الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَزَلَ الْمَنْصُورُ الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ عَنْ شُرْطَتِهِ ، وَحَبَسَهُ مُقَيَّدًا ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ ضَرَبَ أَبَانَ بْنَ بَشِيرٍ الْكَاتِبَ بِالسِّيَاطِ ، حَتَّى قَتَلَهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ فِي وِلَايَةِ الْكُوفَةِ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى شُرْطَتِهِ الْحَكَمَ بْنَ يُوسُفَ ، صَاحِبَ الْحِرَابِ ، ثُمَّ كَلَّمَ الْمَهْدِيُّ أَبَاهُ فِي الْمُسَيَّبِ ، فَرَضِيَ عَنْهُ ، وَأَعَادَهُ إِلَى شُرْطَتِهِ . وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْمَنْصُورُ نَصْرَ بْنَ حَرْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى فَارِسَ . وَفِيهَا عَادَ الْمَهْدِيُّ مِنَ الرَّقَّةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ . وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ مَعْيُوفُ بْنُ يَحْيَى مِنْ دَرْبِ الْحَدَثِ ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ ، فَاقْتَتَلُوا ، ثُمَّ تَحَاجَزُوا . وَفِيهَا حَبَسَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامِ ، وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ ، جَمَاعَةً أَمَرَ الْمَنْصُورُ بِحَبْسِهِمْ ، وَهُمْ رَجُلٌ مِنْ آلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ بِمَكَّةَ ، وَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، ثُمَّ أَطْلَقَهُمْ مِنَ الْحَبْسِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَنْصُورِ ، فَغَضِبَ . وَكَانَ سَبَبُ إِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ أَنْكَرَ ، وَقَالَ : عَمَدْتَ إِلَى ذِي رَحِمٍ فَحَبَسْتَهُ ، يَعْنِي بَعْضَ وَلَدِ عَلِيٍّ ، وَإِلَى نَفَرٍ مِنْ أَعْلَامِ الْمُسْلِمِينَ فَحَبَسْتَهُمْ ، وَتَقْدُمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَعَلَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ ، فَيَشُدُّ سُلْطَانَهُ ، وَأَهْلَكَ فَأَطْلِقْهُمْ ، وَتَحَلَّلْ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا قَارَبَ الْمَنْصُورُ مَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِهَدَايَا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ . ( وَفِيهَا شَخَصَ الْمَنْصُورُ مِنْ بَغْدَاذَ إِلَى مَكَّةَ ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهَا ) . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ غَزَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ ، مَدِينَةَ قُورِيَّةَ ، وَقَصَدَ الْبَرْبَرَ الَّذِينَ كَانُوا أَسْلَمُوا عَامِلَهُ إِلَى شَقْنَا فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا مِنْ أَعْيَانِهِمْ ، وَاتَّبَعَ شَقْنَا ، حَتَّى جَاوَزَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ وَالدَّرْبَ ، فَفَاتَهُ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا مَاتَ أُورَالِي مَلِكُ جِلِّيقِيَّةَ ، وَكَانَ مُلْكُهُ سِتَّ سِنِينَ ، وَمَلَكَ بَعْدَهُ شِيَالُونَ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، الْفَقِيهُ الْبَجَلِيُّ بِالْكُوفَةِ ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيُّ ( الْمِصْرِيُّ ) . وَكَانَ الْعَامِلَ عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَلَى الْمَدِينَةِ : عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَلَى الْكُوفَةِ : عَمْرُو بْنُ زُهَيْرٍ الضَّبِّيُّ ، وَقِيلَ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ ، وَعَلَى قَضَائِهَا : شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ ، وَعَلَى خَرَاجِهَا ثَابِتُ بْنُ مُوسَى . وَعَلَى خُرَاسَانَ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ ، وَعَلَى قَضَاءِ بَغْدَاذَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَعَلَى الشُّرْطَةِ بِهَا : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخُو عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ مُوسَى بْنُ كَعْبٍ ، وَعَلَى خَرَاجِ الْبَصْرَةِ وَأَرْضِهَا عُمَارَةُ بْنُ حَمْزَةَ ، وَعَلَى قَضَائِهَا وَالصَّلَاةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ . وَأَصَابَ النَّاسَ هَذِهِ السَّنَةَ وَبَاءٌ عَظِيمٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية