الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      [ ص: 94 ] باب حكم الأرضين المغنومة يعني : المأخوذة من الكفار بقتال أو غيره ( وهي ) أي : الأرضون ( على ثلاثة أضرب ) للاستقراء ( أحدها : ما فتح عنوة أي : قهرا أو غلبة ) ، من عنا يعنو إذا ذل ، وخضع ( وهي ) شرعا ( ما أجلي عنها أهلها بالسيف ، فيخير الإمام تخيير مصلحة ) كالتخيير في الأسارى ، فيلزمه أن يفعل ما يراه أصلح ( لا ) تخيير تشبيه ; لأنه نائب المسلمين ، فلا يفعل إلا ما فيه صلاحهم ( بين قسمتها ) على الغانمين ( كمنقول ) ; لأنه صلى الله عليه وسلم " قسم نصفخيبر ، ووقف نصفها لنوائبه ، وحوائجه " رواه أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة ( فتملك ) الأرض التي فتحت عنوة ، وقسمت بين الغانمين ( به ) أي : بقسمها ( ولا خراج عليها ) ; لأنها ملك الغانمين .

                                                                                                                      ( ولا ) خراج أيضا ( على ما أسلم أهله عليه ، كالمدينة ، أو صولح أهله ) على ( أن الأرض لهم ، كأرض اليمن ، والحيرة ) بكسر الحاء المهملة مدينة قرب الكوفة ( وبانقيا ) بالباء الموحدة ، وكسر النون ، وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت ( أو أحياه المسلمون كأرض البصرة ) بتثليث الباء ( وبين وقفها للمسلمين ) كما وقف عمر الشام ، ومصر ، والعراق ، وسائر ما فتحه ، وأقره الصحابة على ذلك .

                                                                                                                      ، وعن عمر قال " أما ، والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا أي : لا شيء لهم - ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها " - رواه البخاري ( بلفظ يحصل به الوقف ) .

                                                                                                                      ; لأن الوقف لا يثبت بنفسه فحكمها قبل الوقف حكم المنقول ، وقال في أحكام الذمة : معنى وقفها : تركها على حالها لم يقسمها بين الغانمين ، لا أنه أنشأ تحبيسها ، وتسبيلها على المسلمين هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عمر ، ولا أحد من الأئمة بعده ( فيمتنع بيعها ، ونحوه ) كهبتها بعد وقفها كسائر الوقوف .

                                                                                                                      ، ويأتي ما فيه في أول البيع ( ويضرب عليها ) الإمام بعد وقفها ( خراجا مستمرا ، يؤخذ ممن هي في يده من مسلم ، ومعاهد يكون أجره لها ) لما [ ص: 95 ] روى أبو عبيد في كتاب الأموال عن الماجشون قال : قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحوها عنوة : " اقسمها بيننا ، وخذ خمسها " فقال عمر : لا ، ولكني أحبسه ، فيجري عليهم ، وعلى المسلمين " فقال بلال ، وأصحابه " اقسمها فقال عمر " اللهم اكفني بلالا ، وذويه " فما حال الحول ، ومنهم عين تطرف قال القاضي : ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من الخلفاء أنه قسم أرضا أخذت عنوة إلا خيبر .

                                                                                                                      وفي المحرر أو يملكها لأهلها أو غيرهم بخراج فدل كلامهم : أنه لو ملكها بغير خراج كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة لم يجز وقاله أبو عبيد ; لأنها مسجد لجماعة المسلمين ، وهي مناخ من سبق ، بخلاف بقية البلدان قاله في المبدع .

                                                                                                                      ( ويلزمه ) أي : الإمام ( فعل الأصلح ) للمسلمين من القسمة أو الوقف لما تقدم ( وليس لأحد نقضه ) ; لأنه حكم ( ولا نقض ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف أو قسمة أو فعله الأئمة بعده ، ولا تغييره ) أي : تغيير ما تقدم ذكره ; لأنه نقض للحكم اللازم ، وإنما التخيير ، والاختلاف فيما استؤنف فتحه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية