الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَالرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ بِقَدْرِ الْمَالِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِ الْفَضْلِ ) فَلَوْ كُلُّ الْمَالِ لِأَحَدِهِمَا فَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ دَابَّتَهُ لِرَجُلٍ لِيُؤَجِّرَهَا وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا ، فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِهِ ، وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالْبَيْتُ ، وَلَوْ لَمْ يَبِعْ عَلَيْهَا الْبُرَّ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْبُرِّ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّابَّةِ ، وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وَلِلْآخَرِ بَعِيرٌ فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ أَجْرِ الْبَغْلِ وَالْبَعِيرِ نَهْرٌ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَالرِّبْحُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرِكَةَ الْفَاسِدَةَ إمَّا بِدُونِ مَالٍ أَوْ بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَحُكْمُ الْأُولَى أَنَّ الرِّبْحَ فِيهَا لِلْعَامِلِ كَمَا عَلِمْت ، وَالثَّانِيَةُ بِقَدْرِ الْمَالِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ أَجْرًا ; لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ لِلشَّرِيكِ فِي الْعَمَلِ بِالْمُشْتَرَكِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَالثَّالِثَةُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِهِ ( قَوْلُهُ فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ ) ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بِعْ مَنَافِعَ دَابَّتِي لِيَكُونَ الْأَجْرُ بَيْنَنَا فَيَكُونُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ ; لِأَنَّ الْعَاقِدَ عَقَدَ الْعَقْدَ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ ، وَلِلْعَاقِدِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَعْمَلَ مَجَّانًا فَتْحٌ . [ تَنْبِيهٌ ] لَمْ يَذْكُرُوا مَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَفَعَهَا أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَعْمَلَ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ ثُلُثَيْ الْأَجْرِ لِلْعَامِلِ وَالثُّلُثَ لِلْآخَرِ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ ، وَلَا شَكَّ فِي فَسَادِهَا ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْعُرُوضِ لَا تَصِحُّ فِيهَا الشَّرِكَةُ ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا ، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ ، وَلَا يُشْبِهُ الْعَمَلَ فِي الْمُشْتَرَكِ حَتَّى نَقُولَ لَا أَجْرَ لَهُ ; لِأَنَّ الْعَامِلَ فِيمَا يَحْمِلُ وَهُوَ لِغَيْرِهِمَا تَأَمَّلْ . وَتَمَامُهُ فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالْبَيْتُ ) أَيْ مِثْلُ الدَّابَّةِ . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ : لَهُ سَفِينَةٌ فَاشْتَرَكَ مَعَ أَرْبَعَةٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا بِسَفِينَتِهِ وَآلَاتِهَا وَالْخُمُسُ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ ، وَالْحَاصِلُ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِمْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وَلِلْآخَرِ بَعِيرٌ ) أَيْ وَقَدْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ كُلًّا يُؤَجِّرُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ وَالْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ بَاطِلٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّ كُلًّا قَالَ لِصَاحِبِهِ : بِعْ مَنَافِعَ دَابَّتِك وَدَابَّتِي عَلَى أَنَّ ثَمَنَهُ بَيْنَنَا ، ثُمَّ إنْ آجَرَاهُمَا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فِي عَمَلٍ مَعْلُومٍ قُسِّمَ الْأَجْرُ عَلَى مِثْلِ أَجْرِ الْبَغْلِ وَمِثْلِ أَجْرِ الْجَمَلِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْحُمُولَاتِ الْمَعْلُومَةَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يُؤَجِّرَا الْبَغْلَ وَالْجَمَلَ كَانَتْ صَحِيحَةً ; لِأَنَّهَا شَرِكَةُ التَّقَبُّلِ وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ حِمْلِ الْجَمَلِ عَلَى حِمْلِ الْبَغْلِ ، كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي شَرِكَةِ التَّقَبُّلِ زِيَادَةُ عَمَلِ أَحَدِهِمَا كَصَبَّاغَيْنِ لِأَحَدِهِمَا آلَةُ الصَّبْغِ وَلِلْآخَرِ بَيْتٌ يَعْمَلُ فِيهِ ، وَإِنْ أَجَّرَ الْبَغْلَ أَوْ الْبَعِيرَ بِعَيْنِهِ كَانَ كُلُّ الْأَجْرِ لِصَاحِبِهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ ، فَلَوْ أَعَانَهُ الْآخَرُ عَلَى التَّحْمِيلِ وَالنَّقْلِ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى مِثْلِ أَجْرِ الْبَغْلِ ) الْأَوْلَى أَجْرُ مِثْلِ الْبَغْلِ ، وَقَوْلُهُ وَالْبَعِيرِ أَيْ وَأَجْرِ مِثْلِ الْبَعِيرِ ، فَلَوْ الْبَعِيرُ يُؤَجَّرُ بِضِعْفِ مَا يُؤَجَّرُ بِهِ الْبَغْلُ مَثَلًا فَلِصَاحِبِ الْبَعِيرِ ثُلُثَا الْأَجْرِ وَلِصَاحِبِ الْبَغْلِ ثُلُثُهُ ط وَإِنْ آجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَابَّتَهُ وَشَرَطَا عَمَلَهُمَا فِي الدَّابَّةِ أَوْ عَمَلَ أَحَدِهِمَا مِنْ السُّوقِ وَالْحَمْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الْأَجْرُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِ دَابَّتِهِمَا وَعَلَى مِقْدَارِ أَجْرِ عَمَلِهِمَا كَمَا قَبْلَ الشَّرِكَةِ ا هـ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا . [ فَرْعٌ ] أَعْطَى بَذْرَ الْفَيْلَقِ رَجُلًا لِيَقُومَ عَلَيْهِ فَيَعْلِفَهُ بِالْأَوْرَاقِ عَلَى أَنَّ مَا حَصَلَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فَالْفَيْلَقُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْ بَذْرِهِ ، وَلِلرَّجُلِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْأَوْرَاقِ وَأَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ ، وَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ الْبَقَرَةَ بِالْعَلَفِ لِيَكُونَ الْحَادِثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَمَا حَدَثَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَلِلْآخَرِ مِثْلُ عَلَفِهِ وَأَجْرُ مِثْلِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية