الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2 ص: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ تُطْرَحُ فِيهَا عَذِرَةُ النَّاسِ وَمَحَائِضُ النِّسَاءِ وَلُحُومُ الْكِلَابِ. فَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ". . شرح معاني الآثار ش: إِبْرَاهِيمُ هَذَا هُوَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَبُو إِسْحَاقَ الْأَسَدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبُرُلُّسِيِّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : كَانَ ثِقَةً مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: " سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ " عَطْفُ بَيَانٍ عَلَى قَوْلِهِ: " ابْنُ أَبِي دَاوُدَ " وَقَدْ صَحَّفَ النُّسَّاخُ هَا هُنَا تَصْحِيفًا فَاحِشًا وَكَتَبُوا " وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ " بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَهَذَا غَلَطٌ كَبِيرٌ. وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَ"سَلِيطِ" بِفَتْحِ السِّينِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا غَيْرُ. وَأَخْرَجَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيَّانِ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ يُقَالُ لَهُ: "إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْمَحَائِضُ وَعَذِرُ النَّاسِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" . قَوْلُهُ: "إِنَّهُ" أَيْ إِنَّ الشَّأْنَ. قَوْلُهُ: "طَهُورٌ" بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ، وَبِالضَّمِّ: التَّطَهُّرُ، كَالْوَضُوءِ وَالْوُضُوءِ، وَالسَّحُورِ وَالسُّحُورِ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الطَّهُورُ بِالْفَتْحِ يَقَعُ عَلَى الْمَاءِ وَالْمَصْدَرِ مَعًا. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا، وَالْمُرَادُ بِهِمَا: التَّطَهُّرُ، يُقَالُ: طَهَرَ يَطْهُرُ طَهْرًا مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ، وَطَهُرَ يَطْهُرُ مِنْ بَابِ حَسُنَ يَحْسُنُ، وَتَطَهَّرَ يَتَطَهَّرُ تَطَهُّرًا فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ. وَالْمَاءُ الطَّهُورُ فِي الْفِقْهِ: هُوَ الَّذِي يُرْفَعُ بِهِ الْحَدَثُ، وَيُزِيلُ النَّجَسَ; لِأَنَّ "فَعُولًا" مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ فَكَأَنَّهُ تَنَاهَى فِي الطَّهَارَةِ، وَالْمَاءُ الطَّاهِرُ غَيْرُ الطَّهُورِ: هُوَ الَّذِي لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يُزِيلُ النَّجَسَ، كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ; قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ، وَلَكِنَّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ "فَعُولٌ" عَلَى مَعْنَى الْفَاعِلِ يَعْنِي مُطَهِّرٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ" أَيِ الْمُطَهِّرُ، وَوَجْهُ ذِكْرِ "إِنَّ" قَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَأَمَّا الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ فَلِتَدُلَّ عَلَى الشُّرْبِ وَالِاسْتِبْرَاءِ، وَأَمَّا ذِكْرُ الْخَبَرِ بِصِيغَةِ فَعُولٍ فَلِقَصْدِ الْمُبَالِغَةِ فِي الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ. وَقَوْلُهُ: "لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" جُمْلَةٌ تَفْسِيرِيَّةٌ؛ فَلِذَلِكَ تَرَكَ الْعَاطِفَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَالْمُؤَكِّدَةِ لِلْأُولَى لِدَفْعِ تَوَهُّمِ تَجَوُّزٍ أَوْ غَلَطٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ تَحْمِلُهُ الْجُمْلَةُ السَّابِقَةُ، وَهَاتَانِ مِنَ الْجُمَلِ الَّتِي لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية