الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي التَّسْوِيَةِ ( لِيُسَوِّ ) وُجُوبًا ( بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ) ، وَإِنْ وَكَّلَا ، وَكَثِيرٌ يُوَكِّلُ خَلَاصًا مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ خَصْمِهِ ، وَهُوَ جَهْلٌ قَبِيحٌ ، وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَجْلِسٍ أَرْفَعَ ، وَوَكِيلَاهُمَا فِي مَجْلِسٍ أَدْوَنَ ، أَوْ جَلَسَا مُسْتَوِيَيْنِ ، وَقَامَ وَكِيلَاهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِيهِ مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ ، وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ ( وَقِيَامٍ لَهُمَا ) ، أَوْ تَرْكِهِ ( وَاسْتِمَاعٍ لِكَلَامِهِمَا ) ، وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا ( وَطَلَاقَةِ وَجْهِ ) ، أَوْ عَبُوسَةٍ ( وَجَوَابِ سَلَامٍ ) إنْ سَلَّمَا مَعًا ( وَمَجْلِسٍ ) بِأَنْ يَكُونَ قُرْبُهُمَا إلَيْهِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ ، وَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرُّكَبِ ؛ لِأَنَّهُ أَهْيَبُ نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ التَّرَبُّعُ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ ، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ عَنْهَا ، وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَمْزَحَ مَعَهُ ، وَإِنْ شَرُفَ بِعِلْمٍ ، أَوْ حُرِّيَّةٍ ، أَوْ ، وَالِدَيْهِ ، أَوْ غَيْرِهَا لِكَسْرِ قَلْبِ الْآخَرِ ، وَإِضْرَارِهِ ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ لِشَرِيفٍ ، وَوَضِيعٍ ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ الشَّرِيفِ ، وَلَوْ قَامَ لِمَنْ لَمْ يَظُنَّهُ مُخَاصِمًا فَبَانَ قَامَ لِخَصْمِهِ ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ أَمَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ ، وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ لِلضَّرُورَةِ ، أَوْ يَقُولُ لِلْآخَرِ سَلِّمْ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكُمَا ، وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا التَّكَلُّمُ بِأَجْنَبِيٍّ ، وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِلرَّدِّ لِذَلِكَ ، وَمِنْ ثَمَّ حَكَى الْإِمَامُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الرَّدِّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَهُ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : وَمَجْلِسٍ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُمَا قَائِمَيْنِ أَيْ : الْأَوْلَى ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى ، وَهُمَا قَائِمَانِ ، وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاضِي ، وَبَعُدَ الْآخَرُ مِنْهُ ، وَطَلَبَ الْأَوَّلُ مَجِيءَ الْآخَرِ إلَيْهِ ، وَعَكَسَ الثَّانِي فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِشَرَفِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ خِسَّتِهِ فَإِنْ قُلْت أَمْرُهُ بِنُزُولِ الشَّرِيفِ إلَى الْخَسِيسِ تَحْقِيرٌ ، أَوْ إخَافَةٌ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلْيَتَعَيَّنْ قُلْت مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّسْوِيَةِ يَنْفِي النَّظَرَ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ قِيلَ : الْأَوْلَى ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ حاشية الشرواني ( فَصْلٌ ) فِي التَّسْوِيَةِ ( قَوْلُهُ : فِي التَّسْوِيَةِ ) أَيْ : وَمَا يَتْبَعُهَا نِهَايَةٌ ، وَمُغْنِي أَيْ : كَقَوْلِهِ : وَإِذَا جَلَسَا فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : وُجُوبًا ) إلَى قَوْلِهِ : ، وَاغْتُفِرَ لَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ : وَإِذَا اسْتَوَيَا إلَى الْمَتْنِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ عَبُوسَةً ، وَقَوْلُهُ : لِخَبَرٍ فِيهِ إلَى ، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ ، وَإِلَى قَوْلِهِ : وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ : لِخَبَرٍ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَأَفْهَمَ ( قَوْلُهُ : وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ ) عَطْفٌ عَلَى فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَنَظَرَ إلَيْهِمَا ) أَيْ : إذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ نَظَرَ لِأَحَدِهِمَا فَلْيَنْظُرْ لِلْآخَرِ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ : يُجْلِسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْلَى ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَمَيَّزَا ، أَوْ لِيَكُونَ اسْتِمَاعُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَسْهَلَ ، وَإِذَا تَجَالَسَا تَقَارَبَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَجُلًا ، وَامْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ فَيَتَبَاعَدَانِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ . ا هـ . رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْزَحُ مَعَهُ ) أَيْ : أَحَدِهِمَا ، وَلْيُقْبِلْ عَلَى الْخَصْمَيْنِ بِقَلْبِهِ ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ بِلَا مَزْحٍ مَعَهُمَا ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَلَا تَسَارٍّ ، وَلَا نَهْرٍ ، وَلَا صِيَاحٍ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتْرُكَا أَدَبًا . ا هـ . مُغْنِي ، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ إلَخْ . ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَكَرِهَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْقِيَامَ لَهُمَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ شَرِيفًا ، وَالْآخَرُ وَضِيعًا ، فَإِذَا قَامَ لَهُمَا عَلِمَ الْوَضِيعُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ خَصْمِهِ فَيَزْدَادُ الشَّرِيفُ تِيهًا ، وَالْوَضِيعُ كَسْرًا فَتَرْكُ الْقِيَامِ لَهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِشَرِيفٍ ، وَوَضِيعٍ إلَخْ . ) وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْقِيَامُ لَهُمَا حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ ) أَيْ : الْوَضِيعُ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : فَبَانَ ) أَيْ : الْحَالُ بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : قَامَ لِخَصْمِهِ ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ ) أَيْ : بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي خُصُومَةٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِذَارُ وَاجِبًا . ا هـ . بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ ( قَوْلُهُ : فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ إلَخْ . ) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ مِنْ الْآخَرِ عَدَمَ السَّلَامِ بِالْمَرَّةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ : سَلِّمْ لِأُجِيبَكُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : لِلضَّرُورَةِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَخْ . ) أَيْ : لَا يَنْبَغِي . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي إلَخْ . ) ، وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا ، وَجَلَسَ الْآخَرُ ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ لَهُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُمَا . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : بِنُزُولِ الشَّرِيفِ ) أَيْ : مُوَافَقَتِهِ ( قَوْلُهُ : تَحْقِيرًا ، أَوْ إخَافَةً لَهُ ) أَيْ : لِلشَّرِيفِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ عَكْسِهِ ) أَيْ : الْأَمْرِ بِنُزُولِ الْخَسِيسِ لِلشَّرِيفِ ( قَوْلُهُ : فَلْيَتَعَيَّنْ ) أَيْ : الْعَكْسُ ( قَوْلُهُ : مَمْنُوعٌ ) أَيْ : تَعَيُّنُ الْعَكْسِ ( قَوْلُهُ : الْأَوْلَى ذَلِكَ ) أَيْ : الْعَكْسُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية