الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُمَا: الْمَعْنَى: لَيْسَ الْبِرُّ كُلُّهُ فِي التَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ، وَسَبَبُ نُزُولِ ذَلِكَ: كَثْرَةُ الْخَوْضِ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ حِينَ حُوِّلَتْ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا لَا طَاعَةَ لِلَّهِ غَيْرُهَا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ فَتُصَلُّوا بَيْنَهُمَا إِلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ، وَلَا تَعْمَلُوا غَيْرَ ذَلِكَ. وَقَالَ قَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَتَوَجَّهُ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَالنَّصَارَى إِلَى الْمَشْرِقِ. وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [قِيلَ: الْمَعْنَى: وَلَكِنْ ذُو الْبِرِّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ]. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ. وَقِيلَ: (الْبِرُّ) بِمَعْنَى: الْبِرِّ، أَوِ الْبَارِّ. وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ أَيْ: عَلَى حُبِّ الْمَالِ، فَأُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الْمَفْعُولِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى عَلَى حُبِّ الْإِيتَاءِ. وَقِيلَ: عَلَى حُبِّ الْمُعْطِي، وَحَذْفِ الْمَفْعُولِ؛ وَهُوَ (الْمَالُ). وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ: الزَّكَاةُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ : هُوَ حَقٌّ فِي الْمَالِ سِوَاهَا. وَابْنَ السَّبِيلِ : الْمُسَافِرُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، سُمِّيَ ابْنُ السَّبِيلِ؛ لِمُلَازَمَتِهِ الطَّرِيقَ، قَتَادَةُ : الضَّيْفُ. {وَالسَّائِلِينَ} يَعْنِي: الَّذِينَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ. وَفِي الرِّقَابِ : قِيلَ: يَعْنِي: الْعِتْقَ، وَقِيلَ: مَعُونَةُ الْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ. وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ابْنُ مَسْعُودٍ : (الْبَأْسَاءُ): الْفَقْرُ، (الضَّرَّاءُ): السَّقَمُ، وَعَنْهُ: (الْبَأْسَاءُ): الْجُوعُ، (وَالضَّرَّاءُ): الْمَرَضُ. قَتَادَةُ : (الْبَأْسَاءُ): الْبُؤْسُ وَالْفَقْرُ، (الضَّرَّاءُ): الزَّمَانَةُ فِي الْجَسَدِ. (وَحِينَ الْبَأْسِ) أَيْ: حِينَ شِدَّةِ الْبَأْسِ؛ يَعْنِي: الْقِتَالَ. (الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ): صِفَتَانِ أُقِيمَتَا مَقَامَ الْمَوْصُوفِ، وَالْمَعْنَى: الْخُلَّةُ الْبَأْسَاءُ، وَالْخُلَّةُ الضَّرَّاءُ. أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ أَيْ: صَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ تَعَالَى، لَا مَنْ وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَهُوَ يُخَالِفُ أَوَامِرَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى قِيلَ: كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ؛ أَيْ: قُضِيَ. وَيَأْتِي (كُتِبَ) بِمَعْنَى: (أُمِرَ) ؛ نَحْوَ: ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [الْمَائِدَةُ: 21]، وَمَعْنَى: (جُعِلَ) ؛ نَحْوَ: أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ [الْمُجَادَلَةُ: 22]، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْقِصَاصِ، وَالْوَصِيَّةِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية