الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1510 وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ عمدة القاري وَقَوْلِهِ بِالْجَرِّ، عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَاضِي، وَتَعَلُّقُ هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا بِالتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الْحَرَمِ بِالْأَمْنِ، وَمَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِأَنْ مَكَّنَ لَهُمْ هَذَا الْحَرَمَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا" فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِ: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا الْآيَةَ، مَعْنَاهُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِي بَلَدٍ أَمِينٍ، وَهُمْ مِنْهُ فِي أَمَانٍ فِي حَالِ كُفْرِهِمْ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَمْنٌ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمُوا وَتَابَعُوا الْحَقَّ. وَقَالَ النَّسَفِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْحَارِثِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي تَقُولُ حَقٌّ، وَلَكِنْ يَمْنَعُنَا مِنِ اتِّبَاعِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَتَخَطَّفُنَا مِنْ أَرْضِنَا لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خِلَافِنَا وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَحَكَى أَوَّلًا عَنْ قَوْلِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ الْآيَةَ، أَيْ: أَوَلَمْ نُسْكِنْهُمْ حَرَمًا وَنَجْعَلْهُ مَكَانًا لَهُمْ، وَمَعْنَى آمِنًا ذُو أَمْنٍ يَأْمَنُ النَّاسُ فِيهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ يُغِيرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَأَهْلُ مَكَّةَ آمِنُونَ فِي الْحَرَمِ مِنَ السَّبْيِ وَالْقَتْلِ وَالْغَارَةِ، أَيْ فَكَيْفَ يَخَافُونَ إِذَا أَسْلَمُوا وَهُمْ فِي حَرَمٍ آمِنٍ. قَوْلُهُ: (يُجْبَى) قَرَأَ نَافِعٌ بِالتَّاءِ مِنْ فَوْقُ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ. قَوْلُهُ: (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الْحَرَمِ، أَيْ تُجْلَبُ وَتُحْمَلُ مِنَ النَّوَاحِي ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا أَيْ مِنْ عِنْدِنَا، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ) أَهْلِ مَكَّةَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِهِمْ فَيَشْكُرُونَهُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية