الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6853 ) فصل : وإذا كانت الأمة بين شريكين ، فحملت بمملوك ، فضربها أحدهما فأسقطت ، فعليه كفارة ; لأنه أتلف آدميا ، ويضمن لشريكه نصف عشر قيمة أمه ، ويسقط ضمان نصيبه ; لأنه ملكه . وإن أعتقها الضارب بعد ضربها ، وكان معسرا ، ثم أسقطت ، عتق نصيبه منها ومن ولدها ، وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم ، وعليه نصف غرة من أجل النصف الذي صار حرا ، يورث عنه بمنزلة مال الجنين ، ترث أمه منه بقدر ما فيها من الحرية . والباقي لباقي ورثته .

                                                                                                                                            هذا قول القاضي ، وقياس قول ابن حامد . وهو مذهب الشافعي . وقياس قول أبي بكر وأبي الخطاب ، لا يجب على الضارب ضمان ما أعتقه ; لأنه حين الجناية لم يكن مضمونا عليه ، والاعتبار في الضمان بحال الجناية ، وهي الضرب ، ولهذا اعتبرنا قيمة الأم حال الضرب . وهذا قول بعض أصحاب الشافعي . وهذا أصح ، إن شاء الله ; لأن الإتلاف حصل بفعل غير مضمون ، فأشبه ما لو جرح حربيا فأسلم ، ثم مات بالسراية ، ولأن موته يحتمل أن يكون قد حصل بالضرب ، فلا يتجدد ضمانه بعد موته ، والأصل براءة ذمته .

                                                                                                                                            وإن كان المعتق موسرا ، سرى العتق إليها وإلى جنينها ، وفي الضمان الوجهان ; فعلى قول القاضي ، في الجنين غرة موروثة عنه . وعلى قياس قول أبي بكر ، عليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف عشر قيمة أمه ، ولا يضمن أمه ; لأنه قد ضمنها بإعتاقها ، فلا يضمنها بتلفها . وإن كان المعتق الشريك الذي لم يضرب ، وكان معسرا ، فلا ضمان على الشريك في نصيبه ; لأن العتق لم يسر إليه ، وعليه في نصيب شريكه من الجنين نصف غرة ، يرثها ورثته على قول القاضي . وعلى قياس قول أبي بكر ، يضمن نصيب شريكه بنصف عشر قيمة أمه ، يكون لسيده اعتبارا بحال الجناية . وكذلك الحكم في ضمان الأم إذا ماتت من الضربة . وإن كان المعتق موسرا ، سرى العتق إليهما ، وصارا حرين ، وعلى المعتق ضمان نصف الأم ، ولا يضمن نصف الجنين ; لأنه يدخل في ضمان الأم ، كما يدخل في بيعها ، وعلى الضارب ضمان الجنين بغرة موروثة عنه ، على قول القاضي .

                                                                                                                                            وعلى قياس قول أبي بكر ، يضمن نصيب الشريك بنصف عشر قيمة أمه ، وليس عليه ضمان نصيبه ; لأنه ملكه حال الجناية عليه . وأما ضمان الأم ، ففي أحد الوجهين ، فيها دية حرة ، لسيدها منها أقل الأمرين من ديتها أو قيمتها . وعلى الآخر ، يضمنها بقيمتها لسيدها ، كما تقدم من قطع يد عبد ، ثم أعتق ومات .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية