الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْآيَةَ. رُوِيَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ؛ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ؟ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَمَعْنَى وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ : تَعَاقُبُهُمَا. {وَالْفُلْكُ}: السُّفُنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ : فَرَّقَ، وَ (الدَّابَّةُ): كُلُّ مَا دَبَّ مِنَ الْخَلْقِ. وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ يَعْنِي: تَصْرِيفَهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَمِنْ وَجْهٍ إِلَى وَجْهٍ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا : قَالَ السُّدِّيُّ : يَعْنِي: سَادَاتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. غَيْرُهُ: الْآلِهَةُ، أَخْبَرَ عَنْهَا كَمَا يُخْبِرُ عَمَّنْ يَعْقِلُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا. يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قِيلَ: مَعْنَاهُ: كَحُبِّكُمُ اللَّهَ، وَقِيلَ: كَحُبِّهِمُ اللَّهَ، وَالْمَعْنَى: يُسَوُّونَ بَيْنَهُ تَعَالَى وَبَيْنَ آلِهَتِهِمْ فِي الْمَحَبَّةِ. وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ أَيْ: مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ لِأَصْنَامِهِمْ. وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ الْآيَةَ. جَوَابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ، وَالْمَعْنَى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا شِدَّةَ عَذَابِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ؛ لَعَلِمُوا مَضَرَّةَ اتِّخَاذِهِمُ الْأَنْدَادَ، أَوْ لَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا، وَفِي حَذْفِ الْجَوَابِ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَرَأَوْا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ بَعْدَ حَذْفِ الْجَوَابِ: لِأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ. وَ (يَرَى) عِنْدَ الْأَخْفَشِ، وَالْمُبَرَّدِ : بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: هِيَ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَيْ: شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا. وَ (الْمُتَّبِعُونَ) هَهُنَا: الرُّؤَسَاءُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَطَاءٍ، وَالرَّبِيعِ. قَتَادَةُ : الشَّيَاطِينُ، وَقِيلَ: هُوَ عَامٌ فِي كُلِّ مَتْبُوعٍ. وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ أَيِ: الْوَصَلَاتُ الَّتِي كَانُوا يَتَوَاصَلُونَ بِهَا، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا: الْأَرْحَامُ. ابْنُ زَيْدٍ، وَالسُّدِّيُّ : أَعْمَالُهُمْ. وَ (السَّبَبُ) فِي اللُّغَةِ: مَا يَتَسَبَّبُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية