الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والبيض ) إذا حلف لا يأكله ولا نية له ( يحمل على مزايل بائضه في الحياة ) بأن يكون من شأنه أنه يفارقه فيها ، ويؤكل منفردا ( كدجاج ونعام وحمام ) وإوز وبط وعصافير ؛ لأنه المفهوم عند الإطلاق ، ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره ؛ لحل أكله مطلقا اتفاقا على ما في المجموع ، وإن اعترض فعلم أنه يحنث بمتصلب خرج بعد الموت ، كما لو أكله مع غيره وظهر فيه صورته بخلاف الناطف ولو حلف ليأكلن مما في كمه وحلف لا يأكل البيض فكان ما في كمه بيضا فجعل في ناطف وهو حلاوة تعقد ببياضه وأكله بر .

                                                                                                                              ولو قال : ليأكلن هذا البيض لم يبر بجعله في ناطف ( لا ) بيض ( سمك ) ؛ لأنه إنما يزايله بعد الموت بشق البطن ، وقيل : لأنه لا يؤكل منفردا وأخذ منه الحنث به في بلد يؤكل فيه منفردا كالرءوس ورده الزركشي بأنه استجد اسما آخر وهو البطارخ ا هـ . وفيه نظر ؛ لأن تجدد اسم آخر مع بقاء الأول لا أثر له كما يعلم مما يأتي في الفاكهة . فالوجه رده بمنع تسميتة بيضا عرفا ولو في بلد يؤكل فيه منفردا . ( وجراد ) لأنه لا يؤكل منفردا ، أما إذا نوى شيئا فيعمل به ( تنبيه )

                                                                                                                              ظاهر إفتاء بعضهم بأن السمك يدخل فيه الدنيلس السابق في الأطعمة أنه يحمل هنا على جميع ما في البحر ، وإن لم يسم سمكا عرفا ، وفيه وقفة ظاهرة ؛ لأن العرف اطرد بأن نحو الدنيلس لا يسمى سمكا أصلا ، فإن قيل : إنه يسماه لغة قلنا هذا إن فرض تسليمه لم يشتهر وقد اشتهر العرف واطرد بخلافه ، فلم يعول عليه كما علم مما مر آنفا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله كدجاج إلخ ) تمثيل [ ص: 36 ] لبائضة أو لمزايل على حذف مضاف أي كبيض دجاج



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن والبيض ) جمع بيضة ا هـ . مغني وفي الأوقيانوس أنه اسم جنس لبيضة ا هـ . وهو الظاهر ( قوله : إذا حلف ) إلى التنبيه في المغني والنهاية إلا قوله : ولو قال : إلى المتن ، وقوله : وقيل إلى ولو في بلد . ( قول المتن مزايل ) أي : مفارق ا هـ مغني . ( قوله : أنه ) الأولى إسقاط الضمير ( قول المتن كدجاج إلخ ) تمثيل لبائضه أو لمزايل على حذف مضاف أي : كبيض دجاج ا هـ سم . ( قوله : وغيره ) كبيض الحدأة ونحوها ، وقوله : مطلقا أي : من مأكول اللحم وغيره ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : فعلم إلخ ) أي : من قوله : بأن يكون من شأنه إلخ . ( قوله : خرج بعد الموت ) أفاد كلامه أن الموت لا ينجس به البيض المتصلب وهو ظاهر ا هـ ع ش . ( قوله : كما لو أكله مع غيره إلخ ) عبارة المغني ثم لا فرق في الحنث بين أكله وحده أو مع غيره إذا ظهر فيه بخلاف ما إذا أكله في شيء لا تظهر صورته فيه كالناطف فإنه لا يخلو عن بياض البيض فلا يحنث به قاله في التتمة ا هـ . ( قوله وهو حلاوة إلخ ) وهو المسمى الآن بالمنفوش ا هـ ع ش . ( قوله : بر ) أي : ولم يحنث ا هـ سم . ( قوله : هذا البيض إلخ ) والظاهر أن مثله ما لو قال : ليأكلن بيضا لعدم وجود الاسم كما يأتي فيما لو قال : آكل حنطة حيث لا يحنث بدقيقها ونحوه ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله : لا بيض سمك ) ، وإن بيع ببلد يؤكل فيه منفردا نهاية ومغني ( قوله : أما إذا نوى شيئا فيعمل به ) ظاهره أنه يقبل منه ذلك ظاهرا ا هـ . ع ش عبارة المغني هذا كله عند الإطلاق فإن نوى شيئا حمل عليه ا هـ . ( قوله : أنه إلخ ) خبر ظاهر إلخ ، وقوله : يحمل أي : لفظ السمك . ( قوله : مما مر آنفا ) أي : في شرح تباع فيه مفردة




                                                                                                                              الخدمات العلمية