الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ أَيْ: هُوَ مُسْتَقِيمٌ، لَا يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا. ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمَعْنَى: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مُجَاهِدٌ : غَيْرُ ذِي لَبْسٍ. وَقَوْلُهُ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُوَحِّدِ وَالْمُشْرِكِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. الْفَرَّاءُ: {مُتَشَاكِسُونَ}: مُخْتَلِفُونَ. الْمُبَرِّدُ: مُتَعَاسِرُونَ، مِنْ (شَكَسَ يَشْكَسُ) فَهُوَ (شَكِسٌ) إِذَا عَسُرَ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ يَعْنِي: تَخَاصُمَ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ، وَالظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي خَبَرٍ فِيهِ طُولٌ: «أَنَّ الْخُصُومَةَ تَبْلُغُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى أَنْ يُحَاجَّ الرُّوحُ وَالْجَسَدُ». وَقَوْلُهُ: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ : هَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ مُكَذِّبٍ بِآيَاتِ اللَّهِ، كَاذِبٍ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ : قِيلَ: هُوَ خَاصٌّ، وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ : هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ بِالَّذِي صَدَّقَ بِهِ: أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. مُجَاهِدٌ : النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. السُّدِّيُّ: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ : جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ (الَّذِي صَدَّقَ بِهِ): النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ابْنُ زَيْدٍ: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (وَالَّذِي صَدَّقَ بِهِ): الْمُؤْمِنُونَ. وَقَوْلُهُ: أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ عَلَى هَذَا: إِخْبَارٌ عَنْ كُلِّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ دَعَا إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ، وَ {الَّذِي} يُؤَدِّي عَنِ الْجَمْعِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالْفَرِيقُ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ، وَقِيلَ: {الَّذِي} بِمَعْنَى: (الَّذِينَ) وَحُذِفَتِ النُّونُ لِطُولِ الِاسْمِ. وَقَوْلُهُ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ : هَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِنَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَوْلُهُ: وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ يَعْنِي: الْأَوْثَانَ; يَعْنِي: قَوْلَهُمْ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَتَخْبُلَنَّكَ آلِهَتُنَا. وَقَوْلُهُ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا الْآيَةُ: الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ عِنْدَ فَنَاءِ آجَالِهَا، وَيَقْبِضُ مَا لَمْ يَمُتْ مِنْهَا قَبْضَ النَّوْمِ، فَيُرْسِلُ نَفْسَ النَّائِمِ، وَيُمْسِكُ نَفْسَ الْمَيِّتِ، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا بِإِزَالَةِ النَّفْسِ وَالتَّمْيِيزِ، وَيَتَوَفَّى الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا بِإِزَالَةِ التَّمْيِيزِ فَقَطْ. الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى: وَيَقْبِضُ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهَا، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ تَوَفِّيهَا نَوْمَهَا، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ وَفَاتُهَا نَوْمُهَا. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: النَّفْسُ عَلَى وَجْهَيْنِ: نَفْسُ الْحَيَاةِ، وَنَفْسُ التَّمْيِيزِ، فَنَفْسُ التَّمْيِيزِ مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْسِ الْحَيَاةِ، وَمُرْتَبِطَةٌ بِهَا فِي حَالِ الْيَقَظَةِ، وَمُفَارِقَةٌ لَهَا فِي حَالِ النَّوْمِ، وَنَفْسُ الْحَيَاةِ مُنْفَرِدَةٌ بِالْبَقَاءِ فِي الْجَسَدِ، وَنَفْسُ التَّمْيِيزِ تُفَارِقُهُ عِنْدَ النَّوْمِ، وَكَأَنَّ نَفْسَ التَّمْيِيزِ هُوَ الْعَقْلُ، وَسُمِّيَ الْعَقْلُ نَفْسًا؛ لِارْتِبَاطِهِ بِنَفْسِ الْحَيَاةِ. وَقَوْلُهُ: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ : [أَيْ: أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ] يَتَّخِذُونَهُمْ آلِهَةً.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية