الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْعَيْنُ ( وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ ( وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ ) مَعَ الْجِنْسِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ كَعَبْدٍ قِيمَتُهُ كَذَا بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ ذِكْرِ صِفَاتِ السَّلَمِ وَبَسْطِهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ الْمِثْلِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ صِفَاتِهَا لِيَجِبَ مِثْلُهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمُتَقَوِّمَةِ التَّالِفَةِ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ كَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثُبُوتُ الْأَصْلِ لَا غَيْرُ وَدِيَةٌ وَغُرَّةٌ لِانْضِبَاطِهِمَا شَرْعًا وَمَمَرٌّ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ تَحْدِيدِهِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَةٍ مِنْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْهَرَوِيِّ عَدَمَ وُجُوبِ تَحْدِيدِهِ أَيْ : ذِكْرِ قَدْرِهِ وَإِلَّا وَجَبَ بَيَانُ قَدْرِهِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وُجُوبَ بَيَانِهِ بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا مَجْهُولَةً وَذَلِكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْقَاضِي كَغَرَضِ مَهْرٍ وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ قَالَ الْغَزِّيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَدَعْوَى زَوْجَةٍ أَوْ قَرِيبٍ النَّفَقَةَ رُدَّ بِأَنَّ وَاجِبَ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرٌ لَا اجْتِهَادَ فِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ لِلْمُسْتَقْبَلِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا وَلِلْمَاضِي سَاقِطَةٌ وَبَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي مَعْلُومَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ يَتَوَقَّفُ تَقْدِيرُهَا عَلَى النَّظَرِ فِي إعْسَارِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالْقَاضِي فَسُمِعَتْ عَلَى أَنَّ مِنْهَا نَحْوَ الْأُدْمِ وَهُوَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ لِإِنَاطَتِهِ بِالْعَادَةِ وَنَظَرِ الْقَاضِي وَمَا ذَكَرَ فِي الْقَرِيبِ يُتَصَوَّرُ بِمُطَالَبَتِهِ بِنَفَقَتِهِ الْآنَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ إنْفَاقِي الْآنَ مَعَ احْتِيَاجِي لَهُ وَيُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَيْضًا كَوْنُهَا مُلْزِمَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ لَازِمًا فَلَا تُسْمَعُ بِدَيْنٍ حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ وَقَبَضْتُهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَوْ أَقْبَضَنِيهِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَيَزِيدُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَهَا هُوَ ذَا أَوْ وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي رَهَنْته مِنْهُ بِكَذَا إلَّا إنْ قَالَ وَأَحْضَرْتُهُ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا أَنَّ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لَا تُسْمَعُ إلَّا إنْ ادَّعَى الْقَبْضَ الْمُعْتَبَرَ قَالَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا ا هـ . وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ فَيَمْنَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ فَيَتَّجِهُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَأَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِمَالٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَطْلَقَهُ فَوَاضِحٌ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ وَإِنْ أَرَّخَهُ بِزَمَنٍ قَبْلَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ فَلِأَنَّ الْمَالَ الْمَنْفِيَّ فِيهِ مَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : مَعَ الْجِنْسِ ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر . ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَةٍ ) بِأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْمُرُورَ فِي الْأَرْضِ مِنْ سَائِرِ أَجْزَائِهَا كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ بَدَلَ أَجْزَائِهَا جَوَانِبِهَا . ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَعَلَيْهِ حَمَلَ ) عَبَّرَ هُنَا بِالْمُضَارِعِ وَفِي الْآتِي بِالْمَاضِي مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْغَزِّيِّ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ انْحَصَرَ . ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِلَّا ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ حَقُّهُ مُنْحَصِرًا فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ ) قَالَ الْغَزِّيِّ احْتِرَازًا عَنْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ ) قَالَ الْغَزِّيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ وَأَنَّ الْمُقِرَّ رَدَّهُ أَوْ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُقَرَّ بِهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَوْ أَنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِكَوْنِ الْمُقَرِّ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْمُقَرَّ بِهِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية