الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَفِي ) إزَالَةِ جِرْمِ ( كُلِّ عَيْنٍ ) صَحِيحَةٍ ( نِصْفُ دِيَةٍ ) إجْمَاعًا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ ( وَلَوْ ) هِيَ ( عَيْنُ ) أَخْفَشَ أَوْ أَعْشَى ، أَوْ ( أَحْوَلَ ) ، وَهُوَ مَنْ بِعَيْنِهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ ( وَأَعْمَشَ ) وَهُوَ مِنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ ( وَأَعْوَرَ ) ، وَهُوَ فَاقِدُ ضَوْءِ إحْدَى عَيْنَيْهِ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْكُلِّ وَقِيلَ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ كُلُّ الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّ سَلِيمَتَهُ الَّتِي عَطَّلَهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ قِيلَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّ الْعَوْرَاءَ فِيهَا دِيَةٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَعْوَرِ فِي كُلِّ عَيْنٍ لَهُ نِصْفُ دِيَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ، وَلَوْ لِأَعْوَرَ بَلْ ، وَلَوْ عَيْنَ أَعْوَرَ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ السَّلِيمَةُ لَا غَيْرُ وَبِأَنَّ الْغَايَةَ لَيْسَتْ غَايَةً لِكُلِّ عَيْنٍ بَلْ لِعَيْنٍ فَقَطْ كَمَا قَرَّرْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَ ( كَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ ) عَلَى نَاظِرِهَا ، أَوْ غَيْرِهِ ( لَا يَنْقُصُ ) هُوَ بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ مُخَفَّفًا عَلَى الْأَفْصَحِ كَمَا مَرَّ ( الضَّوْءَ ) مَفْعُولٌ فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ ( فَإِنْ نَقَصَ ) وَانْضَبَطَ النَّقْصُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحِيحَةِ ( فَقِسْطٌ ) مِنْهُ يَجِبُ فِيهَا ( فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ ) النَّقْصُ ( فَحُكُومَةٌ ) وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ بَيَاضَ هَذِهِ نَقْصُ الضَّوْءِ الْخِلْقِيِّ ، وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَوَلَّدَ الْعَمَشُ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَمْ تَكْمُلْ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ مَا يَأْتِي فِي الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْهُ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ لِخَبَرٍ إلَخْ ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ كَمَا فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ عَيْنُ أَخْفَشَ ) ، وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى ضَيِّقِ الْعَيْنِ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ أَعْشَى ) ، وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَيُبْصِرُ نَهَارًا ع ش وَمُغْنِي ( قَوْلُ الْمَتْنِ عَيْنُ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ ) أَيْ وَالْمَقْلُوعُ الْحَوْلَاءُ أَوْ الْعَمْشَاءُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَأَعْوَرَ فَإِنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ قَلَعَ الصَّحِيحَةَ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ دُونَ بَصَرِهِ ) أَيْ رُؤْيَتِهِ ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَعْوَرَ ) أَيْ أَوْ أَجْهَرَ ، وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ لِبَقَاءِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ حُكْمَ الْأَعْوَرِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ ) أَيْ وَمِقْدَارُ الْمَنْفَعَةِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّنْ يَقُولُ كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ كُلُّ الدِّيَةِ لَعَلَّهُ ؛ لِأَنَّ بَصَرَ الذَّاهِبَةِ انْتَقَلَ إلَيْهَا . ا هـ . ( قَوْلُهُ فِيهَا دِيَةٌ ) أَيْ نِصْفُ دِيَةٍ ( قَوْلُهُ فِيهَا دِيَةٌ ) أَيْ دِيَةُ عَيْنٍ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ ) أَيْ الِاقْتِضَاءِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِأَعْوَرَ ) أَيْ لِشَخْصٍ أَعْوَرَ ( قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ ) أَيْ لَفْظَةِ ، وَلَوْ عَيْنَ أَعْوَرَ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَفْصَحِ ) وَغَيْرُ الْأَفْصَحِ ضَمُّ الْيَاءِ مَعَ شَدِّ الْقَافِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ الدِّيَةُ بِضَعْفِ بَصَرِهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ ) أَيْ عَيْنُ الْأَعْمَشِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَيْنُ الْأَعْمَشِ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ ) أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحُرُوفِ حُصُولُ كَلَامٍ مَفْهُومٍ ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ النَّقْصِ بِالْآفَةِ وَمِنْ النَّظَرِ إبْصَارُ الْأَشْيَاءِ وَقَدْ نَقَصَ سم عَلَى حَجّ رَشِيدِيٌّ وَفِي النِّهَايَةِ فَرْقٌ آخَرُ رَاجِعْهُ لَكِنْ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْقَيْنِ بُعْدٌ ( قَوْلُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْفَائِتَ بِالْآفَةِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَتَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ نِهَايَةٌ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية