الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: قِرَاءَةُ الْقَصْرِ فِي: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنَى الْمَدِّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: مَا جِئْتُمْ مِنْ رِبًا، وَمَجِيئُهُمْ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْطَاءِ لَهُ. وَمَنْ قَرَأَ: {لِتَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} ؛ فَمَعْنَاهُ: لِتَصِيرُوا ذَوِي رِبًا، وَمَنْ قَرَأَ: {لِيَرْبُوَ} ؛ فَالْفَاعِلُ (الرِّبَا) الْمُتَقَدِّمُ. وَقَوْلُهُ: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {عَلَيْنَا} صِفَةً لِـ ( حَقَّ) ؛ فَيَكُونُ فِيهِ ذِكْرٌ مِنْهُ، وَيَجُوزُ أَلَّا يَكُونَ فِيهِ ذِكْرٌ مِنْهُ؛ عَلَى أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( حَقٍّ) ؛ كَمَا قَالَ: فَحَقَّ عَلَيْنَا [الصَّافَّاتُ: 31]، وَ حَقِيقٌ عَلَى [الْأَعْرَافُ: 105]، فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ [الْإِسْرَاءُ: 16]، وَيَكُونُ {حَقًّا} خَبَرَ {كَانَ}. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ {عَلَيْنَا} بِمَحْذُوفٍ، وَيَكُونُ خَبَرًا لِـ {كَانَ}، وَيَكُونُ {حَقًّا} حَالًا، وَالْعَامِلُ فِيهَا {كَانَ}، وَذُو الْحَالِ نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ {عَلَيْنَا} بِـ {نَصْرُ}، وَلَا بِـ {الْمُؤْمِنِينَ} ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْصُولَانِ، فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمَا مَعْمُولُهُمَا. وَيَجُوزُ أَنْ يُضْمَرَ فِي {كَانَ} اسْمُهَا، وَيُرْفَعَ {نَصْرُ} بِالِابْتِدَاءِ، وَ {عَلَيْنَا} الْخَبَرُ، وَ {حَقًّا} مَصْدَرٌ. وَيَجُوزُ رَفْعُ ( حَقَّ) عَلَى أَنَّهُ اسْمُ {كَانَ} ؛ لِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِـ {عَلَيْنَا}، وَيَكُونُ الْخَبَرُ قَوْلَهُ: {نَصْرُ}. وَيَجُوزُ رَفْعُ ( حَقَّ) وَ {نَصْرُ} بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَيُضْمَرُ فِي {كَانَ} (الْأَمْرُ)، أَوِ (الْحَدِيثُ). وَقَوْلُهُ: {فَانْظُرْ إِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ}: الْإِفْرَادُ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مُفْرَدٍ وَ (الْأَثَرُ) فَاعِلُ {يُحْيِي}، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى. وَمَنْ قَرَأَ: إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ؛ بِالْجَمْعِ؛ فَلِأَنَّ رَحْمَتِ اللَّهِ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْكَثْرَةُ؛ كَمَا قَالَ: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النَّحْلُ: 18]، وَفَاعِلُ {يُحْيِي} عَلَى هَذَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى. وَمَنْ قَرَأَ: {تُحْيِي} ؛ بِالتَّاءِ، وَهُوَ يُفْرِدُ {آثَارِ} ؛ ذَهَبَ بِالتَّأْنِيثِ إِلَى لَفْظِ (الرَّحْمَةِ) ؛ لِأَنَّ أَثَرَ الرَّحْمَةِ يَقُومُ مَقَامَهَا، فَكَأَنَّهُ هُوَ الرَّحْمَةُ، وَ {كَيْفَ تُحْيِي}: جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ؛ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْحَالُ خَبَرٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: فَانْظُرْ إِلَى أَثَرِ رَحْمَةِ اللَّهِ مَحْيِيَةً الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَا لَمْ أَذْكُرْهُ هَهُنَا مِنَ الْقِرَاءَاتِ. هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وَعَدَدُهَا فِي الْمَدَنِيِّ الْأَخِيرِ وَالْمَكِّيِّ: تِسْعٌ وَخَمْسُونَ آيَةً، وَفِي بَقِيَّةِ الْأَعْدَادِ: سِتُّونَ آيَةً. اخْتُلِفَ مِنْهَا فِي أَرْبَعِ آيَاتٍ: الم [1]: كُوفِيٌّ. غُلِبَتِ الرُّومُ [2]: كُوفِيٌّ، وَبَصْرِيٌّ، وَمَدَنِيٌّ الْأَوَّلُ، وَشَامِيُّ. فِي بِضْعِ سِنِينَ [4]: الْمَدَنِيُّ الْأَخِيرُ، وَالْمَكِّيُّ، وَالْبَصْرِيُّ، وَالشَّامِيُّ. يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ [55]: الْمَدَنِيُّ الْأَوَّلُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية