الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً سَأَلَ ) النَّاسَ ( عَنْهَا ) أَلَهَا حَقِيقَةٌ وَمَا كَيْفِيَّةُ ثُبُوتِهَا ؟ ( وَعَنْ حَالِهِ ) هَلْ هُوَ مُسْتَجْمِعٌ لِلشُّرُوطِ ؟ ( وَتَصَرُّفِهِ فَمَنْ ) قَالَ : فَرَّقْت الْوَصِيَّةَ ، أَوْ تَصَرَّفْت لِلْمُوصَى عَلَيْهِ لَمْ يَعْتَرِضْهُ إنْ وَجَدَهُ عَدْلًا ، وَإِنْ ( وَجَدَهُ فَاسِقًا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ ) وُجُوبًا أَيْ : بَدَلَ مَا فَوَّتَهُ وَعَيَّنَ غَيْرَهُ وَمَنْ شَكَّ فِي حَالِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الِانْتِزَاعِ قَالَ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ، وَالْجُمْهُورِ ، أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَلَا يُؤَثِّرُ الشَّكُّ ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لِاتِّحَادِ الْقَضِيَّةِ وَبِهِ فَارَقَ شَاهِدًا زُكِّيَ ، ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِزْكَائِهِ ( أَوْ ) وَجَدَهُ ( ضَعِيفًا ) عَنْ الْقِيَامِ بِهَا مَعَ أَمَانَتِهِ ( عَضَّدَهُ بِمُعِينٍ ) ، وَلَا يَنْزِعُ الْمَالَ مِنْهُ ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَوْصِيَاءِ ، نَعَمْ لَهُ عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا نُوَّابَهُ بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ وَلَيْسَ لَهُ كَشْفٌ عَنْ أَبٍ وَجَدٍّ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبٍ قَادِحٍ عِنْدَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ وَنَحْوِهَا كَاللُّقَطَاتِ وَعَلَيْهِ الْأَحَظُّ مِنْ بَقَائِهَا مُفْرَدَةً وَخَلْطِهَا بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَبَيْعِهَا وَحِفْظِ ثَمَنِهَا . حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ : وِصَايَةً ) بِكَسْرِ الْوَاوِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا اسْمٌ مِنْ أَوْصَيْت لَهُ جَعَلْته وَصِيًّا . ا هـ . مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَكَيْفِيَّةُ ثُبُوتِهَا ) أَيْ : هَلْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا ؟ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : لِلشُّرُوطِ ) أَيْ : مِنْ الْأَمَانَةِ ، وَالْكِفَايَةِ . ا هـ . مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : فَمَنْ قَالَ : فَرَّقَتْ الْوَصِيَّةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ ، فَإِنْ قَالَ : صَرَفْت مَا أَوْصَى بِهِ ، فَإِنْ كَانَ لِمُعَيَّنِينَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرٌ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْمُطَالَبَةِ ، فَإِنْ كَانُوا مَحْجُورِينَ فَلَا ، أَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ وَهُوَ عَدْلٌ أَمْضَاهُ ، أَوْ فَاسِقٌ ضَمَّنَهُ مَا فَرَّقَهُ لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ فَرَّقَهَا أَجْنَبِيٌّ لِمُعَيَّنِينَ نَفَذَ أَوْ لِعَامَّةٍ ضَمِنَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَيْ : بَدَلَ مَا فَوْقَهُ ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَقَالَ ع ش أَيْ : حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِصَرْفِهِ فِي طَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ ، وَإِلَّا فَلَا تَغْرِيمَ . ا هـ . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَكَامِلًا . ( قَوْلُهُ : وَعَيَّنَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى بَدَلَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) إلَى قَوْلِهِ : أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمَا ، وَالْجُمْهُورِ ، وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافَهُ . ا هـ . وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالْأَسْنَى لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَمَانَةُ وَقِيلَ يَنْزِعُهُ مِنْهُ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ الْمُخْتَارُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ . ا هـ . وَهِيَ كَمَا تَرَى مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ ، وَالنِّهَايَةِ فِي حِكَايَةِ مُخْتَارِ الْأَذْرَعِيِّ فَلْيُرَاجَعْ . ( قَوْلُهُ : عَنْ الْقِيَامِ بِهَا ) أَيْ : لِكَثْرَةِ الْمَالِ ، أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ ا هـ شَيْخُ الْإِسْلَامِ . ( قَوْلُهُ : فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي ) أَيْ : الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا . ا هـ . مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ : بِمَا ذُكِرَ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْظُرُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالْأَسْنَى فَيَعْزِلُ مَنْ فَسَقَ مِنْهُمْ ، وَيُعِينُ الضَّعِيفَ بِآخَرَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ) أَيْ وَتَوْلِيَةُ غَيْرِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : مُوجِبٍ ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ . ( قَوْلُهُ : فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ ) وَمُتَوَلِّيهَا وَفِي الْخَاصَّةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ؛ لِأَنَّهَا تَئُولُ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ مِنْ الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ فَيُنْظَرُ هَلْ آلَتْ إلَيْهِمْ وَهَلْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ مِنْهُمْ لِصِغَرٍ ، أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا كَاللُّقَطَاتِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَبْحَثُ أَيْضًا عَنْ اللُّقَطَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا لِلْمُلْتَقِطِ ، أَوْ يَجُوزُ وَلَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَعَنْ الضَّوَالِّ فَيَحْفَظُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ مُفْرَدَةً عَنْ أَمْثَالِهَا وَلَهُ خَلْطُهَا بِمِثْلِهَا إنْ ظَهَرَ فِي ذَلِكَ أَيْ : الْخَلْطِ مَصْلَحَةٌ ، أَوْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا غَرِمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَهُ بَيْعُهَا وَحِفْظُ ثَمَنِهَا لِمَصْلَحَةِ مَالِكِهَا ، وَيُقَدِّمُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا ذُكِرَ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ وَيَسْتَخْلِفُ فِيمَا إذَا عَرَضَتْ حَادِثَةٌ حَالَ شُغْلِهِ بِهَذِهِ الْمُهِمَّاتِ مَنْ يَنْظُرُ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ ، أَوْ فِيمَا هُوَ فِيهِ . ا هـ . وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا : أَوْ دَعَتْ إلَى فَإِذَا ظَهَرَ ، وَقَوْلَهُمَا ، وَيُقَدِّمُ إلَخْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية