الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم ) لتحقق ترك الواجب ، ويكفيه دم واحد ; لأن الجنس متحد كما في الحلق ، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي ; لأنه لم يعرف قربة إلا فيها ، وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على التأليف ثم بتأخيرها يجب الدم [ ص: 61 ] عند أبي حنيفة خلافا لهما .

( وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم ) لأنه نسك تام ( ومن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه الصدقة ) لأن الكل في هذا اليوم نسك واحد فكان المتروك أقل إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف فحينئذ يلزمه الدم لوجود ترك الأكثر ( وإن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فعليه دم ) لأنه كل وظيفة هذا اليوم رميا وكذا إذا ترك الأكثر منها ( وإن ترك منها حصاة أو حصاتين أو ثلاثا تصدق لكل حصاة نصف صاع إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء ) لأن المتروك هو الأقل فتكفيه الصدقة .

التالي السابق


( قوله كما في الحلق ) حيث يجب دم واحد بحلق شعر كل البدن في مجلس واحد لاتحاد الجناية باتحاد الجنس ، فكذا ترك رمي الجمار في كل الأيام يلزمه به دم واحد ( قوله : والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي ) وهو آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ولا يبقى في ليلة الرابع عشر بخلاف الليالي التي تتلو الأيام التي قبلها ، وتقدم بيان ذلك في بحث الرمي . وقوله فيرميها على التأليف : يعني على الترتيب كما كان يرتب الجمار في الأداء . واعلم أن إطلاق إلزام الدم والصدقة بترك الرمي على الاتفاق فيما إذا لم يقضه ، أما إن قضى رمي اليوم الأول في الثاني أو الثالث أو الثاني في الثالث ، فالإيجاب على قول أبي حنيفة رحمه الله لا على قولهما ; لأن [ ص: 61 ] تأخير النسك وتقديمه غير موجب عندهما شيئا ( قوله : إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف ) بأن يترك إحدى عشرة حصاة في غير اليوم الأول وأربع حصيات من جمرة العقبة في يوم النحر . وتفاصيل مسائل الرمي ظاهرة من الكتاب ، وتقدم شيء منها في بحث الرمي فلا نعيده وارجع إليه .




الخدمات العلمية