الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَخْذُ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو مِنْ مَالِ بَكْرٍ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا مُمْتَنِعًا أَيْضًا . قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مُمَاطِلًا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَخْذِهِ حَتَّى لَا يَأْخُذَ ثَانِيًا وَإِنْ أَخَذَ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ أَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَى آخِرِهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِالْأَخْذِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَغَرِيمُهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْغَرِيمُ فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِالْعِلْمِ فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ . حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ ) خَرَجَ بِالْمَالِ كَسْرُ الْبَابِ وَنَقْبُ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ كَمَا فِي سم وَسُلْطَانٍ ا هـ . بُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ ) هَلْ الْمُرَادُ الْمِثْلِيَّةُ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةُ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمِثْلِيَّةُ فِي مُطْلَقِ الدَّيْنِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ الْجَزْمُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لِلْمَسْأَلَةِ شُرُوطٌ : الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ ، الثَّالِثُ أَنْ يُعْلِمَ الْآخِذُ الْغَرِيمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ حَتَّى إذَا طَالَبَهُ الْغَرِيمُ بَعْدُ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ ، الرَّابِعُ أَنْ يُعْلِمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ ، وَحِيلَتُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِذَا طَالَبَهُ أَنْكَرَ فَإِنَّهُ بِحَقٍّ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ إلَخْ ) هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ إلَخْ إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ الْغَرِيمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَخْ إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ زَيْدٍ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْمِيمِ الْحُكْمِ لِحَالَةِ إقْرَارِهِ ، فَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا كُلَّهُ بِنَاءً عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ قَوْلِهِ مُمْتَنِعًا بِغَيْرِ أَوْ ، وَأَمَّا عَلَى ثُبُوتِ أَوْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَلِذَا قَالَ فِيهِ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا ا هـ . وَقَوْلُهُ وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقْرَارِ الْمَرْدُودِ الْإِقْرَارُ مَعَ امْتِنَاعِهِ سم ( قَوْلُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ إلَخْ ) أَيْ وَلِيَمْتَنِعَ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ سم ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ إلَخْ رَشِيدِيٌّ ، أَقُولُ بَلْ فِي قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يَعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ ) أَقُولُ فِي عِلْمِهِ مِنْهُ بَحْثٌ ظَاهِرٌ سم ( قَوْلُهُ عِلْمَ الْغَرِيمَيْنِ ) أَيْ بِالْأَخْذِ سم . ( قَوْلُهُ أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إلَخْ ) قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ عَمْرٍو إقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِ بَكْرٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ إقْرَارُ بَكْرٍ لِعَمْرٍو مَعَ رَدِّ عَمْرٍو ذَلِكَ الْإِقْرَارَ وَلَا يُوجَدُ عِلْمُ عَمْرٍو بِذَلِكَ الْأَخْذِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِ إلَخْ قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عِلْمُهُ بِالْأَخْذِ إذْ قَدْ يَعْلَمُ دَعْوَى زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فَيَجْحَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا مَعَ جَهْلِهِ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِهِ سم بِحَذْفٍ . ( قَوْلُهُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ ) الْأَخْصَرُ الْغَرِيمَانِ قَدْ لَا يَعْلَمَانِ فَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية