الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فإن جاء مالكها ) بعد التصدق ( خير بين إجازة فعله ولو بعد هلاكها ) وله ثوابها ( أو تضمينه ) والظاهر أنه ليس للوصي والأب إجازتها نهر . وفي الوهبانية : الصبي كالبالغ فيضمن إن لم يشهد ، ثم لأبيه أو وصيه التصدق وضمانها في مالهما لا مال الصغير ( ولو تصدق بأمر القاضي ) في الأصح ( كما ) له أن ( يضمن القاضي ) أو الإمام ( لو فعل ذلك ) لأنه تصدق بمال الغير بغير إذنه ذخيرة ( أو ) يضمن ( المسكين وأيهما ضمن لا يرجع به على صاحبه ) ولو العين قائمة أخذها من الفقير ( ولا شيء للملتقط ) لمال أو بهيمة أو ضال ( من الجعل أصلا ) إلا بالشرط كمن رده فله كذا فله أجر مثله تتارخانية كإجارة فاسدة

.

التالي السابق


( قوله : بعد التصدق ) أراد به ما يشمل انتفاع الملتقط بها إذا كان فقيرا كما في البحر ( قوله : أو تضمينه ) فيملكها الملتقط من وقت الأخذ ويكون الثواب له خانية ( قوله : إجازتها ) الأولى إجازته أي إجازة فعل الملتقط ( قوله : الصبي كبالغ ) أي في اشتراط الإشهاد . قال في البحر : وفي القنية : وجد الصبي لقطة ولم يشهد يضمن كالبالغ . ا هـ .

قلت : والمراد ما يشمل إشهاد وليه أو وصيه ( قوله : ثم لأبيه أو وصيه التصدق ) أي بعد الإشهاد والتعريف كما في القنية . قال في البحر : وكذا له تمليكها للصبي لو فقيرا بالأولى ( قوله : وضمانها في مالها ) كذا بحثه في شرح منظومة ابن وهبان للمصنف حيث قال : ينبغي على قول أصحابنا إذا تصدق بها الأب أو الوصي ثم ظهر صاحبها وضمنها أن يكون الضمان في مالهما دون الصبي . ا هـ .

قلت : قد يؤيد بحثه بما يأتي من أن للملتقط تضمين القاضي تأمل ، وبه يندفع بحث البحر بأن في تصدقهما بها إضرارا بالصغير إذا حضر المالك والعين هالكة من يد الفقير ( قوله : ولو تصدق بأمر القاضي ) مرتبط بقوله أو تضمينه ; لأن أمر القاضي لا يزيد على تصدقه بنفسه ( قوله : وأيهما ضمن لا يرجع به على صاحبه ) فإن ضمن الملتقط ملكها الملتقط من وقت الأخذ ويكون الثواب له خانية . وبه علم أن الثواب موقوف بحر ( قوله : أو ضال ) الضال : هو الإنسان ، والضالة الحيوان الضائع من ذكر أو أنثى ، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقطة مصباح . فعلم أن الضالة بالتاء تشمل الإنسان الضائع وغيره من الحيوان ، وبدون تاء خاص بالإنسان ، وهو المناسب هنا لعطفه على البهيمة ( قوله : أصلا ) أي سواء التقطه من مكان قريب أو بعيد ، بخلاف الآبق كما يأتي . وفي كافي الحاكم : وإن عوضه شيئا فحسن ( قوله : فله أجر مثله ) علله في المحيط بأنها إجارة فاسدة . [ ص: 281 ] واعترضه في البحر بأنه لا إجارة أصلا لعدم من يقبل . وأجاب المقدسي بحمله على أنه قال ذلك لجمع حضر .

قلت : يؤيده ما في إجارات الولوالجية : ضاع له شيء فقال من دلني عليه فله كذا فالإجارة باطلة ; لأن المستأجر له غير معلوم والدلالة ليست بعمل يستحق به الأجر فلا يجب الأجر ; وإن خصص بأن قال لرجل بعينه إن دللتني عليه فلك كذا ، إن مشى له ودله يجب أجر المثل في المشي ; لأن ذلك عمل يستحق بعقد الإجارة إلا أنه غير مقدر بقدر فيجب أجر المثل ، وإن دله بلا مشي فهو والأول سواء . ا هـ . وبه ظهر أنه هنا إن خصص فالإجارة فاسدة لكون مكان الرد غير مقدر فيجب أجر المثل ، وإن عمم فباطلة ولا أجر ، فقوله كإجارة فاسدة الأولى ذكره بصيغة التعليل كما فعل في المحيط .




الخدمات العلمية