الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( ولمستقل ) بالغ عاقل ولو مكاتبا وسفيها وموصى بإعتاقه بعد موت الموصي وقبل إعتاقه ( قطع سلعة )  بكسر السين ما يخرج بين الجلد واللحم من الحمصة إلى البطيخة فيه بنفسه أو مأذونه إزالة لشينها بلا ضرر كفصد ، ومثلها في جميع ما يأتي عضوه المتأكل ( إلا مخوفة ) من حيث قطعها ( لا خطر في تركها ) أصلا بل في قطعها [ ص: 33 ] ( أو ) في كل من قطعها وتركها خطر لكن ( الخطر في قطعها أكثر ) منه في تركها فيمتنع القطع في هاتين الصورتين لأدائه إلى الهلاك ، بخلاف ما لو استويا أو كان الترك أخطر أو الخطر فيه فقط أو لم يكن في القطع خطر أو لا خطر في واحد منهما فيجوز قطعها ; لأن له فيه غرضا من غير إفضاء إلى الهلاك ، وبحث البلقيني وجوبه عند قول الأطباء إن تركه مفض إلى الهلاك .

                                                                                                                            قال الأذرعي : ويظهر الاكتفاء بواحد : أي عدل رواية ، وأنه يكفي علم الولي فيما يأتي : أي وعلم صاحب السلعة إن كان فيهما أهلية ذلك ( ولأب وجد ) لأب وإن علا ، ويلحق بهما سيد في قنه وأم إذا كانت قيمة ، ولم يقيده بذلك التعزير ; لأنه أسهل ( قطعها من صبي ومجنون مع الخطر ) في كل لكن ( إن زاد خطر الترك ) على القطع لصونهما ماله فبدنه أولى ، بخلاف ما إذا زاد خطر القطع اتفاقا أو استويا ، وفارقا المستقل بأنه يغتفر للشخص فيما يتعلق بنفسه ما لا يغتفر فيما يتعلق بغيره ( لا ) قطعها مع خطر فيه ( لسلطان ) ونوابه ووصي فلا يجوز إذ ليس لهم شفقة الأب والجد ( وله ) أي الولي الأب أو الجد ( ولسلطان ) ونوابه ووصي ( قطعها بلا خطر ) عند انتفاء الخطر أصلا ، ولو لم يكن في الترك خطر لعدم الضرر ، ويمتنع ذلك مطلقا على أجنبي وأب لا ولاية له ، فإن فعل فسرى إلى النفس وجب على الأجنبي القود ( و ) لمن كر ( فصد وحجامة ) ونحوهما من كل علاج سليم عادة أشار به طبيب لنفعه له ( فلو ) ( مات ) المولى عليه ( بجائز من هذا ) الذي هو قطع السلعة أو الفصد أو الحجامة  ومثلها ما في معناها ( فلا ضمان ) بدية ولا كفارة ( في الأصح ) لئلا يمتنع من ذلك فيتضرر المولى عليه .

                                                                                                                            والثاني يقول هو مشروط بسلامة العافية كالتعزير .

                                                                                                                            واعلم أن الغزالي وغيره صرحوا بحرمة تثقيب آذان الصبي أو الصبية   ; لأنه إيلام لم تدع إليه حاجة إلا أن يثبت فيه رخصة من جهة نقل ولم تبلغنا ، ولعله أشار بذلك لرد ما في فتاوى قاضي خان من الحنفية أنه لا بأس به ; لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية ولم ينكره صلى الله عليه وسلم [ ص: 34 ] عليهم ، نعم في الرعاية للحنابلة جوازه في الصبية لغرض الزينة ويكره في الصبي .

                                                                                                                            وأما خبر { أن النساء أخذن ما في آذانهن وألقينه في حجر بلال وهو صلى الله عليه وسلم يراهن } فلا يدل للجواز لتقدم السبب قبل ذلك فلا يلزم من سكوته عليه حله ، ودعوى أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع غير مجد هنا ; لأنه ليس فيه تأخير ذلك إلا لو سئل عن حكم التثقيب أو رأى من يفعله أو بلغه ذلك فهذا هو وقت الحاجة ، وأما أمر وقع وانقضى ، ولم يعلم هل فعل بعد أو لا فلا حاجة لبيانه ، نعم في خبر للطبراني بسند رجاله ثقات عن { ابن عباس أنه عد من السنة في الصبي يوم السابع أن تثقب آذانه } وهو صريح في جوازه للصبي فالصبية أولى ، إذ قول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع ، وبهذا يتأيد ما ذكر عن قاضي خان ، فالأوجه الجواز

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية