الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَرْعٌ : لَوْ أَسْلَمَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مُطْلَقًا : لَزِمَهَا الْغُسْلُ إذَا طَهُرَتْ لِلْإِسْلَامِ . فَيَتَدَاخَلُ الْغُسْلَانِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجِبُ ، خَرَجَ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَيْهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مُوجِبِهِ إنْ قُلْنَا : يَجِبُ بِخُرُوجِ الدَّمِ ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ وَجَبَ حَالَ الْكُفْرِ ، وَقَدْ سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ . وَالتَّقْدِيرُ : أَنْ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ . وَعَلَى هَذَا تُغَسَّلُ عِنْدَ الطُّهْرِ نَظَافَةً لَا عِبَادَةً ، حَتَّى لَوْ لَمْ تَنْوِ أَجْزَأَهَا ، وَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ بِالِانْقِطَاعِ لَزِمَهَا الْغُسْلُ ; لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ وُجِدَ حَالَ الْإِسْلَامِ . فَصَارَتْ كَالْمُسْلِمَةِ الْأَصْلِيَّةِ . قَالَ : وَهَذَا الْفَرْعُ إنَّمَا اسْتَخْرَجْته وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ . وَلَا سَمِعْته مِنْهُ وَلَا عَنْهُ إلَى هَذَا الْحِينِ . وَإِنَّمَا أَقُولُ هَذَا حَيْثُ قُلْته تَمْيِيزًا لِلْمَقُولِ عَنْ الْمَنْقُولِ . أَدَاءً لِلْأَمَانَةِ . انْتَهَى فَائِدَةٌ : لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ غُسْلٌ فِي حَالِ حَيْضِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا ، وَلَكِنْ يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهَا ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ ، وَالْفَائِقِ فِي بَابِ الْحَيْضِ . وَعَنْهُ يَجِبُ . وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهَا . قَالَ فِي النُّكَتِ : صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ طَهَارَتَهَا لَا تَصِحُّ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُسْتَحَبُّ غُسْلُهَا كَذَلِكَ ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : يُسْتَحَبُّ غُسْلُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ . انْتَهَى . وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَيَصِحُّ غُسْلُ الْحَيْضِ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمَا : وَلِذَا لَا تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ غُسْلَ الْحَيْضِ ، مَعَ وُجُودِ الْجَنَابَةِ ، مِثْلُ إنْ أَجْنَبَتْ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهَا مِنْ الْحَيْضِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ . قَوْلُهُ ( وَفِي الْوِلَادَةِ الْعَرِيَّةُ عَنْ الدَّمِ وَجْهَانِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْفَائِقِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، فِي بَابِ الْحَيْضِ : وَالْوَجْهُ الْغُسْلُ . فَأَمَّا الْوِلَادَةُ الْخَالِيَةُ عَنْ الدَّمِ : فَقِيلَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : فِيهَا وَجْهَانِ . انْتَهَى . أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ . وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ ، وَغَيْرِهِمْ . لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لِذَلِكَ . قَالَهُ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ ، وَالْمَجْدِ ، وَالشَّارِحِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْكَافِي ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَجِبُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْكَافِي . اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَابْنُ الْبَنَّا . وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْحَيْضِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية