( وهو ) أي
nindex.php?page=treesubj&link=20534_20578_20575_20577المكروه ( تكليف ومنهي عن حقيقة ) لأن العلماء ذكروا أنه على وزان المندوب . وقد تقدم أن المندوب تكليف ومأمور به حقيقة على الأصح . ( ومطلق الأمر لا يتناوله ) أي لا يتناول المكروه .
وقيل : بلى . ونقله
ابن السمعاني عن الحنفية . وقال
أبو محمد التميمي من أصحابنا : هو قول بعض أصحابنا . واستدل للأول بأن المكروه مطلوب الترك والمأمور مطلوب الفعل ، فيتنافيان ، ولا يصح الاستدلال لصحة
nindex.php?page=treesubj&link=243طواف المحدث بقوله تعالى ( {
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=29وليطوفوا بالبيت العتيق } ) ولا لعدم الترتيب والمولاة بقوله تعالى في آية الوضوء ( {
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=6إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق [ ص: 129 ] وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } ) قال
nindex.php?page=showalam&ids=13372ابن عقيل : وكذا
nindex.php?page=treesubj&link=3536_637_23881وطء الزوج الثاني في حيض لا يحلها للأول . قال
ابن السمعاني : تظهر فائدة الخلاف في قوله تعالى ( {
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=29وليطوفوا بالبيت العتيق } ) فعندنا لا يتناول الطواف بغير طهارة ولا منكوسا .
وعندهم يتناوله ، فإنهم - وإن اعتقدوا كراهته - قالوا فيه : يجزئ ، لدخوله تحت الأمر . وعندنا لا يدخل ، لأنه لا يجوز أصلا ، فلا طواف بدون شرطه ، وهو الطهارة ووقوعه على الهيئة المخصوصة . وعبارة جمع الجوامع كما في المتن . وزاد : خلافا للحنفية ، واعترضها شارحه
الكوراني بأن عدم التناول يشعر بصلاح المحل ، ولكن لم يقع في الخارج . وليس كذلك . بل عدم التناول لعدم قابلية المحل بعد تعلق الكراهة .
وقوله " خلافا للحنفية " صريح في أن الحنفية قائلون بأن الأمر يتناول المكروه ، وهذا أمر لا يعقل ; لأن المباح عندهم غير مأمور به ، مع كون طرفيه على حد الجواز . فكيف يتصور أن يكون المكروه من جزئيات المأمور به في شيء من الصور ؟ وكتبهم - أصولا وفروعا - مصرحة بأن الصلاة في الأوقات المكروهة فاسدة ، حتى التي لها سبب مطلقا انتهى .
( وَهُوَ ) أَيْ
nindex.php?page=treesubj&link=20534_20578_20575_20577الْمَكْرُوهُ ( تَكْلِيفٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْ حَقِيقَةٍ ) لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ ذَكَرُوا أَنَّهُ عَلَى وِزَانِ الْمَنْدُوبِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنْدُوبَ تَكْلِيفٌ وَمَأْمُورٌ بِهِ حَقِيقَةً عَلَى الْأَصَحِّ . ( وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَكْرُوهَ .
وَقِيلَ : بَلَى . وَنَقَلَهُ
ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ . وَقَالَ
أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : هُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا . وَاسْتُدِلَّ لِلْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ مَطْلُوبُ التَّرْكِ وَالْمَأْمُورَ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ ، فَيَتَنَافَيَانِ ، وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال لِصِحَّةِ
nindex.php?page=treesubj&link=243طَوَافِ الْمُحْدِثِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( {
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=29وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ) وَلَا لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ وَالْمُولَاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الْوُضُوءِ ( {
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=6إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ [ ص: 129 ] وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } ) قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13372ابْنُ عَقِيلٍ : وَكَذَا
nindex.php?page=treesubj&link=3536_637_23881وَطْءُ الزَّوْجِ الثَّانِي فِي حَيْضٍ لَا يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ . قَالَ
ابْنُ السَّمْعَانِيِّ : تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي قَوْله تَعَالَى ( {
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=29وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ) فَعِنْدَنَا لَا يَتَنَاوَلُ الطَّوَافَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَا مَنْكُوسًا .
وَعِنْدَهُمْ يَتَنَاوَلُهُ ، فَإِنَّهُمْ - وَإِنْ اعْتَقَدُوا كَرَاهَتَهُ - قَالُوا فِيهِ : يُجْزِئُ ، لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْأَمْرِ . وَعِنْدَنَا لَا يَدْخُلُ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا ، فَلَا طَوَافَ بِدُونِ شَرْطِهِ ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَوُقُوعُهُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ . وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ كَمَا فِي الْمَتْنِ . وَزَادَ : خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَاعْتَرَضَهَا شَارِحُهُ
الْكُورَانِيُّ بِأَنَّ عَدَمَ التَّنَاوُلِ يُشْعِرُ بِصَلَاحِ الْمَحَلِّ ، وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ فِي الْخَارِجِ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ . بَلْ عَدَمُ التَّنَاوُلِ لِعَدَمِ قَابِلِيَّةِ الْمَحَلِّ بَعْدَ تَعَلُّقِ الْكَرَاهَةِ .
وَقَوْلُهُ " خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ " صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَائِلُونَ بِأَنَّ الْأَمْرَ يَتَنَاوَلُ الْمَكْرُوهَ ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُعْقَلُ ; لِأَنَّ الْمُبَاحَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ ، مَعَ كَوْنِ طَرَفَيْهِ عَلَى حَدِّ الْجَوَازِ . فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْمَكْرُوهُ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ ؟ وَكُتُبُهُمْ - أُصُولًا وَفُرُوعًا - مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَاسِدَةٌ ، حَتَّى الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مُطْلَقًا انْتَهَى .