الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : وإذا كان الثوب في يد رجل فأقام خارج البينة أنه ثوبه نسجه ، وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك فإن كان يعلم أن مثل هذا لا ينسج إلا مرة فهو لذي اليد ، وإن كان يعلم أنه ينسج مرة بعد مرة فهو للخارج ; لأن هذا ليس في معنى النتاج ، وإن كان مشكلا لا يستبين أنه ينسج مرة أو مرتين قضيت به للمدعي وهذا قول محمد رحمه الله ، وفي بعض نسخ الأصل .

قال وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ، ولا خلاف بينهم في الحاصل ، وكان المعنى فيه أنه ليس في معنى النتاج ; لأن النتاج يعلم أنه لا يكون إلا مرة فما لا يكون إلا مشكلا لا يكون في معنى ما هو معلوم حقيقة من كل وجه فيؤخذ فيه بأصل القياس ويقضى به للمدعي .

، وكذلك إن كانت المنازعة في نصل سيف ، وأقام كل واحد منهما البينة أنه سيفه ضربه فإنه يسأل أهل العلم بذلك من الصياقلة ; لأن هذا مشكل على القاضي فيسأل عنه من له علم به لقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ، وقال النبي : صلى الله عليه وسلم { لا تنازعوا الأمر أهله } فإن قالوا : لا يضرب إلا مرة يقضى به لذي اليد ، وإن قالوا يضرب مثله مرتين أو أشكل عليهم فلم يعرفوا ; يقضى به للمدعي ; لأن هذا ليس في معنى النتاج من كل وجه .

التالي السابق


الخدمات العلمية