الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومن أدرك تكبيرة الإحرام من صلاة في وقتها : فقد أدركها ) . وهذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم وعليه العمل في المذهب . ولو كان آخر وقت الثانية من المجموعتين لمن أراد جمعهما . وعنه لا يدركها إلا بركعة ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، وابن أبي موسى ، وابن عبدوس تلميذ القاضي وقدمه في النظم . وأطلقهما في المغني ، والشرح ، وابن عبيدان .

فائدتان :

إحداهما : مقتضى قوله " فقد أدركها " بناء ما خرج منها عن الوقت على تحريمه الأداء في الوقت ، ووقوعه موقعه في الصحة والإجزاء . . قاله المجد في شرحه ، وتابعه في مجمع البحرين ، وابن عبيدان . قال في الفروع : وظاهر كلامه في المغني أنها مسألة القضاء والأداء الآتية بعد ذلك . الثانية : جميع الصلاة التي قد أدرك بعضها في وقتها أداء مطلقا على الصحيح من المذهب . وعليه الجمهور . قال المجد في شرحه ، وصاحب الفروع وغيرهما : هذا ظاهر المذهب . قال الزركشي : هذا المشهور . وقيل : تكون جميعها أداء في المعذور . دون غيره وقطع به أبو المعالي ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، وابن أبي موسى وأحد احتمالي ابن عبدوس المتقدم . قال الزركشي : وهو متوجه . وقيل : قضاء مطلقا . وقيل : الخارج عن الوقت قضاء . والذي في الوقت أداء . [ ص: 440 ]

تنبيه :

يستثنى من كلام المصنف في أصل المسألة : الجمعة . فإنها لا تدرك بأقل من ركعة ، على الصحيح من المذهب ، على ما يأتي في بابه . وعنه تدرك بتكبيرة الإحرام كغيرها ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، لكن عموم كلامه هنا مخصوص بما قاله هناك ، وهو أولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية