الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرَضِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوقِظَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ شرح الزرقاني 531 533 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ اسْمُهُ أَسْعَدُ ( ابْنِ سَهْلٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( ابْنِ حُنَيْفٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْفَاءِ ، سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ بِاسْمِ جَدِّهِ لِأُمِّهِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ وَكَنَّاهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ، فَهُوَ صَحَابِيٌّ مِنْ حَيْثُ الرُّؤْيَةُ ، تَابِعِيٌّ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ ، وَمَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ بَدْرِيٌّ ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ) لَمْ تَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِهِ ، وَوَصَلَهُ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمُوسَى مَتْرُوكٌ ، وَوَصَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ بِاتِّفَاقٍ ، فَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مُرْسَلٌ ، نَعَمْ ، الْحَدِيثُ صَحِيحٌ جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ ( أَنَّ مِسْكِينَةً ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا : أَنَّهَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ ، أَيْ تَجْمَعُ الْقُمَامَةَ ، وَهِيَ الْكُنَاسَةُ . وَفِي لَفْظٍ : كَانَتْ تُنَقِّي الْمَسْجِدَ مِنَ الْأَذَى . وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ : كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ بُرَيْدَةَ : أَنَّ أُمَّ مِحْجَنٍ كَانَتْ مُولَعَةً بِلَقْطِ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ بِقَافٍ وَمُعْجَمَةٍ ، مَقْصُورٌ فِي الْعَيْنِ وَالشَّرَابِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ قَلِيلًا ، وَفِي الْإِصَابَةِ : مِحْجَنَةَ ، وَقِيلَ أُمُّ مِحْجَنٍ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ ذُكِرَتْ فِي الصَّحِيحِ بِلَا تَسْمِيَةٍ . ( مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرَضِهَا ) قَالَ الْبَاجِيُّ : فِيهِ اهْتِبَالُهُ بِأَخْبَارِ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِذَا كَانَ يُخْبَرُ بِمَرْضَاهُمْ وَذَلِكَ مِنْ تَوَاضُعِهِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ التَّحَدُّثُ بِأَحْوَالِ النَّاسِ عِنْدَ الْعَالِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهٌ فَيَكُونُ غِيبَةً . ( وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ ) لِمَزِيدِ تَوَاضُعِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ فَفِيهِ عِيَادَةُ النِّسَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا إِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلَا يَنْظُرَ إِلَيْهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا مَاتَتْ فآذِنُونِي ) بِالْمَدِّ أَعْلِمُونِي ( بِهَا ) لِشُهُودِ جَنَازَتِهَا وَالِاسْتِغْفَارِ لَهَا ; لِأَنَّ لَهَا مِنَ الْحَقِّ فِي بَرَكَةِ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لِلْأَغْنِيَاءِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ فَمَاتَتْ ( فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا ) لِجَوَازِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا لِلنَّهَارِ لِيَكْثُرَ مَنْ يَحْضُرُهَا دُونَ مَشَقَّةٍ وَلَا تَكَلُّفٍ ، فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : فَأَتَوْهُ لِيُؤْذِنُوهُ فَوَجَدُوهُ نَائِمًا وَقَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ ( فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إِجْلَالًا لَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُوقَظُ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ ، زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : وَتَخَوَّفُوا عَلَيْهِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَهَوَامَّ الْأَرْضِ ، قَالَ : فَدَفَنَّاهَا ( فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا ) بَعْدَ سُؤَالِهِ ، فَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهَا ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الَّذِي أَجَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سُؤَالِهِ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ( فَقَالَ : أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا ؟ ) قَالَ ذَلِكَ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِأَمْرِهِ وَنَهْيًا عَنِ الْعَوْدِ لِمِثْلِهِ ( فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوقِظَكَ ) وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَقَالُوا : " أَتَيْنَاكَ لِنُؤْذِنَكَ بِهَا فَوَجَدْنَاكَ نَائِمًا فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ وَتَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَهَوَامَّ الْأَرْضِ " وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : فَحَقَّرُوا شَأْنَهَا ، وَلِمُسْلِمٍ : وَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا ، زَادَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ : " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَفْعَلُوا ادْعُونِي لِجَنَائِزِكُمْ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : " فَلَا تَفْعَلُوا لَا يَمُوتَنَّ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ " ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . ( فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا ) فَصَلَّى ( وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ : وَقَالَ : " إِنِّي رَأَيْتُهَا فِي الْجَنَّةِ تَلْقُطُ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ " وَهَذَا مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ فَقَالَ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ : الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَنْعُهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّخَعِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَعَنْهُمْ : إِنْ دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شُرِعَ وَإِلَّا فَلَا ، وَأَجَابُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ تَرْكَ إِنْكَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْقَبْرِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَنْهَضُ دَلِيلًا لِلْأَصَالَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ مَا زَادَهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " فَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ " . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : " فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ " . وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ السَّوْدَاءِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَمَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ إِنَّمَا هِيَ آثَارٌ بَصْرِيَّةٌ وَكُوفِيَّةٌ ، وَلَمْ نَجِدْ عَلَى مَدَنِيٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ، انْتَهَى . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى رَدِّ التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَرَدَتْ فِيمَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ تَنْسَحِبُ عَلَى ذَلِكَ . ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ مَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا بِقُرْبِ دَفْنِهِ ، وَأَكْثَرُ مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ شَهْرٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : اخْتُلِفَ فِي أَمَدِ ذَلِكَ فَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِشَهْرٍ ، وَقِيلَ مَا لَمْ تَبْلَ الْجُثَّةُ ، وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَ مَوْتِهِ ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَقِيلَ يَجُوزُ أَبَدًا ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا عَدَا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِأَنَّا لَمْ نَكُنْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ عِنْدَ مَوْتِهِمْ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سِتَّةِ وُجُوهٍ حِسَانٍ كُلِّهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : بَلْ مِنْ تِسْعَةٍ كُلُّهَا حِسَانٌ ، وَسَاقَهَا كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهِ فِي تَمْهِيدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَالْخَمْسَةُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمِسْكِينَةِ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فِي صَلَاةِ الْمُصْطَفَى عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بَعْدَ دَفْنِهَا بِشَهْرٍ ، وَحَدِيثُ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ فِي صِلَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى قَبْرِ طَلْحَةَ بْنِ الْبَرَاءِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ " . وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ : " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ وَقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمُّ أَبِي أُمَامَةَ فَصَلَّى عَلَيْهَا " . وَحَدِيثُ أَنَسٍ : " أَنَّهُ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ بَعْدَمَا دُفِنَتْ " . وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْمِسْكِينَةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَدَّمْنَا ، وَهُوَ فِي الْمِسْكِينَةِ فَهِيَ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية