الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1748 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ) (ت) عَنْ سَعْدٍ. (ح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ) بِالتَّلْقِيلِ أَيْ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ مُقَدَّسٌ عَنِ الْآفَاتِ وَالْعُيُوبِ وَكُلِّ وَصْفٍ خَلَا عَنْ كَمَالٍ أَوْ طَيِّبُ الثَّنَاءِ أَوْ مُسْتَلَذُّ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِهَا وَكَيْفَ مَا كَانَ فَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى لِصِحَّةِ الْخَبَرِيَّةِ كَالْجَمِيلِ قَالَ الرَّاغِبُ: وَأَصْلُ الطَّيِّبِ مَا تَسْتَلِذُّهُ النَّفْسُ وَالْحَوَاسُّ وَالطَّيِّبُ مِنَ النَّاسِ مَنْ تَزَكَّى عَنْ نَجَاسَةِ الْجَهْلِ وَالْفِسْقِ وَقَبَائِحِ الْأَعْمَالِ وَتَحَلَّى بِالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَمَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ (يُحِبُّ الطَّيِّبَ) أَيِ الْحَلَالَ الَّذِي يُعْلَمُ أَصْلُهُ وَجَرَيَانُهُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الْعَارِي عَنْ ضُرُوبِ الْحِيَلِ وَشَوَائِبِ الشُّبَهِ فَلَا تُقْبَلُ وَلَا يَنْبَغِي أَنَّ يَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ إِلَّا بِمَا يُنَاسِبُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ مِنْ خِيَارِ أَمْوَالِكُمْ (كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ لَا الْبُخْلَ فِي حَيَاتِهِ الْكَرِيمُ عِنْدَ مَوْتِهِ بِدَلِيلِ الْخَبَرِ الْمَارِّ وَقَوْلُهُ (جَوَادٌ) بِالتَّخْفِيفِ (يُحِبُّ الْجُودَ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (نَظِيفٌ) أَيْ مُنَزَّهٌ عَنْ سِمَاتِ الْحُدُوثِ مُتَعَالٍ فِي ذَاتِهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ (يُحِبُّ النَّظَافَةَ) أَيْ نَظَافَةَ الْبَاطِنِ بِخُلُوصِ الْعَقِيدَةِ وَنَفْيِ الشِّرْكِ وَمُجَانَبَةِ الْهَوَى وَالْأَمْرَاضِ الْقَلْبِيَّةِ مِنْ نَحْوِ غِلٍّ وَحِقْدٍ وَحَسَدٍ وَغَيْرِهِمَا وَمُجَانَبَةِ كُلِّ مَطْعَمِ وَكُلِّ مَشْرَبِ وَكُلِّ مَلْبَسٍ مِنْ حَرَامٍ وَشُبْهَةٍ وَنَظَافَةَ الظَّاهِرِ بِتَرْكِ الْأَدْنَاسِ وَمُلَابَسَةِ الْعِبَادَاتِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُبْغِضُ ضِدَّ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَبَرِ الْآتِي بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْوَسِخَ الشَّعَثَ وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُبْتَذَلَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا لَبِسَ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الثَّوْبِ خَشِنًا أَوْ بَالِيًا أَنْ يَكُونَ وَسِخًا فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ التَّزَيُّنُ وَالتَّصَنُّعُ وَالتَّغَالِي فِي اللِّبَاسِ (فَنَظِّفُوا) نَدْبًا (أَفْنِيَتَكُمْ) جَمْعُ فِنَاءٍ وَهُوَ الْفَضَاءُ أَمَامَ الدَّارِ قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ فِيهِ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَطَيِّبُوا كُلَّ مَا أَمْكَنَ تَطْيِيبُهُ وَنَظِّفُوا كُلَّ مَا سَهُلَ لَكُمْ تَنْظِيفُهُ حَتَّى أَفْنِيَةِ الدَّارِ وَهِيَ مَا أَمَامَ الدَّارِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ نِهَايَةِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ فَإِنَّ سَاحَةَ الدَّارِ إِذَا كَانَتْ وَاسِعَةً نَظِيفَةً كَانَتْ أَدْعَى لَجَلْبِ الضِّيفَانِ وَتَنَاوُبِ الْوَارِدِينَ وَالصَّادِرِينَ وَإِلَيْهِ يُنْظَرُ قَوْلُ الْحَمَاسِيِّ: فَإِنْ يَمَسَّ مَهْجُورُ الْفَنَاءِ فَرُبَّمَا. . . أَقَامَ بِهِ بَعْدَ الْوُفُودِ وُفُودُ وَفِي رِوَايَةِ بَدَلِهِ عَذَرَاتِكُمْ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْعُذْرَةُ الْفِنَاءُ وَبِهِ سُمِّيَتِ الْعُذْرَةُ لِإِلْقَائِهَا فِيهَا كَمَا سُمِّيَتْ بِالْغَائِطِ وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ (وَلَا تَشَبَّهُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ لِلتَّخْفِيفِ وَأَصْلُهُ تَتَشَبَّهُوا (بِالْيَهُودِ) فِي قَذَارَاتِهِمْ وَقَذَارَةِ أَفْنِيَتِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لِلْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحِبِهِ مَزِيدُ حِرْصٍ عَلَى النَّظَافَةِ وَقَدِ اخْتَارَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ مَنْ كُلِّ جِنْسٍ أَطْيَبَهُ فَاخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ وَالطَّيِّبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ مُخْتَارُهُ دُونَ غَيْرِهِ وَأَمَّا خُلُقُهُ فَعَامٌّ لِلنَّوْعَيْنِ وَبِهِ يُعْرَفُ عُنْوَانُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ وَشَقَاوَتِهِ فَإِنَّ الطَّيِّبَ لَا يُنَاسِبُهُ إِلَّا الطَّيِّبُ وَلَا يَسْكُنُ إِلَّا إِلَيْهِ وَلَا يَطَمَئِنُّ إِلَّا بِهِ وَبَيْنَ الطَّيِّبِ وَالْخَبِيثِ كَمَالُ الِانْقِطَاعِ وَمَنْعُ الِاجْتِمَاعِ (ت) عَنْ سَعْدٍ) وَحَسَّنَهُ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَفِيهَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْأُولَى سَالِمَةٌ مِنْهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية