُ ، وَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ مَا يَكُونُ . وَقَالَ لِي يَوْمًا : يَا بُنَيَّ ! إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ لَبِسْتُ ثِيَابِي ، أَوْ رَجَعْتُ مِنْ مَجْلِسِي فَلَا يَدْنُوَنَّ مِنِّي مِنْكُمْ أَحَدٌ مَخَافَةَ أَنْ أَغُرَّهُ بِشَيْءٍ . قَالَ : وَلَمْ يُرَ فِي دَارِ الْمَنْصُورِ لَهْوٌ ، وَلَا شَيْءٌ يُشْبِهُ اللَّهْوَ وَاللَّعِبَ وَالْعَبَثَ ، إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، رُئِيَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ وَقَدْ رَكِبَ رَاحِلَةً ، وَهُوَ صَبِيٌّ ، وَتَنَكَّبَ قَوْسًا فِي هَيْئَةِ الْغُلَامِ الْأَعْرَابِيِّ ، بَيْنَ جُوَالِقَيْنِ فِيهِمَا مُقْلٍ وَمَسَاوِيكَ وَمَا يُهْدِيهِ الْأَعْرَابُ ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرُوهُ ، فَعَبَرَ إِلَى الْمَهْدِيِّ بِالرُّصَافَةِ فَأَهْدَاهُ لَهُ ، فَقَبِلَهُ وَمَلَأَ الْجُوَالِقَيْنِ دَرَاهِمَ ، فَعَادَ بَيْنَهُمَا ، فَعَلِمَ أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ عَبَثِ الْمُلُوكِ . قَالَ حَمَّادٌ التُّرْكِيُّ : كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ الْمَنْصُورِ ، فَسَمِعَ جَلَبَةً ، فَقَالَ : انْظُرْ مَا هَذَا ! فَذَهَبْتُ فَإِذَا خَادِمٌ لَهُ قَدْ جَلَسَ حَوْلَهُ الْجَوَارِي ، وَهُوَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِالطُّنْبُورِ ، وَهُنَّ يَضْحَكْنَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : وَأَيُّ شَيْءٍ الطُّنْبُورُ ؟ ، فَوَصَفْتُهُ لَهُ ، فَقَالَ : مَا يُدْرِيكَ أَنْتَ مَا الطُّنْبُورُ ؟ قُلْتُ : رَأَيْتُهُ بِخُرَاسَانَ . فَقَامَ وَمَشَى إِلَيْهِنَّ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ تَفَرَّقْنَ ، فَأَمَرَ بِالْخَادِمِ فَضُرِبَ رَأْسُهُ بِالطُّنْبُورِ ، حَتَّى تَكَسَّرَ الطُّنْبُورُ ، وَأَخْرَجَ الْخَادِمَ فَبَاعَهُ . قَالَ : وَكَانَ الْمَنْصُورُ قَدِ اسْتَعْمَلَ مَعْنَ بْنَ زَائِدَةَ عَلَى الْيَمَنِ ، لِمَا بَلَغَهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ هُنَاكَ ، فَسَارَ إِلَيْهِ وَأَصْلَحَهُ ، وَقَصَدَهُ النَّاسُ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِاشْتِهَارِ جُودِهِ ، فَفَرَّقَ فِيهِمُ الْأَمْوَالَ ، فَسَخِطَ عَلَيْهِ الْمَنْصُورُ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ وَفْدًا مِنْ قَوْمِهِ ، فِيهِمْ مُجَّاعَةُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الْمَنْصُورِ لِيُزِيلُوا غَيْظَهُ وَغَضَبَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ ابْتَدَأَ مُجَّاعَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَذِكْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَطْنَبَ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَجِبَ الْقَوْمُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَنْصُورَ وَمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبَهُ . فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ قَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ ، فَاللَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَبْلُغَهُ الصِّفَاتُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَكْثَرَ مِمَّا قُلْتَ ، وَأَمَّا مَا وَصَفْتَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهُ فَضَّلَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ مُعِينُهُ عَلَى طَاعَتِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صَاحِبِكَ ، فَكَذَبْتَ وَلَؤُمْتَ ، اخْرُجْ ، فَلَا يُقْبَلُ مَا ذَكَرْتَهُ . فَلَمَّا صَارُوا بِآخِرِ الْأَبْوَابِ أَمَرَ بِرَدِّهِ مَعَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : مَا قُلْتَ ؟ فَأَعَادَهُ عَلَيْهِ ، فَأُخْرِجُوا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ ، فَأُوقِفُوا ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ مُضَرَ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ فِيكُمْ مِثْلَ هَذَا ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمَ حَتَّى حَسَدْتُهُ ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أُتِمَّ عَلَى رَدِّهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ حَسَدَهُ لِأَنَّهُ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ رُجَلًا أَرْبَطَ جَأْشًا ، وَلَا أَظْهَرَ بَيَانًا ، رُدَّهُ يَا غُلَامُ . فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ : اقْصِدْ لِحَاجَتِكَ ! قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ عَبْدُكَ ، وَسَيْفُكَ ، وَسَهْمُكَ ، رَمَيْتَ بِهِ عَدُوَّكَ ، فَضَرَبَ ، وَطَعَنَ ، وَرَمَى حَتَّى سَهَّلَ مَا حَزُنَ ، وَذَلَّ مَا صَعُبَ ، وَاسْتَوَى مَا كَانَ مُعْوَجًّا مِنَ الْيَمَنِ ، فَأَصْبَحُوا مِنْ خَوَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَنَةٌ مِنْ سَاعٍ ، أَوْ وَاشٍ ، فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ عَلَى عَبْدِهِ ، وَمَنْ أَفْنَى عُمُرَهُ فِي طَاعَتِهِ . فَقَبِلَ عُذْرَهُ وَأَمَرَ بِصَرْفِهِمْ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا قَرَأَ مَعْنٌ الْكِتَابَ بِالرِّضَا ، قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَشَكَرَ أَصْحَابَهُ ، وَأَجَازَهُمْ عَلَى أَقْدَارِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ بِالرَّحِيلِ إِلَى الْمَنْصُورِ . فَقَالَ مُجَّاعَةُ : آلَيْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ وَائِلٍ قَسَمًا أَلَّا أَبِيعَكَ يَا مَعْنُ بِأَطْمَاعِ يَا مَعْنُ ! إِنَّكَ قَدْ أَوْلَيْتَنِي نِعَمًا عَمَّتْ لُحَيْمًا وَخَصَّتْ آلَ مُجَّاعِ فَلَا أَزَالُ إِلَيْكَ الدَّهْرَ مُنْقَطِعًا حَتَّى يُشَيِّدَ بِهُلْكِي هَتْفُهُ النَّاعِي . وَكَانَ [ مِنْ ] نِعَمِ مَعْنٍ عَلَى مُجَّاعَةَ أَنَّهُ قَضَى لَهُ ثَلَاثَ حَوَائِجَ مِنْهَا : أَنَّهُ كَانَ يَتَعَشَّقُ جَارِيَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَعْنٍ ، اسْمُهَا زَهْرَاءُ ، فَطَلَبَهَا ، فَلَمْ يُجِبْهُ لِفَقْرِهِ ، فَطَلَبَهَا مِنْ مَعْنٍ ، فَأَحْضَرَ أَبَاهَا ، فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَأَمْهَرَهَا مِنْ عِنْدِهِ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ حَائِطًا بِعَيْنِهِ ، فَاشْتَرَاهُ لَهُ . وَمِنْهَا أَنَّهُ اسْتَوْهَبَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَوَهَبَ لَهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ تَمَامَ مِائَةِ أَلْفٍ . قِيلَ : وَكَانَ الْمَنْصُورُ يَقُولُ : مَا أَحْوَجَنِي أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِي أَرْبَعَةُ نَفَرٍ لَا يَكُونُ عَلَى بَابِي أَعَفَّ مِنْهُمْ ، هُمْ أَرْكَانُ الدَّوْلَةِ وَلَا يَصْلُحُ الْمُلْكُ إِلَّا بِهِمْ ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَقَاضٍ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَالْآخَرُ صَاحِبُ شُرْطَةٍ يُنْصِفُ الضَّعِيفَ مِنَ الْقَوِيِّ ، وَالثَّالِثُ صَاحِبُ خَرَاجٍ يَسْتَقْصِي وَلَا يَظْلِمُ الرَّعِيَّةَ . ثُمَّ عَضَّ عَلَى إِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ : آهٍ آهٍ . قِيلَ : مَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : صَاحِبُ بَرِيدٍ يَكْتُبُ خَبَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ . وَقِيلَ : دَعَا الْمَنْصُورُ بِعَامِلٍ قَدْ كَسَرَ خَرَاجَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَدِّ مَا عَلَيْكَ ! فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ شَيْئًا . وَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ! فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَبْ مَا عَلَيَّ لِلَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . فَخَلَّى سَبِيلَهُ . وَقِيلَ : وَأُتِيَ بِعَامِلٍ ، فَحَبَسَهُ وَطَالَبَهُ ، فَقَالَ الْعَامِلُ : عَبْدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ ! فَقَالَ : لَكِنَّكَ نِعْمَ الْمَوْلَى . قَالَ : أَمَّا لَكَ فَلَا . قِيلَ : وَأُتِيَ بِخَارِجِيٍّ قَدْ هَزَمَ لَهُ جُيُوشًا ، فَأَرَادَ ضَرْبَ رَقَبَتِهِ ، ثُمَّ ازْدَرَاهُ فَقَالَ : يَا ابْنَ الْفَاعِلَةِ ! مِثْلُكَ يَهْزِمُ الْجُيُوشَ ؟ ! فَقَالَ لَهُ : وَيْلَكَ وَسَوْأَةً لَكَ أَمْسِ ، بَيْنِي وَبَيْنَكَ السَّيْفُ ، وَالْيَوْمَ الْقَذْفُ وَالسَّبُّ ، وَمَا كَانَ يُؤَمِّنُكَ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ وَقَدْ يَئِسْتُ مِنَ الْحَيَاةِ فَلَا تَسْتَقِيلُهَا أَبَدًا ؟ فَاسْتَحْيَا مِنْهُ الْمَنْصُورُ وَأَطْلَقَهُ . قِيلَ : وَكَانَ شَغْلُ الْمَنْصُورِ ، فِي صَدْرِ نَهَارِهِ ، بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَالْوِلَايَاتِ ، وَالْعَزْلِ ، وَشَحْنِ الثُّغُورِ وَالْأَطْرَافِ ، وَأَمْنِ السُّبُلِ ، وَالنَّظَرِ فِي الْخَرَاجِ وَالنَّفَقَاتِ ، وَمَصْلَحَةِ مَعَاشِ الرَّعِيَّةِ ، وَالتَّلَطُّفِ بِسُكُونِهِمْ وَهَدْيِهِمْ ، فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ جَلَسَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ . فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَلَسَ يَنْظُرُ فِيمَا وَرَدَ مِنْ كُتُبِ الثُّغُورِ وَالْأَطْرَافِ وَالْآفَاقِ ، وَشَاوَرَ سُمَّارَهُ ، فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ ( قَامَ إِلَى فِرَاشِهِ ، وَانْصَرَفَ سُمَّارُهُ ، وَإِذَا مَضَى الثُّلُثُ الثَّانِي قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَجْلِسُ فِي إِيوَانِهِ . قِيلَ : وَقَالَ لِلْمَهْدِيِّ : لَا تُبْرِمْ أَمْرًا حَتَّى تُفَكِّرَ فِيهِ ، فَإِنَّ فِكْرَ الْعَاقِلِ مِرْآتُهُ تُرِيهِ حَسَنَهُ وَسَيِّئَهُ . يَا بُنَيَّ ! لَا يَصْلُحُ السُّلْطَانُ إِلَّا بِالتَّقْوَى ، وَلَا تَصْلُحُ رَعِيَّتُهُ إِلَّا بِالطَّاعَةِ ، وَلَا تَعْمُرُ الْبِلَادُ بِمِثْلِ الْعَدْلِ ، وَأَقْدَرُ النَّاسِ عَلَى الْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ ، وَأَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ ظَلَمَ مَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَاعْتَبِرْ عَمَلَ صَاحِبِكَ وَعِلْمَهُ بِاخْتِبَارِهِ . يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! لَا تَجْلِسْ مَجْلِسًا إِلَّا وَمَعَكَ مِنْ [ أَهْلِ ] الْعِلْمِ مَنْ يُحَدِّثُكَ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ أَحْسَنَ السِّيرَةَ ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْحَمْدَ أَسَاءَهَا ، وَمَا أَبْغَضَ الْحَمْدَ أَحَدٌ إِلَّا اسْتُذِمَّ ، وَمَا اسْتُذِمَّ إِلَّا كُرِهَ . يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! لَيْسَ الْعَاقِلُ الَّذِي يَحْتَالُ لِلْأَمْرِ الَّذِي غَشِيَهُ ، بَلِ الْعَاقِلُ الَّذِي يَحْتَالُ لِلْأَمْرِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِيهِ . وَقَالَ لِلْمَهْدِيِّ يَوْمًا : كَمْ رَايَةً عِنْدَكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . قَالَ : ( هَذَا وَاللَّهِ التَّضْيِيعُ ، وَأَنْتَ ) لِأَمْرِ الْخِلَافَةِ أَشَدُّ تَضْيِيعًا ، وَلَكِنْ قَدْ جَمَعْتُ لَكَ مَا لَا يَضُرُّكَ مَعَهُ مَا ضَيَّعْتَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا خَوَّلَكَ . قِيلَ : وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ يَتَكَلَّمُ فَيَبْلُغُ حَاجَتَهُ عَلَى الْبَدِيهَةِ ، غَيْرُ الْمَنْصُورِ ، وَأَخِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَمِّهِمَا دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ . قِيلَ : وَخَطَبَ الْمَنْصُورُ يَوْمًا ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ ، وَأُؤْمِنُ بِهِ ، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . فَاعْتَرَضَهُ إِنْسَانٌ فَقَالَ : أَيُّهَا الْإِنْسَانُ أُذَكِّرُكَ مَنْ ذَكَّرْتَ بِهِ ! فَقَطَعَ الْخُطْبَةَ ، ثُمَّ قَالَ : سَمْعًا ، سَمْعًا لِمَنْ حَفِظَ عَنِ اللَّهِ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ جَبَّارًا عَنِيدًا ، أَوْ تَأْخُذُنِي الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ، لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ . وَأَنْتَ أَيُّهَا الْقَائِلُ ، فَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا الْقَوْلِ اللَّهَ ، وَلَكِنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ قَامَ ، فَقَالَ ، فَعُوقِبَ ، فَصَبَرَ ، وَأَهْوَنَ بِهَا ، وَيْلَكَ ، لَقَدْ هَمَمْتُ ، وَاغْتَنِمْهَا إِذْ عَفَوْتُ ، وَإِيَّاكَ ، وَإِيَّاكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أُخْتَهَا ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ عَلَيْنَا نُزِّلَتْ ، وَمِنْ عِنْدِنَا فُصِّلَتْ ، فَرُدُّوا الْأَمْرَ إِلَى أَهْلِهِ ، تُورِدُوهُ مَوَارِدَهُ ، وَتُصْدِرُوهُ مَصَادِرَهُ . ثُمَّ عَادَ إِلَى خُطْبَتِهِ ، كَأَنَّمَا يَقْرَأُهَا ، فَقَالَ : وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَاعِدٍ : خَطَبَ الْمَنْصُورُ بِمَكَّةَ ، بَعْدَ بِنَاءِ بَغْدَاذَ ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) . أَمْرٌ مُبْرَمٌ ، وَقَوْلٌ عَدْلٌ ، وَقَضَاءٌ فَصْلٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَفْلَجَ حُجَّتَهُ ، وَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْكَعْبَةَ غَضًّا ، وَالْفَيْءَ إِرْثًا وَ ( جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) ، لَقَدْ حَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ، فَكَمْ مِنْ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ، وَقَصْرٍ مَشِيدٍ أَهْمَلَهُمُ اللَّهُ حِينَ بَدَّلُوا السُّنَّةَ ، وَاضْطَهَدُوا الْعِتْرَةَ ، وَعَنَدُوا ، وَاعْتَدَوْا ، وَاسْتَكْبَرُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ) . قَالَ : وَكَتَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَشْكُو بَعْضَ عُمَّالِهِ ، فَوَقَّعَ إِلَى الْعَامِلِ فِي الرُّقْعَةِ : إِنْ آثَرْتَ الْعَدْلَ صَحِبَتْكَ السَّلَامَةُ ، وَإِنْ آثَرْتَ الْجَوْرَ فَمَا أَقْرَبَكَ مِنَ النَّدَامَةِ ، فَأَنْصِفْ هَذَا الْمُتَظَلِّمَ مِنَ الظُّلَامَةِ . قِيلَ : وَكَتَبَ إِلَى [ الْمَنْصُورِ ] صَاحِبُ أَرْمِينِيَّةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ الْجُنْدَ قَدْ شَغَبُوا عَلَيْهِ ، وَنَهَبُوا مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَوَقَّعَ فِي كِتَابِهِ : اعْتَزِلْ عَمَلَنَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ، فَلَوْ عَقَلْتَ لَمْ يَشْغَبُوا ، وَلَوْ قَوِيتَ لَمْ يَنْهَبُوا . وَهَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِ وَوَصَايَاهُ يَدُلُّ عَلَى فَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ أَيْضًا مِنَ الْكُتُبِ وَغَيْرِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَاحِدَ زَمَانِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَبْخَلُ . وَمِمَّا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ : اسْتَزَارَنِي الْمَنْصُورُ ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ قَبْلَ الْخِلَافَةِ ، فَخَلَوْنَا يَوْمًا ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! مَا لَكَ ؟ قُلْتُ : الْخَبَرُ الَّذِي تَعْرِفُهُ . قَالَ : وَمَا عِيَالُكَ ؟ قُلْتُ : ثَلَاثُ بَنَاتٍ ، وَالْمَرْأَةُ ، وَخَادِمٌ لَهُنَّ . فَقَالَ : أَرْبَعٌ فِي بَيْتِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ! فَرَدَّدَهَا ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُعِينُنِي ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ أَيْسَرُ الْعَرَبِ ، أَرْبَعَةُ مَغَازِلَ يَدُرْنَ فِي بَيْتِكَ . قِيلَ : رُفِعَ غُلَامٌ لِأَبِي عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ لَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَقَالَ : هَذَا مَالِي . قَالَ : مِنْ أَيْنَ يَكُونُ مَالُكَ ، وَوَاللَّهِ مَا وَلَّيْتُكَ عَمَلًا قَطُّ ، وَلَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَحِمٌ وَلَا قَرَابَةٌ ! قَالَ : بَلَى ! [ كُنْتَ ] تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً لِعُيَيْنَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ كَعْبٍ ، فَوَرَّثَتْكَ مَالًا ، وَكَانَ قَدْ عَصَى بِالسِّنْدِ ، [ وَهُوَ وَالٍ عَلَى السِّنْدِ ] ، وَأَخَذَ مَالِي فَهَذَا الْمَالُ مِنْ ذَاكَ . وَقِيلَ لِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ : إِنَّ الْمَنْصُورَ يُكْثِرُ مِنْ لُبْسِ جُبَّةٍ هَرَوِيَّةٍ ، وَإِنَّهُ يُرَقِّعُ قَمِيصَهُ . فَقَالَ جَعْفَرٌ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَطَفَ بِهِ ، حَتَّى ابْتَلَاهُ بِفَقْرِ نَفْسِهِ فِي مُلْكِهِ . قِيلَ : وَكَانَ الْمَنْصُورُ إِذَا عَزَلَ عَامِلًا أَخَذَ مَالَهُ وَتَرَكَهُ فِي بَيْتِ مَالٍ مُفْرَدٍ سَمَّاهُ بَيْتَ مَالِ الْمَظَالِمِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ اسْمَ صَاحِبِهِ ، وَقَالَ لِلْمَهْدِيِّ : قَدْ هَيَّأْتُ لَكَ شَيْئًا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَادْعُ مَنْ أَخَذْتَ مَالَهُ ، فَارْدُدْهُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّكَ تُسْتَحْمَدُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى الْعَامَّةِ ، فَفَعَلَ الْمَهْدِيُّ ذَلِكَ . وَلَهُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ . قِيلَ : وَذَكَرَ زَيْدٌ مَوْلَى عِيسَى بْنِ نَهِيكٍ قَالَ : دَعَانِي الْمَنْصُورُ ، بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَايَ ، فَسَأَلَنِي : كَمْ خَلَّفَ مِنْ مَالٍ ؟ قُلْتُ : أَلْفَ دِينَارٍ ، وَأَنْفَقَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي مَأْتَمِهِ . قَالَ : كَمْ خَلَّفَ مِنَ الْبَنَاتِ ؟ قُلْتُ : سِتًّا ، فَأَطْرَقَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ : اغْدُ إِلَى الْمَهْدِيِّ ، فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ ، فَأَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفٍ وَثَمَانِينَ أَلْفِ دِينَارٍ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثِينَ أَلْفًا . ثُمَّ دَعَانِي الْمَنْصُورُ فَقَالَ : عُدَّ عَلَيَّ بِأَكْفَائِهِنَّ حَتَّى أُزَوِّجَهُنَّ ، فَفَعَلْتُ ، فَزَوَّجَهُنَّ ، وَأَمَرَ أَنْ تُحْمَلَ إِلَيْهِنَّ صَدُقَاتِهِنَّ مِنْ مَالِهِ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ بِمَالِهِنَّ ضِيَاعًا لَهُنَّ يَكُونُ مَعَاشُهُنَّ مِنْهَا . قِيلَ : وَفَرَّقَ الْمَنْصُورُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، عَشَرَةَ آلَافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَأَمَرَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَعْمَامِهِ مِنْهُمْ : سُلَيْمَانُ ، وَعِيسَى ، وَصَالِحٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَلْفِ أَلْفٍ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَصَلَ بِهَا . وَلَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ : مَا رَأَيْتُ رُجَلًا قَطُّ فِي حَرْبٍ ، وَلَا سَمِعْتُ بِهِ فِي سِلْمٍ أَنْكَرَ ، وَلَا أَمْكَرَ ، وَلَا أَشَدَّ تَيَقُظًّا مِنَ الْمَنْصُورِ . لَقَدْ حَصَرَنِي تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، وَمَعِي فُرْسَانُ الْعَرَبِ ، فَجَهَدْنَا بِكُلِّ الْجُهْدِ أَنْ نَنَالَ مِنْ عَسْكَرِهِ شَيْئًا ، فَمَا تَهَيَّأَ ، وَلَقَدْ حَصَرَنِي وَمَا فِي رَأْسِي شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَمَا فِي رَأْسِي شَعْرَةٌ سَوْدَاءُ . قِيلَ : وَأَرْسَلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى الْمَنْصُورِ ، وَهُوَ مُحَاصِرُهُ ، يَدْعُو إِلَى الْمُبَارَزَةِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّكَ مُتَعَدٍّ طَوْرَكَ ، جَارٍ فِي عِنَانِ غَيِّكَ ، يَعِدُكَ اللَّهُ مَا هُوَ مُصَدِّقُهُ ، وَيُمَنِّيكَ الشَّيْطَانُ مَا هُوَ مُكَذِّبُهُ ، وَيُقَرِّبُ مَا اللَّهُ مُبَاعِدُهُ ، فَرُوَيْدًا يُتِمُّ الْكِتَابَ أَجَلَهُ . ، وَقَدْ ضَرَبْتُ مَثَلِي وَمَثَلَكَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَسَدًا لَقِيَ خِنْزِيرًا ، فَقَالَ لَهُ الْخِنْزِيرُ : قَاتِلْنِي ! فَقَالَ الْأَسَدُ : إِنَّمَا أَنْتَ خِنْزِيرٌ ، وَلَسْتَ بِكُفْؤٍ لِي وَلَا نَظِيرٍ ، وَمَتَى قَاتَلْتُكَ فَقَتَلْتُكَ قِيلَ لِي : قَتَلَ خِنْزِيرًا ، فَلَا أَعْتَقِدُ فَخْرًا ، وَلَا ذِكْرًا ، وَإِنْ نَالَنِي مِنْكَ شَيْءٌ كَانَ سُبَّةً عَلَيَّ . فَقَالَ الْخِنْزِيرُ : إِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَعْلَمْتُ السِّبَاعَ أَنَّكَ نَكَلْتَ عَنِّي ، فَقَالَ الْأَسَدُ : احْتِمَالُ عَارِ كَذِبِكَ عَلَيَّ أَيْسَرُ مِنْ لَطْخِ شَرَابِي بِدَمِكَ . قِيلَ : وَكَانَ الْمَنْصُورُ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ الْخَيْشَ ، فَإِنَّ الْأَكَاسِرَةَ كَانُوا يُطَيِّنُونَ كُلَّ يَوْمٍ بَيْتًا يَسْكُنُونَ فِي الصَّيْفِ ، وَكَذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ . قِيلَ : وَأُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَاصْدُقْنِي وَلَكَ الْأَمَانُ . قَالَ : نَعَمْ ! قَالَ : مِنْ أَيْنَ أُتِيَ بَنُو أُمَيَّةَ ؟ قَالَ : مِنْ تَضْيِيعِ الْأَخْبَارِ . قَالَ : فَأَيُّ الْأَمْوَالِ وَجَدُوهَا أَنْفَعَ ؟ قَالَ : الْجَوْهَرُ . قَالَ : فَعِنْدَ مَنْ وَجَدُوا الْوَفَاءَ ؟ قَالَ : عِنْدَ مَوَالِيهِمْ ، فَأَرَادَ الْمَنْصُورُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي الْأَخْبَارِ بِأَهْلِ بَيْتِهِ ، فَقَالَ : اضَعُ مِنْهُمْ ، فَاسْتَعَانَ بِمَوَالِيهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية