الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَالْأَذَانُ طَرِيقٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَهِيَ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُؤْخَذَ عَلَيْهَا أَجْرٌ فَإِنْ أَخَذَ رِزْقًا مِنْ مَسْجِدٍ قَدْ وُقِفَ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِإِمَامَتِهِ أَوْ مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ آحَادِ النَّاسِ فَلَا يُحْكَمُ بِتَحْرِيمِهِ ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ . وَالْكَرَاهِيَةُ فِي الْفَرَائِضِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي التَّرَاوِيحِ وَتَكُونُ أُجْرَةً لَهُ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ عَلَى حُضُورِ الْمَوْضِعِ وَمُرَاقَبَةِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فِي إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ لَا عَلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ . إتحاف السادة المتقين (وَالْأَذَانُ طَرِيقٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَهِيَ) ، أَيِ : الصَّلَاةُ (أَوْلَى بِأَنْ لَا يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : فَهَذَا الدَّاعِي إِلَى الصَّلَاةِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى دُعَائِهِ أَجْرًا ، فَكَيْفَ الْمُصَلِّي الْقَائِمُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَبَيْنَ عِبَادِهِ . أَهَـ . وَلَكِنْ قَدْ أَجَازَ الْمُتَأَخِّرُونَ أُجْرَةَ الْأَذَانِ قِيَاسًا عَلَى أُجْرَةِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ عَقَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ بَابًا فِي رِزْقِ الْمُؤَذِّنِينَ قَالَ فِيهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ رُزِقَ الْمُؤَذِّنُونَ أَيَّامَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الَّذِي زَوَّجَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رُقْيَةِ اللَّدِيغِ مِنَ الْحَيَّةِ ، وَقَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ " ، ثُمَّ قَالَ : رُوِينَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَاهُ حِينَ فَرَغَ مِنَ التَّأْذِينِ فَأَعْطَاهُ صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمَذْهَبِ : قُلْتُ : إِنَّمَا أَعْطَاهُ لِيَتَأَلَّفَهُ ، وَقَدْ مَالَ الْمُصَنِّفُ إِلَى جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَذَانِ بِشُرُوطٍ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : (فَإِنْ أَخَذَ رِزْقًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَدْ وُقِفَ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِإِمَامَتِهِ) مِنْ بَانِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) أَخَذَ رِزْقًا (مِنَ السُّلُطَاتِ) ، وَمَنْ فِي حُكْمِهِ (أَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ) مِنْ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ (فَلَا يُحْكَمُ بِتَحْرِيمِهِ ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ) تَنْزِيهًا (وَالْكَرَاهَةُ فِي الْفَرَائِضِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي التَّرَاوِيحِ) ، أَيِ : النَّوَافِلِ (وَتَكُونُ أُجْرَةً لَهُ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ حُضُورَ الْمَوْضِعِ) ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا مِنَ الْمَسْجِدِ (وَمُرَاقَبَةِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فِي إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ لَا عَلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ) ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْطَ الْأُجْرَةَ لَا يَتَشَوَّشُ قَلْبُهُ فِي إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى عَادَتِهِ الْأُولَى ، وَهَذِهِ مُصِيبَةٌ قَدْ عَمَّتْ ، فَقَدْ صَارَ الْأَمْرُ الْآنَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ ، أَوِ الْإِمَامَ ، أَوِ الْخَطِيبَ إِذَا قُصِّرَ فِي أَدَاءِ أُجْرَتِهِ تَرَكَ عَمَلَهُ ؛ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية